أعرب عدد كبير من المفتين وكبار علماء العالم الإسلامي عن إدانتهم الشديدة واستنكارهم البالغ لتداعيات العدوان الإيراني الغاشم الذي استهدف عدداً من الدول الخليجية والعربية والإسلامية. وقد طالت هذه الاعتداءات السافرة المناطق السكنية والأعيان المدنية، مما يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية والأعراف الإنسانية. وتلقت رابطة العالم الإسلامي سيلاً من الاتصالات والبرقيات التي تعبر عن الألم البالغ تجاه هذا الإجرام غير المسبوق، خاصة وأنه يصدر عن دولة جارة تدعي الإسلام، وتوجه ضرباتها لدول غير منخرطة في مواجهة عسكرية مباشرة معها.
السياق التاريخي وتصاعد وتيرة العدوان الإيراني في المنطقة
لفهم جذور هذا التوتر، يجب النظر إلى السياق التاريخي للسياسات الإيرانية في منطقة الشرق الأوسط. منذ عقود، تبنت طهران سياسات توسعية تعتمد على التدخل في الشؤون الداخلية للدول المجاورة، وهو ما تجلى بوضوح في دعم الميليشيات المسلحة والجماعات الطائفية في عدة دول عربية. هذا النهج أدى إلى زعزعة استقرار المنطقة وتقويض جهود التنمية والسلام. إن استمرار العدوان الإيراني بأشكاله المختلفة، سواء عبر الهجمات المباشرة أو بالوكالة، يعكس استراتيجية ممنهجة تهدف إلى فرض الهيمنة الإقليمية، متجاهلة مبادئ حسن الجوار واحترام سيادة الدول التي نصت عليها المواثيق الدولية.
استهداف المقدسات وتهديد أمن المملكة العربية السعودية
لقد أثار استهداف المملكة العربية السعودية استياءً إسلامياً وعالمياً واسعاً، نظراً لمكانتها الروحية والسياسية. فالمملكة تحتضن قبلة المسلمين ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، وأي تهديد لأمنها هو تهديد لمشاعر ملايين المسلمين حول العالم. وأكد العلماء في بياناتهم الحق الكامل والمشروع للدول المعتدى عليها في اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية أمنها الوطني، والدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها، وردع أي تهديدات تمس استقرارها. واعتبروا أن هذه الجناية النكراء تمثل في توصيفها الشرعي خيانة للأمة، ونكثاً لروابط الأخوة، وغدراً بالجوار، مشيرين إلى التناقض الصارخ بين شعارات الوحدة الإسلامية التي ترفعها طهران، وبين أفعالها التخريبية على أرض الواقع.
التداعيات الإقليمية والدولية للتدخلات السافرة
لا تقتصر آثار هذه الاعتداءات على النطاق المحلي أو الإقليمي فحسب، بل تمتد لتشمل تهديدات خطيرة للأمن والسلم الدوليين. إن استهداف البنية التحتية الحيوية والممرات المائية الاستراتيجية يعرض إمدادات الطاقة العالمية للخطر، ويؤثر سلباً على حركة التجارة الدولية والاقتصاد العالمي. إقليمياً، تعمق هذه الممارسات من حالة الاستقطاب وتعيق أي جهود حقيقية للتقارب والتفاهم بين دول المنطقة. وحذر العلماء من أن استمرار طهران في هذا المسار سيؤدي حتماً إلى فرض عزلة إسلامية ودولية خانقة عليها، محملين إياها مسؤولية التبعات والمخاطر التي تنتج عن هذه السياسات العدائية التي لا تخدم سوى أجندات التفرقة والدمار.
موقف رابطة العالم الإسلامي ودعوة لتوحيد الصف
في خضم هذه الأحداث، برز الدور المحوري لرابطة العالم الإسلامي في توحيد الموقف الإسلامي الرافض لهذه التجاوزات. وقد أعرب الأمين العام للرابطة ورئيس هيئة علماء المسلمين، الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، عن تقديره العميق لمشاعر الأخوة الإسلامية الصادقة التي أبداها علماء الأمة. وثمن حرصهم الكبير على وحدة الكلمة وتعزيز أواصر المودة، مؤكداً أن الأمة الإسلامية لم تعهد في تاريخها الحديث مثل هذا العدوان الغاشم بجرأته وسوء تقديره. وشدد العلماء على ضرورة تفعيل ميثاق منظمة التعاون الإسلامي، والعمل الجاد على نبذ الخلافات، والتصدي بحزم لكل من يحاول العبث بأمن واستقرار الدول الإسلامية، مؤكدين أن الإسلام هو دين السلام والعمل الصالح، وليس مجرد شعارات خاوية تُرفع للتغطية على ممارسات تتنافى مع أبسط القيم الإنسانية والدينية.


