البرلمان العراقي يناقش تداعيات نقل سجناء داعش وتحديات الأمن الوطني
عقد البرلمان العراقي جلسة مهمة لمناقشة الوضع الأمني الحرج في البلاد، وذلك في أعقاب عملية نقل عدد من سجناء تنظيم داعش الإرهابي من سورية إلى العراق. هذه الخطوة أثارت جدلاً واسعاً وتساؤلات حول قدرة العراق على استيعاب هؤلاء السجناء وتأمين الحدود في ظل التحديات الأمنية المستمرة.
تفاصيل الجلسة البرلمانية والاعتراضات
أفادت النائبة منى الغرابي، عن كتلة دولة القانون، بأن مجلس النواب عقد جلسته لمناقشة الوضع الأمني وتأمين الحدود العراقية مع الجانب السوري. وقد استضاف البرلمان وزير الدفاع والقادة الأمنيين المعنيين، بينما اعتذر وزير الداخلية عن الحضور. سجلت الغرابي اعتراضاً صريحاً على موافقة العراق على قبول نقل سجناء داعش من سورية، مشيرة إلى أن غالبية هؤلاء الإرهابيين يحملون جنسيات أجنبية من مختلف دول العالم، مما يضيف تعقيداً للوضع.
وأوضحت الغرابي أن الدفعة الأولى التي نُقلت إلى العراق تضم 150 عنصراً من داعش، منهم 9 عراقيين فقط. وأكدت أن هؤلاء السجناء سيتم إيداعهم في السجون العراقية تحت إشراف وزارة العدل. وشددت على ضرورة إخضاع هؤلاء الدواعش للمحاكم العراقية والمحاكم الدولية لضمان تحقيق العدالة. كما أشارت إلى أن أعضاء البرلمان طلبوا من رئيس مجلس النواب توجيه كتاب رسمي يعبر عن اعتراضهم على قرار نقل سجناء داعش من سورية إلى العراق، مما يعكس قلقاً برلمانياً واسعاً إزاء هذه القضية.
السياق التاريخي لتحدي سجناء داعش
إن قضية سجناء داعش ليست وليدة اللحظة، بل هي إحدى التداعيات المعقدة للحرب على التنظيم الإرهابي الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسورية في عام 2014. بعد سنوات من القتال الشرس، تمكنت القوات العراقية بدعم دولي من دحر التنظيم عسكرياً واستعادة الأراضي، لكن تركة الصراع لا تزال تلقي بظلالها الثقيلة. الآلاف من مقاتلي داعش وعائلاتهم، بمن فيهم أجانب، احتُجزوا في سجون ومخيمات في شمال شرق سورية، أبرزها مخيم الهول، الذي يُعد بؤرة لانتشار الفكر المتطرف. لطالما شكل مصير هؤلاء المعتقلين تحدياً دولياً، حيث تتردد العديد من الدول في استعادة مواطنيها، مما يضع عبئاً كبيراً على الدول المضيفة مثل العراق وسورية.
الأهمية والتأثيرات المتوقعة: محلياً وإقليمياً ودولياً
يُعد نقل سجناء داعش إلى العراق قضية ذات أبعاد متعددة وتأثيرات واسعة النطاق. محلياً، يثير هذا القرار مخاوف جدية بشأن الأمن الداخلي للعراق وقدرة سجونه على استيعاب أعداد إضافية من الإرهابيين شديدي الخطورة، فضلاً عن التحديات اللوجستية والقانونية لمعالجتهم. هناك قلق من أن يؤدي ذلك إلى زيادة الضغط على النظام القضائي والأمني، وربما يشكل خطراً على الاستقرار إذا ما حدثت محاولات هروب أو إعادة تنظيم داخل السجون. كما أن الرأي العام العراقي، الذي عانى كثيراً من ويلات الإرهاب، ينظر إلى هذه القضية بحساسية بالغة، مطالباً بتحقيق العدالة وعدم السماح بعودة التهديد.
إقليمياً، تبرز أهمية تأمين الحدود العراقية-السورية لمنع تسلل الإرهابيين أو تهريبهم، خاصة مع استمرار نشاط خلايا داعش النائمة في كلا البلدين. التعاون الأمني بين العراق ودول الجوار، وكذلك مع التحالف الدولي، يصبح حاسماً في إدارة هذا الملف المعقد. هذا النقل قد يؤثر أيضاً على ديناميكيات الأمن في المنطقة بأسرها، حيث تسعى الدول إلى منع أي انتعاش محتمل للتنظيمات الإرهابية.
دولياً، يعكس هذا التطور استمرار التحدي العالمي الذي يمثله إرث داعش. فمعظم الدول ترفض استعادة مواطنيها الذين انضموا للتنظيم، مما يضع العراق في موقف صعب كدولة خط مواجهة. يطالب العراق المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته وتقديم الدعم اللازم، سواء كان ذلك في مجال المساعدة القضائية، أو تبادل المعلومات الاستخباراتية، أو حتى المساعدة في بناء القدرات السجنية والقضائية. إن معالجة مصير هؤلاء السجناء تتطلب جهداً دولياً منسقاً لضمان عدم تحولهم إلى تهديد جديد للأمن العالمي.


