spot_img

ذات صلة

التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب: الإرهاب لا دين له

نظم التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب محاضرة علمية متخصصة تحت عنوان «الإرهاب عبر التاريخ»، سلطت الضوء على الجذور التاريخية لظاهرة العنف والتطرف. وأكد المستشار بالتحالف، الدكتور فرحات الحرشاني، خلال هذه الفعالية أن الإرهاب يمثل ظاهرة تاريخية واجتماعية عرفتها المجتمعات الإنسانية عبر مختلف العصور، مشدداً على أنها لا ترتبط بدين سماوي محدد، أو حضارة معينة، أو ثقافة جغرافية بذاتها، بل هي نتاج انحرافات فكرية وسلوكية عابرة للحدود والأزمنة.

رؤية التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب في تفكيك الفكر المتطرف

أقيمت هذه المحاضرة بحضور معالي الأمين العام للتحالف، اللواء الطيار الركن محمد بن سعيد المغيدي، إلى جانب جمع من ممثلي الدول الأعضاء ومنسوبي التحالف. واستعرض الدكتور الحرشاني شواهد تاريخية وأكاديمية موثقة تثبت أن الممارسات الإرهابية سبقت ظهور الدين الإسلامي بقرون طويلة، حيث شهدت الحضارات القديمة في الشرق والغرب أشكالاً متعددة من العنف السياسي والفكري الممنهج الذي يندرج تحت مفهوم الإرهاب الحديث.

وتأتي هذه المبادرة الفكرية في إطار الجهود المستمرة التي يبذلها التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب لتصحيح المفاهيم المغلوطة التي تحاول ربط الإرهاب بالإسلام. وأوضح المحاضر أن الشريعة الإسلامية الغراء قامت في جوهرها على حفظ النفس الإنسانية، وصيانة الحقوق والحريات، وتحريم الاعتداء على الأبرياء بأي شكل من الأشكال، مستدلاً بنصوص قطعية تؤكد سماحة الإسلام ودعوته للتعايش السلمي بين مختلف الشعوب.

السياق التاريخي لظاهرة الإرهاب وتطورها عبر العصور

تاريخياً، لم يكن العنف الممنهج حكراً على جماعة أو عرق أو منطقة جغرافية. فمنذ العصور الكلاسيكية القديمة، شهدت الإمبراطوريات اليونانية والرومانية حركات اغتيال وترهيب سياسي بهدف فرض السيطرة أو التعبير عن الاحتجاج الفكري والسياسي. وفي العصور الوسطى والحديثة، ظهرت جماعات متطرفة في مختلف القارات تبنت العنف وسيلة لتحقيق غاياتها، مما يؤكد أن البيئة السياسية والاجتماعية والاقتصادية هي المغذي الأساسي للتطرف، وليس التعاليم الدينية التي تدعو دائماً إلى السلام والإعمار وتجنب إراقة الدماء.

الأبعاد الإقليمية والدولية لجهود مكافحة الفكر المتطرف

تحمل هذه الفعاليات الفكرية والتوعوية أهمية بالغة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد الإقليمي والدولي، يسهم تفكيك الأطروحات الإرهابية وتفنيدها علمياً في تعزيز التعاون الأمني والفكري بين الدول الأعضاء في التحالف، والبالغ عددها أكثر من أربعين دولة. هذا التنسيق المشترك يساعد في بناء جبهة فكرية موحدة قادرة على مواجهة الدعاية المضللة للجماعات المتطرفة وحماية المجتمعات من مخاطر الانزلاق نحو العنف.

علاوة على ذلك، فإن ترسيخ الفهم العلمي والموضوعي لظاهرة الإرهاب يدعم الجهود الدولية الرامية إلى تجفيف منابع التطرف الفكري. حيث يدرك المجتمع الدولي اليوم أن المواجهة العسكرية والأمنية لا تكفي وحدها للقضاء على هذه الآفة، بل يجب أن تتماشى مع مواجهة فكرية وثقافية شاملة تعيد الأمور إلى نصابها الصحيح وتكشف زيف الادعاءات التي تلصق التهم بالثقافات والأديان السماوية.

spot_imgspot_img