spot_img

ذات صلة

العراق: وفد رفيع يسعى لحل أزمة الرئاسة والوزراء

كشف الأمين العام لـ«الإطار التنسيقي» عباس العامري، أن وفداً رفيع المستوى من التحالف الذي يمثل الكتلة البرلمانية الكبرى في العراق، سيتوجه، اليوم (الاثنين)، إلى إقليم كردستان العراق، في محاولة لتقريب وجهات النظر بشأن الخلافات المستمرة بين الحزبين الكرديين الرئيسيين حول انتخاب رئيس الجمهورية.

ويضم الوفد، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء العراقية، شخصيات بارزة مثل رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، والقيادي في الإطار التنسيقي هادي العامري، والنائب الأول لرئيس مجلس النواب محسن المندلاوي، مما يؤكد على أهمية هذه المبادرة لحل الأزمة السياسية الراهنة.

وكان مجلس النواب العراقي قد أجَّل، أمس (الأحد)، جلسة انتخاب رئيس جديد للعراق من دون تحديد موعد آخر، وذلك في ظل تعمُّق الخلافات السياسية بين الكتل المختلفة، وخصوصاً بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني.

وعزت مصادر مطلعة قرار تأجيل انتخاب رئيس الجمهورية إلى عدم توصُّل الحزبين الكرديين إلى اتفاق على مرشح واحد للمنصب، وهو ما حال دون المضي في جلسة التصويت التي تتطلب حضور ثلثي أعضاء البرلمان لضمان النصاب القانوني.

يأتي هذا التحرك في ظل نظام سياسي عراقي معقد، تأسس بعد عام 2003، يقوم على مبدأ تقاسم السلطة الطائفي والعرقي. فبينما يُخصص منصب رئيس الجمهورية تقليدياً للأكراد، ورئاسة الوزراء للشيعة، ورئاسة البرلمان للسنة، فإن التوافق على هذه المناصب غالباً ما يكون محفوفاً بالصعوبات والخلافات العميقة. وقد شهدت العملية السياسية العراقية بعد كل انتخابات تقريباً فترات طويلة من الجمود، كان آخرها بعد انتخابات 2021 التي استغرقت أكثر من عام لتشكيل الحكومة، مما يعكس تحديات بناء التوافق الوطني.

تاريخياً، يتنافس الحزبان الكرديان الرئيسيان، الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، بشدة على منصب رئيس الجمهورية، حيث يرى كل منهما أنه الأحق بتمثيل المكون الكردي في هذا الموقع السيادي. هذا التنافس ليس جديداً، بل هو جزء من ديناميكية سياسية كردية داخلية تؤثر بشكل مباشر على المشهد السياسي العراقي الأوسع، وتتطلب جهوداً مكثفة للتوفيق بين وجهات النظر المتضاربة.

وأفصحت مصادر نيابية أن الخلاف لا يقتصر على الاستحقاق الكردي لمنصب الرئيس، بل يمتد أيضاً إلى الجدل الدائر بشأن ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة من قبل الإطار التنسيقي، وهو ترشيح يواجه اعتراضات قوية من قوى سنية بارزة وتحفظات من أطراف داخل الإطار نفسه.

وكانت تقارير إعلامية عراقية قد تحدثت، أمس (الأحد)، عن خلافات داخل الإطار التنسيقي، مع إصرار نوري المالكي على الترشح لرئاسة الحكومة، رغم اعتراضات الولايات المتحدة على ذلك.

وفي سياق متصل، كان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قد هدد بقطع كل المساعدات عن العراق في حال اختيار المالكي رئيساً للحكومة، مما يسلط الضوء على التدخلات الخارجية في الشأن العراقي.

ورد المالكي بأن طلب واشنطن استبعاده من الترشح لرئاسة الوزراء بمثابة تدخُّل سافر في الشؤون الداخلية لبلاده، ورفضت الرئاسة العراقية وقوى سياسية أخرى ما قالت إنها تدخلات أمريكية في الشأن العراقي، مؤكدة على ضرورة احترام السيادة الوطنية.

إن استمرار الجمود السياسي وتأجيل انتخاب رئيس الجمهورية لا يؤثر فقط على استكمال تشكيل الحكومة، بل يلقي بظلاله على استقرار البلاد ككل. فغياب رئيس توافقي يعيق عمل المؤسسات الدستورية، ويؤثر على قدرة الحكومة على تنفيذ برامجها التنموية والاقتصادية، ويترك فراغاً قد تستغله قوى تسعى لزعزعة الأمن، خاصة في ظل التحديات المستمرة مثل بقايا تنظيم داعش ووجود جماعات مسلحة خارج سيطرة الدولة. كما أن هذا الجمود يبعث برسائل سلبية للمستثمرين الدوليين ويعرقل جهود إعادة الإعمار والتنمية التي يحتاجها العراق بشدة.

على الصعيد الإقليمي والدولي، يُنظر إلى استقرار العراق كعنصر حاسم لأمن المنطقة بأسرها. فالبلاد تمثل نقطة تقاطع جيوسياسية مهمة، وأي اضطراب داخلي فيها يمكن أن يمتد تأثيره إلى دول الجوار ويؤثر على مصالح القوى الكبرى. التدخلات الخارجية، سواء كانت سياسية أو اقتصادية، تزيد من تعقيد المشهد وتجعل التوصل إلى حلول داخلية أكثر صعوبة، مما يؤكد على أهمية السيادة العراقية في اتخاذ قراراتها المصيرية بعيداً عن الضغوط.

spot_imgspot_img