في تطور ميداني لافت يعكس تصاعد حدة التوتر في منطقة الشرق الأوسط، اعترف مصدر إيراني مطلع بمقتل عدد من قادة الحرس الثوري الإيراني ومسؤولين سياسيين بارزين، وذلك جراء الغارات الجوية المكثفة التي شنتها إسرائيل بتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية. ويأتي هذا الاعتراف ليؤكد حجم الضربة التي تلقتها طهران، في وقت لا تزال فيه التقييمات جارية لتحديد الحجم الكامل للخسائر البشرية والمادية.
تضارب الأنباء حول القيادة العليا
وسط حالة من الغموض، تضاربت التقارير حول مصير القيادة السياسية والدينية العليا في إيران. ففي حين نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إسرائيلي زعمه أن الهجمات استهدفت مواقع مرتبطة بالمرشد الأعلى علي خامنئي والرئيس مسعود بزشكيان، سارعت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية إلى نفي هذه المزاعم، مؤكدة أن المرشد والرئيس ووزير الخارجية عباس عراقجي في حالة صحية جيدة ولم يمسهم سوء، مما يشير إلى حرب نفسية وإعلامية توازي العمليات العسكرية على الأرض.
سياق الصراع وتاريخ المواجهة
لا يمكن فصل هذا الحدث عن السياق العام للصراع الدائر في المنطقة؛ حيث تحولت المواجهة بين إسرائيل وإيران من «حرب الظل» والهجمات السيبرانية والاغتيالات الصامتة إلى مواجهة عسكرية مباشرة وعلنية. وتأتي هذه الضربات بعد سلسلة من التوترات المتراكمة خلال الأشهر الماضية، والتي شهدت تبادلاً للتهديدات واستهدافاً للمصالح المتبادلة، مما يضع المنطقة أمام منعطف تاريخي خطير قد يعيد رسم قواعد الاشتباك التقليدية.
تنسيق أمريكي إسرائيلي غير مسبوق
من الناحية العسكرية، كشف الجيش الإسرائيلي عن مستوى غير مسبوق من التنسيق مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن العملية جاءت نتاج أشهر من «التخطيط المشترك والمكثف». وأوضح بيان عسكري أن الضربات طالت عشرات الأهداف الاستراتيجية، وهو ما يعكس رغبة التحالف الأمريكي الإسرائيلي في توجيه رسالة ردع قوية لطهران، تتجاوز مجرد الرد التكتيكي إلى محاولة تحجيم القدرات العسكرية الإيرانية.
الموقف الإيراني والتداعيات الإقليمية
في المقابل، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية تمسكها بحق الرد، مشددة في بيان رسمي على أن القوات المسلحة سترد بحزم على ما وصفته بالعدوان. ورغم تأكيد طهران سابقاً على استعدادها للمفاوضات وتجنب الحرب، إلا أن اللهجة الحالية تشير إلى أن إيران باتت «أكثر استعداداً من أي وقت مضى للدفاع عن نفسها». ويرى مراقبون دوليون أن هذا التصعيد قد يلقي بظلاله القاتمة على استقرار المنطقة بأسرها، مع مخاوف من تأثيرات محتملة على أسواق الطاقة العالمية وحركة الملاحة، فضلاً عن تعقيد الجهود الدبلوماسية الرامية لتهدئة الأوضاع في غزة ولبنان.


