في خطوة تعكس التزامها بتطوير بيئة العمل وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي، أصدر معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، الدكتور عبداللطيف آل الشيخ، قراراً إدارياً مهماً لتنظيم العمل خلال شهر رمضان المبارك لعام 1447هـ. ينص القرار على تطبيق نظام العمل عن بُعد جزئياً بنسبة تصل إلى 50% لمنسوبي ديوان الوزارة في مدينة الرياض فقط، وذلك بما يتماشى مع الأطر النظامية ويضمن استمرارية الأعمال ورفع مستوى الإنتاجية خلال هذا الشهر الفضيل.
يحدد القرار، الذي صدر يوم الاثنين، آليات تطبيق العمل عن بُعد، بما في ذلك تحديد فترات العمل ورفع أسماء الموظفين المستفيدين إلى الإدارة العامة للموارد البشرية. كما يشمل القرار متابعة الأداء عن كثب وتوفير الدعم الفني والتقني اللازم لضمان سلاسة سير العمل، مع الاحتفاظ بإمكانية استدعاء الموظف إلى مقر العمل عند الحاجة القصوى. هذه المرونة تهدف إلى تحقيق التوازن بين متطلبات العمل وراحة الموظفين، خاصة في شهر رمضان الذي يحمل خصوصية دينية واجتماعية تتطلب ترتيبات خاصة.
يأتي هذا القرار في سياق التحولات العالمية والمحلية نحو تبني نماذج عمل أكثر مرونة، والتي تسارعت وتيرتها بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة. لقد أثبتت تجارب العمل عن بُعد، خاصة خلال جائحة كوفيد-19، فعاليتها في الحفاظ على استمرارية الأعمال وتقليل المخاطر، فضلاً عن مساهمتها في تحسين جودة حياة الموظفين. وتماشياً مع رؤية المملكة 2030، التي تركز على التحول الرقمي وتطوير رأس المال البشري، تسعى الوزارة إلى الاستفادة من التقنيات الحديثة لتعزيز كفاءة الأداء وتحقيق أهدافها الاستراتيجية في تقديم خدمات دعوية وإرشادية متميزة.
إن شهر رمضان المبارك يمثل فترة ذات طبيعة خاصة في المملكة العربية السعودية والعالم الإسلامي، حيث تتغير ساعات العمل الرسمية وتزداد الأنشطة الدينية والاجتماعية. لذا، فإن تطبيق نظام العمل عن بُعد بنسبة 50% يمثل تيسيراً كبيراً على الموظفين والموظفات، مما يمكنهم من أداء واجباتهم الوظيفية بكفاءة مع تخصيص وقت أكبر للعبادة والأسرة. هذا التوازن يسهم بلا شك في رفع الروح المعنوية للموظفين وينعكس إيجاباً على إنتاجيتهم ومخرجات عملهم، ويساعدهم على استثمار الشهر الفضيل على أكمل وجه.
تُعد هذه الخطوة جزءاً من جهود وزارة الشؤون الإسلامية المستمرة لتطوير بيئة عملها وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي. ففي ظل ما تشهده الوزارة من تحول رقمي متسارع وتوظيف للتقنيات الحديثة في إدارة الأعمال والخدمات الدعوية، يصبح تبني مثل هذه المبادرات أمراً حيوياً. كما أن الوزارة تشهد توسعاً في مناشطها وبرامجها محلياً ودولياً خلال شهر رمضان، مما يتطلب نظام عمل مرناً يدعم هذه الأنشطة المتزايدة ويضمن تقديم أفضل الخدمات للمجتمع.
على الصعيد المحلي، يُتوقع أن يكون لهذا القرار تأثير إيجابي على الموظفين، حيث يوفر لهم مرونة أكبر في إدارة وقتهم خلال الشهر الفضيل، مما قد يقلل من مستويات التوتر ويزيد من رضاهم الوظيفي. وهذا بدوره يمكن أن يؤدي إلى تحسين جودة العمل والإنتاجية العامة للوزارة. أما على الصعيد الأوسع، فإن تبني مثل هذه السياسات يعزز صورة المملكة كدولة رائدة في تبني أفضل الممارسات الإدارية الحديثة، ويشجع الجهات الحكومية الأخرى على استكشاف خيارات مماثلة لتحسين بيئات العمل لديها، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية المملكة 2030 الطموحة التي تسعى لتحقيق الرفاهية للمواطنين والمقيمين.


