spot_img

ذات صلة

حسم رئاسة الحكومة العراقية: خلافات تؤجل الاختيار والبدري أبرز المرشحين

تتواصل حالة من الترقب في المشهد السياسي العراقي، حيث تسببت الخلافات العميقة داخل “الإطار التنسيقي”، التحالف الحاكم، في تأجيل حسم اسم المرشح لمنصب رئاسة الحكومة العراقية. وفي خضم هذه المشاورات المكثفة، يبرز اسم باسم البدري كخيار يحظى بأكبر قدر من التوافق حتى الآن، لكن الطريق أمامه لا يزال محفوفاً بالتحديات السياسية التي تعكس تعقيدات النظام السياسي في البلاد.

وقد أعلن الأمين العام للإطار التنسيقي، عباس العامري، عن تأجيل تسمية المرشح رسمياً إلى يوم الأربعاء، مشيراً إلى استمرار المشاورات بين قوى الإطار للوصول إلى قرار نهائي. وأوضح العامري في بيان نقلته وكالة الأنباء العراقية (واع) أن أجواء الاجتماع الأخير كانت “إيجابية”، لكن اختلاف وجهات النظر حول المرشح يتطلب مزيداً من الوقت لإنضاج التوافقات اللازمة لاستكمال الاستحقاقات الدستورية.

مخاض عسير لتشكيل الحكومة: سياق الأزمة السياسية

لا تعد أزمة تشكيل الحكومة الحالية حدثاً معزولاً، بل هي امتداد لحالة من الجمود السياسي التي شهدها العراق منذ إجراء الانتخابات البرلمانية الأخيرة. فبعد أشهر طويلة من الشد والجذب بين القوى السياسية، وانسحاب الكتلة الصدرية من البرلمان، أصبح “الإطار التنسيقي” الكتلة النيابية الأكبر، مما منحه الحق الدستوري في ترشيح رئيس الوزراء. وتأتي هذه الخطوة عقب انتخاب نزار آميدي رئيساً للجمهورية، وهو ما يفعل المهلة الدستورية البالغة 15 يوماً لتكليف مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة، وفقاً للمادة 76 من الدستور العراقي.

ويعكس هذا التأخير الطبيعة المعقدة لنظام المحاصصة السياسية المتبع في العراق منذ عام 2003، والذي يقوم على توزيع المناصب السيادية بين المكونات الرئيسية، ولكنه غالباً ما يؤدي إلى مفاوضات مطولة وصراعات على النفوذ بين الأحزاب داخل المكون الواحد، مما يعطل تشكيل الحكومات ويؤثر على استقرار البلاد.

تحديات اختيار رئيس وزراء العراق وتأثيرها

يحمل اختيار رئيس الوزراء أهمية بالغة على الصعيدين المحلي والدولي. فعلى المستوى المحلي، ينتظر الشارع العراقي تشكيل حكومة قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية الملحة، مثل البطالة، ونقص الخدمات، ومكافحة الفساد. أي تأخير إضافي في تشكيل الحكومة يعني استمرار حالة الشلل في مؤسسات الدولة وتأجيل إقرار الموازنة العامة التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.

أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هوية رئيس الحكومة العراقية القادم وتوجهاته السياسية ستحدد طبيعة علاقات بغداد مع جيرانها والقوى الكبرى. وكانت تجربة ترشيح نوري المالكي في وقت سابق قد أظهرت حجم التدخلات والاعتراضات الخارجية، أبرزها الموقف الأمريكي الذي هدد بوقف الدعم في حال عودته، مما يسلط الضوء على مدى تأثير القوى الدولية على القرار السياسي العراقي. لذلك، تسعى قوى الإطار إلى تقديم شخصية مقبولة داخلياً وخارجياً لتجنب تكرار سيناريوهات الصدام السابقة وضمان استقرار الحكومة الجديدة.

باسم البدري في صدارة سباق رئاسة الحكومة العراقية

أفادت مصادر مطلعة بأن القوى المنضوية في الإطار التنسيقي، والتي تمتلك ما بين 130 و140 مقعداً من أصل 329، تتجه نحو الاتفاق على تمرير اختيار باسم البدري بأغلبية الثلثين. ويأتي هذا الترشيح بعد أن واجهت ترشيحات سابقة، مثل ترشيح نوري المالكي، اعتراضات قوية من أطراف داخلية في الإطار نفسه، مثل تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم وحركة “عصائب أهل الحق” بزعامة قيس الخزعلي، بالإضافة إلى الرفض الأمريكي. ومع اقتراب انتهاء المهلة الدستورية، يتزايد الضغط على القادة السياسيين لحسم هذا الملف الشائك والانتقال إلى مرحلة بناء الدولة وتلبية طموحات الشعب.

spot_imgspot_img