spot_img

ذات صلة

انتخاب الرئيس العراقي: 19 مرشحاً وجلسة برلمانية حاسمة الثلاثاء

يستعد البرلمان العراقي لعقد جلسة حاسمة يوم الثلاثاء، مخصصة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، في خطوة طال انتظارها لإنهاء حالة الجمود السياسي التي تشهدها البلاد. يتنافس على هذا المنصب الرفيع 19 مرشحاً، يمثلون طيفاً واسعاً من القوى السياسية والشخصيات المستقلة، في سباق يُتوقع أن يكون محتدماً وحاسماً لمستقبل المشهد السياسي العراقي.

تأتي هذه الجلسة في سياق سياسي معقد، حيث يواجه العراق تحديات جمة منذ الانتخابات البرلمانية الأخيرة. لطالما كان منصب رئيس الجمهورية، رغم كونه شرفياً إلى حد كبير في النظام البرلماني العراقي، محوراً أساسياً في عملية تشكيل الحكومة وتوزيع السلطة. فوفقاً للأعراف السياسية المتبعة منذ عام 2003، والتي تُعرف بنظام المحاصصة، يُخصص منصب رئيس الجمهورية عادةً للمكون الكردي، بينما يتولى الشيعة رئاسة الوزراء، والسنة رئاسة البرلمان. هذه التوازنات الدقيقة تهدف إلى ضمان تمثيل جميع المكونات الرئيسية في هرم السلطة، لكنها غالباً ما تؤدي إلى مفاوضات طويلة ومعقدة قبل التوصل إلى توافق.

تاريخياً، شهدت عملية انتخاب الرئيس العراقي بعد عام 2003 عدة جولات من المفاوضات والتوترات، حيث يتطلب انتخاب الرئيس أغلبية الثلثين من أعضاء البرلمان في الجولة الأولى، وإذا لم يتحقق ذلك، ينتقل الأمر إلى جولة ثانية تتطلب الأغلبية المطلقة. هذه الآلية تمنح الكتل السياسية الكبرى نفوذاً كبيراً، وتجعل التوافق بينها أمراً حتمياً لضمان اكتمال النصاب القانوني ومن ثم الفوز بالمنصب. وقد شهدت الفترات السابقة تأخيراً في حسم هذا الملف، مما أثر على استقرار البلاد وقدرتها على تشكيل حكومة فاعلة.

إن أهمية انتخاب الرئيس الجديد تتجاوز مجرد ملء منصب دستوري. فعلى الصعيد المحلي، يُعد انتخاب الرئيس خطوة ضرورية نحو تشكيل حكومة جديدة قادرة على معالجة القضايا الملحة التي تواجه العراقيين، مثل تحسين الخدمات، مكافحة الفساد، وتوفير فرص العمل. كما أن استقرار المؤسسات الدستورية يبعث برسالة طمأنة للمواطنين ويعزز ثقتهم بالعملية السياسية. الرئيس الجديد سيكون له دور محوري في تكليف مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة، وهو ما يفتح الباب أمام إنهاء الجمود الحالي.

أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن استقرار العراق يُعد ركيزة أساسية للأمن في المنطقة. فالعراق، بموقعه الجيوسياسي الهام، يلعب دوراً حيوياً في التوازنات الإقليمية. حكومة عراقية مستقرة وفاعلة يمكن أن تسهم في تعزيز التعاون الإقليمي، وتخفيف التوترات، ومواجهة التحديات المشتركة مثل الإرهاب والتطرف. كما أن المجتمع الدولي يراقب عن كثب هذه التطورات، ويحث القادة العراقيين باستمرار على تجاوز خلافاتهم وتشكيل حكومة قوية تلبي تطلعات الشعب العراقي وتساهم في استقرار المنطقة.

مع وجود 19 مرشحاً، بمن فيهم شخصيات بارزة مثل الرئيس الحالي برهم صالح ومرشحون آخرون من الأحزاب الكردية الرئيسية، فإن الجلسة البرلمانية المرتقبة يوم الثلاثاء ستكون اختباراً حقيقياً لقدرة القوى السياسية العراقية على التوافق وتقديم مصلحة البلاد العليا على المصالح الفئوية. إن نجاح البرلمان في انتخاب رئيس جديد سيفتح الطريق أمام استكمال الاستحقاقات الدستورية الأخرى، ويضع العراق على مسار الاستقرار والتقدم.

spot_imgspot_img