
التقى الأمين العام للتحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، اللواء الطيار الركن محمد بن سعيد المغيدي أمس في العاصمة السيراليونية فري تاون، مع أعضاء اللجنة الأمنية العليا في جمهورية سيراليون، برئاسة وزير الداخلية السيراليوني موري لنغور، وبحضور كل من مساعد وزير الدفاع، ومنسق الأمن القومي، ورئيس أركان الدفاع، والمفتش العام للشرطة، ومدير عام الدفاع بالجمهورية السيراليونية.
يأتي هذا اللقاء في إطار الجهود المتواصلة التي يبذلها التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب (IMACT)، والذي تأسس بمبادرة من المملكة العربية السعودية عام 2015، بهدف توحيد جهود الدول الإسلامية في مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف. يضم التحالف في عضويته 41 دولة، ويعمل على تنسيق الاستجابات الشاملة لمواجهة التهديدات الإرهابية عبر أربعة مجالات رئيسية: الفكري، والإعلامي، ومحاربة تمويل الإرهاب، والمجال العسكري. تعكس هذه الزيارة التزام التحالف بتعزيز الشراكات الدولية والإقليمية، ومد يد العون للدول الأعضاء لتقوية قدراتها الدفاعية والأمنية.
وجرى خلال الاجتماع بحث مستجدات الوضع الأمني في الجمهورية، واستعراض التحديات المرتبطة بمحاربة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، إضافة إلى مناقشة آليات تطوير التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، وتعزيز قدراتها الفنية والتشغيلية، بما يحقق أعلى مستويات الكفاءة والاستجابة.
تُعد سيراليون، كغيرها من دول غرب إفريقيا، عرضة لتحديات أمنية متعددة، بما في ذلك تداعيات الصراعات الإقليمية، وتغلغل الجماعات الإرهابية في مناطق الساحل وغرب إفريقيا، بالإضافة إلى تنامي ظاهرة الجريمة المنظمة العابرة للحدود مثل تهريب المخدرات والاتجار بالبشر. هذه التحديات تتطلب استجابة أمنية قوية ومنسقة، ليس فقط على المستوى الوطني، بل أيضاً من خلال التعاون الإقليمي والدولي. لذا، فإن مناقشة آليات تطوير التنسيق وتعزيز القدرات الفنية والتشغيلية للأجهزة الأمنية والعسكرية السيراليونية تكتسب أهمية قصوى في بناء جبهة موحدة ضد هذه التهديدات.
وأكد اللواء المغيدي حرص التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب على دعم الدول الأعضاء من خلال برامج ومبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز قدراتها في المجالات الأربعة التي يعمل عليها التحالف، وهي: المجال الفكري، والمجال الإعلامي، ومجال محاربة تمويل الإرهاب، والمجال العسكري، مشيراً إلى أن هذه الجهود تأتي في إطار رؤية إستراتيجية شاملة لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
من جانبهم، أعرب أعضاء اللجنة الأمنية السيراليونية عن تقديرهم للدور الذي يضطلع به التحالف الإسلامي في دعم الدول الأعضاء، مؤكدين أهمية استمرار التعاون والتنسيق المشترك بما يسهم في تعزيز الأمن الوطني وبناء قدرات الكوادر العسكرية والأمنية الوطنية.
إن تعزيز التعاون بين التحالف الإسلامي وسيراليون يحمل في طياته آثاراً إيجابية متعددة. على الصعيد المحلي، سيساهم هذا التعاون في رفع جاهزية القوات الأمنية السيراليونية لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية، مما يعزز الاستقرار ويخلق بيئة مواتية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. إقليمياً، يمثل هذا التنسيق خطوة مهمة نحو بناء شبكة أمنية متكاملة في غرب إفريقيا، قادرة على التصدي للتهديدات العابرة للحدود التي لا تعترف بالحدود الجغرافية. دولياً، يؤكد هذا التعاون على التزام الدول الإسلامية بالعمل المشترك لمكافحة الإرهاب، ويُظهر للعالم أن التحالف الإسلامي ليس مجرد كيان نظري، بل شريك فعال على الأرض يسعى لتحقيق الأمن والسلام العالميين.
وتأتي هذه الزيارة الرسمية في إطار التحضيرات لتدشين مبادرة «كفاءة» اليوم (الثلاثاء)، التي تُعد إحدى المبادرات الإستراتيجية العسكرية الهادفة إلى تطوير القدرات البشرية والعسكرية للتدريب على عمليات محاربة الإرهاب ورفع مستوى الاحترافية في التعامل مع التحديات الأمنية، عبر برامج تدريب وتأهيل متقدمة وشراكات فاعلة مع الجهات الوطنية.
تُعد مبادرة «كفاءة» حجر الزاوية في هذا التعاون، حيث تركز على الجانب العملي والتدريبي، مما يضمن نقل المعرفة والخبرات بشكل فعال. من خلال برامج تدريب وتأهيل متقدمة، ستعمل المبادرة على صقل مهارات الكوادر الأمنية والعسكرية السيراليونية، وتزويدهم بأحدث التقنيات والتكتيكات في مكافحة الإرهاب. هذا الاستثمار في القدرات البشرية سيترك أثراً طويل الأمد على كفاءة وفعالية الأجهزة الأمنية، ويساهم في بناء جيل جديد من المحترفين القادرين على حماية أمن بلادهم ومواطنيهم بفاعلية أكبر. إن مثل هذه المبادرات تعكس الرؤية الشاملة للتحالف في بناء قدرات مستدامة للدول الأعضاء، بدلاً من الاكتفاء بالحلول قصيرة الأجل.


