spot_img

ذات صلة

قتيلان من الحشد في جرف الصخر وانفجارات أربيل: تفاصيل التصعيد

شهد المشهد الأمني في العراق تصعيداً خطيراً ومفاجئاً اليوم السبت، حيث تزامنت هجمات جوية استهدفت مواقع تابعة للحشد الشعبي جنوب بغداد مع دوي انفجارات عنيفة في إقليم كردستان، مما ينذر بمرحلة جديدة من التوترات الإقليمية التي تلقي بظلالها على الساحة العراقية.

تفاصيل الهجوم على جرف الصخر

في تطور لافت، تعرضت قاعدة عسكرية تابعة لقوات «الحشد الشعبي» في منطقة جرف الصخر (المعروفة حالياً بجرف النصر) شمال محافظة بابل، لسلسلة من الضربات الجوية الدقيقة. وأكدت خلية الإعلام الأمني الحكومية أن الهجوم وقع في تمام الساعة 11:50 صباحاً، مما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة ثلاثة آخرين بجروح متفاوتة.

وأفادت مصادر من داخل كتائب «حزب الله» العراقية، التي تتخذ من هذه المنطقة مقراً استراتيجياً لها، بأن القتيلين ينتميان لصفوفها، مشيرة إلى إصابة خمسة آخرين في الحصيلة الأولية. ولم يتضح حتى اللحظة الجهة المنفذة بشكل قاطع، حيث أشار مصدر في الحشد إلى عدم تيقنهم ما إذا كانت الضربات أمريكية أم إسرائيلية، وهو ما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة للرد.

انفجارات قرب القنصلية الأمريكية في أربيل

بالتزامن مع أحداث الجنوب، عاشت مدينة أربيل في إقليم كردستان حالة من الاستنفار الأمني، حيث أفاد شهود عيان وسكان محليون بسماع دوي ما لا يقل عن ثلاثة انفجارات قوية تسببت في اهتزاز المباني السكنية قرب القنصلية الأمريكية. ويأتي هذا الحادث ليعزز المخاوف من استهداف المصالح الأجنبية والدبلوماسية في الإقليم، وهو نمط تكرر في فترات التوتر السابقة.

الأهمية الاستراتيجية والسياق الإقليمي

تكتسب منطقة جرف الصخر أهمية استراتيجية بالغة؛ فهي تقع جنوب العاصمة بغداد وتعتبر حلقة وصل حيوية بين العاصمة ومحافظات الوسط والجنوب. تحويلها إلى مقر لكتائب حزب الله بعد تحريرها من تنظيم داعش جعلها نقطة ارتكاز عسكرية حساسة، وغالباً ما تكون محوراً للرسائل العسكرية المتبادلة بين الفصائل المسلحة والقوى الدولية الفاعلة في العراق.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المنطقة غليانًا إقليمياً، حيث تتشابك الملفات الأمنية بين العراق وسوريا ولبنان وفلسطين. ويرى مراقبون أن هذه الهجمات قد تكون جزءاً من قواعد اشتباك جديدة تهدف إلى تحييد قدرات فصائل معينة أو توجيه رسائل سياسية عبر القوة العسكرية.

إجراءات احترازية وإغلاق الأجواء

وفي خطوة تعكس خطورة الموقف الأمني، أعلنت سلطة الطيران المدني العراقي تمديد إغلاق الأجواء العراقية بالكامل لمدة 24 ساعة، بعد قرار أولي بإغلاقها لساعتين. وأوضحت السلطة أن هذا القرار جاء استناداً إلى تقييم مستمر للموقف الأمني وحفاظاً على سلامة الطيران المدني في ظل التوترات الحالية، مما يشير إلى وجود مخاوف حقيقية من استمرار العمليات العسكرية أو ردود الفعل الانتقامية.

spot_imgspot_img