أفاد متحدث باسم الخارجية الإيرانية، اليوم (الأربعاء)، بأن طهران “تُقَيِّم” مقترح واشنطن للسلام المؤلف من 14 بندًا. وفي تطور لافت، تراجع الحرس الثوري الإيراني عن تهديداته السابقة وأعلن أن العبور الآمن في مضيق هرمز بات ممكنًا. وذكرت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري، بحسب ما نقلت وكالة “رويترز” عن وسائل إعلام إيرانية رسمية، أنه “مع انتهاء التهديدات، وفي ضوء الإجراءات الجديدة، سيصبح العبور الآمن والمستقر عبر المضيق ممكنًا”. ووجهت بحرية الحرس الثوري الشكر لقادة ومالكي السفن في الخليج العربي وخليج عُمان لتعاونهم في عبور مضيق هرمز وفقًا للوائح الإيرانية.
الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز وتاريخ التوترات
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يربط الخليج العربي ببحر العرب والمحيط الهندي، ويمر عبره ما يقرب من خُمس إمدادات النفط العالمية. لطالما كان هذا الممر الحيوي نقطة اشتعال محتملة في العلاقات الدولية، خاصة بين إيران والقوى الغربية. تاريخيًا، هددت إيران بإغلاق المضيق عدة مرات ردًا على العقوبات الاقتصادية أو التهديدات العسكرية، مما يثير قلقًا عالميًا بشأن استقرار إمدادات الطاقة. تأتي هذه التطورات الأخيرة بعد فترة من التصعيد الحاد في المنطقة، شهدت هجمات على ناقلات نفط، واحتجاز سفن، وإسقاط طائرات مسيرة، مما دفع بالمنطقة إلى حافة المواجهة العسكرية. كانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات اقتصادية مشددة على إيران، سعيًا للضغط عليها لتغيير سلوكها الإقليمي وبرنامجها النووي، الأمر الذي فاقم التوترات ورفع منسوب التهديدات المتبادلة.
مبادرة واشنطن وتعليق “مشروع الحرية”
في سياق هذه التطورات، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعليق عملية “مشروع الحرية” التي كانت تستهدف مرافقة السفن العابرة من مضيق هرمز، وذلك لإتاحة المجال أمام التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب. ومع ذلك، أكد ترامب أن الحصار الذي تفرضه القوات الأمريكية على الموانئ الإيرانية سيبقى قائمًا. هذه الخطوة الأمريكية، التي تأتي في أعقاب مقترح السلام المكون من 14 بندًا، تشير إلى رغبة في تخفيف حدة التوتر وفتح قنوات للحوار، حتى مع استمرار الضغط الاقتصادي. يرى مراقبون أن تعليق عمليات المرافقة قد يكون بادرة حسن نية تهدف إلى تشجيع طهران على الانخراط بجدية أكبر في المفاوضات.
آفاق السلام وتأثير التهدئة الإقليمية
أفاد مسؤولون أمريكيون ومصادر مطلعة لموقع “أكسيوس” ووكالة “رويترز” بأن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى تفاهم مبدئي لإنهاء الحرب. من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن بلاده لن تقبل إلا باتفاق عادل وشامل. وخلال لقائه بنظيره الصيني، أكد عراقجي أن بكين “صديق مقرب” وأن التعاون الثنائي سيكون “أقوى في ظل الظروف الراهنة”.
من جهته، قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي إن بكين مستعدة لمواصلة جهودها لخفض التوتر، مشددًا على ضرورة اللقاءات المباشرة بين واشنطن وطهران، خاصة وأن المنطقة تمر “بمنعطف مصيري”. وأبلغ وانغ يي نظيره الإيراني أن الصين “تشعر بقلق بالغ” بسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من شهرين، مؤكدًا الحاجة إلى “وقف شامل لإطلاق النار”. وأضاف وانغ، وفقًا لمقطع فيديو للقاء، “نعتقد أن هناك حاجة ماسة للتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار، وأن استمرار الأعمال العدائية يعد أمرًا غير مقبول، وأنه من المهم بصورة خاصة مواصلة الالتزام بالحوار والمفاوضات”.
حثت كل من واشنطن وطهران على إعادة فتح مضيق هرمز في أسرع وقت ممكن، مؤكدين: “نأمل أن تستجيب الأطراف قريبًا لدعوات المجتمع الدولي من أجل العبور الآمن في المضيق”. إن هذه التطورات، من تراجع الحرس الثوري إلى المقترح الأمريكي والدعم الصيني للحوار، تمثل نقطة تحول محتملة نحو تخفيف حدة التوتر في الخليج العربي. قد يؤدي فتح المضيق إلى استقرار أسعار النفط العالمية وتخفيف الضغط الاقتصادي على الدول المستوردة، بينما تفتح المفاوضات الباب أمام حلول دبلوماسية لأزمة طال أمدها.


