spot_img

ذات صلة

نقل سجناء داعش إلى العراق: حل مؤقت وتحديات دولية

أعلنت مستشارية الأمن القومي العراقي عن نجاح عملية نقل عناصر من تنظيم داعش من الأراضي السورية إلى سجون عراقية مؤمنة، مؤكدة أن هذا الإجراء يأتي كحل “مؤقت” وأن الهدف النهائي هو ترحيل هؤلاء العناصر إلى بلدانهم الأصلية.

وفي تصريح لوكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع)، أوضح مستشار الشؤون الاجتماعية في المستشارية، سعيد الجياشي، أن طلب نقل السجناء جاء نتيجة “ظروف استثنائية” في سوريا، حيث تعرضت السجون التي كانوا محتجزين فيها لاضطرابات أمنية وعمليات هروب، مما شكل تهديداً للأمن الإقليمي. وأكد الجياشي أن عملية النقل تمت بنجاح تام وبدون أي أخطاء، تحت إشراف جهاز مكافحة الإرهاب ومتابعة من مجلس القضاء الأعلى، وبمشاركة كافة الأجهزة الأمنية العراقية.

خلفية القرار: انهيار “الخلافة” وتحدي المعتقلات

يأتي هذا القرار في سياق التحديات الأمنية المستمرة التي أعقبت الهزيمة الإقليمية لتنظيم داعش في معقله الأخير ببلدة الباغوز السورية عام 2019. فبعد انهيار ما يسمى بـ”الخلافة”، تم احتجاز الآلاف من مقاتلي التنظيم وأفراد عائلاتهم في معسكرات وسجون مؤقتة تديرها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال شرق سوريا. ولطالما وصفت منظمات دولية هذه المراكز، مثل سجن غويران في الحسكة ومخيم الهول، بأنها قنابل موقوتة بسبب الاكتظاظ الشديد والظروف الإنسانية الصعبة، فضلاً عن كونها بؤراً لإعادة إنتاج الفكر المتطرف ومحاولات الهروب المستمرة.

تأثير هجوم سجن غويران

شكل الهجوم الواسع الذي شنه تنظيم داعش على سجن غويران في يناير 2022 نقطة تحول، حيث كشف عن هشاشة الوضع الأمني في هذه المعتقلات. وقد أدى الهجوم، الذي هدف إلى تحرير آلاف المعتقلين، إلى معارك عنيفة استمرت لأيام وأبرز الحاجة الملحة لإيجاد حلول أكثر استدامة وأمناً لهؤلاء المعتقلين الخطرين. ويبدو أن عملية النقل إلى العراق هي إحدى نتائج هذا الحادث، حيث تهدف إلى وضع هؤلاء السجناء في منشآت أكثر تحصيناً تحت سيطرة دولة ذات سيادة وقدرات أمنية وقضائية راسخة.

الأهمية الاستراتيجية للعراق والبعد الدولي

بالنسبة للعراق، تعتبر هذه الخطوة إجراءً أمنياً وقائياً بالدرجة الأولى، تهدف إلى منع تسلل هؤلاء المقاتلين عبر الحدود وإعادة تنظيم صفوفهم لتهديد استقرار البلاد. وأشار الجياشي إلى أن “التعامل معهم ضمن سيطرة الأجهزة الأمنية وإدارة القضاء العراقي أفضل من تركهم في بيئة منفلتة”. على الصعيد الدولي، تلقي هذه العملية بالضوء على المسؤولية المعقدة للدول التي ينتمي إليها هؤلاء المقاتلون، والذين يحملون جنسيات أكثر من 67 دولة. ولطالما أحجمت العديد من الدول، خاصة الأوروبية، عن استعادة مواطنيها المنتمين لداعش. تأكيد العراق على أن وجودهم “مؤقت” يمثل ضغطاً متجدداً على المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته وإيجاد حلول قضائية وقانونية لمواطنيه.

يُذكر أن القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) كانت قد أعلنت عن بدء عمليات نقل سجناء داعش من سوريا إلى العراق، حيث تم نقل حوالي 5500 سجين متهم بالانتماء للتنظيم، في خطوة تهدف إلى تخفيف العبء عن قوات سوريا الديمقراطية وتعزيز الأمن على الحدود العراقية السورية.

spot_imgspot_img