كشف المتحدث باسم وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، عدنان أبو حسنة، عن منع إسرائيل دخول 6000 شاحنة مساعدات غذائية وإنسانية حيوية إلى قطاع غزة، وهي كمية تكفي لتلبية احتياجات السكان لمدة ثلاثة أشهر. يأتي هذا الإجراء ليصعد من حدة الأزمة الإنسانية الكارثية التي يعيشها القطاع المحاصر، ويهدد حياة الملايين من الفلسطينيين الذين يعتمدون بشكل شبه كلي على المساعدات الخارجية للبقاء على قيد الحياة.
تداعيات خطيرة على العمل الإنساني
وأوضح أبو حسنة في تصريحاته أن هذه الشاحنات المحتجزة لا تحمل فقط مواد غذائية، بل تشمل أيضاً خياماً وأغطية ضرورية لإيواء 1.3 مليون فلسطيني نزحوا من منازلهم بسبب الصراع المستمر. وحذر المتحدث من أن قرار إسرائيل بوقف عمل 37 مؤسسة دولية إنسانية في القطاع ستكون له عواقب وخيمة على منظومة العمل الإنساني بأكملها، مؤكداً أن هذا القرار يمثل استهدافاً ممنهجاً للجهود الإغاثية تحت ذرائع غير مقبولة.
وفي سياق متصل، أكد أبو حسنة أن الاتهامات الإسرائيلية لوكالة «الأونروا» بأنها مخترقة أو لم تلتزم بأنظمة الأمم المتحدة لا أساس لها من الصحة، مشدداً على أن إسرائيل لم تقدم حتى الآن أي دليل يثبت صحة هذه الادعاءات. وتلعب الأونروا دوراً محورياً لا غنى عنه في تقديم الخدمات الأساسية لملايين اللاجئين الفلسطينيين، بما في ذلك التعليم والصحة والإغاثة، وتعتبر شريان الحياة الرئيسي لسكان غزة.
سياق الأزمة الإنسانية في غزة
تأتي هذه التطورات في ظل حصار إسرائيلي مفروض على قطاع غزة منذ عام 2007، والذي أدى إلى تدهور اقتصادي واجتماعي حاد. وقد تفاقمت الأوضاع بشكل غير مسبوق منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث شهد القطاع حملة عسكرية واسعة النطاق أدت إلى دمار هائل في البنية التحتية، ونزوح أكثر من 85% من السكان، وانهيار شبه كامل للخدمات الأساسية. لطالما كانت المساعدات الإنسانية هي الركيزة الأساسية لتخفيف المعاناة في غزة، وأي عرقلة لها تزيد من تفاقم الوضع المتردي أصلاً.
على الرغم من الحديث عن تحسن طفيف في إدخال المواد الغذائية مقارنة بما كان عليه الوضع قبل العاشر من أكتوبر 2023، إلا أن الواقع الإنساني في القطاع لم يتحسن بصورة حقيقية. فالقطاع الصحي ما زال مدمراً بالكامل، مع نقص حاد في الأدوية والمعدات الطبية، وآلاف المرضى الذين يحتاجون لعلاج غير متوفر. وقد أدت الظروف المعيشية القاسية ونقص التغذية إلى إضعاف أجساد السكان، مما يجعلهم أكثر عرضة للأمراض والأوبئة.
تأثيرات واسعة النطاق
إن منع دخول هذه الكميات الهائلة من المساعدات الإنسانية واستهداف المنظمات الدولية له تداعيات خطيرة تتجاوز حدود قطاع غزة. على الصعيد المحلي، يعني هذا تفاقم أزمة الغذاء والمأوى، وزيادة خطر المجاعة، وانتشار الأمراض، وانهيار ما تبقى من النسيج الاجتماعي. إقليمياً، قد يؤدي هذا التصعيد إلى زيادة التوترات وعدم الاستقرار، ويثير قلق الدول المجاورة والمنظمات الإقليمية بشأن مصير المدنيين.
أما على الصعيد الدولي، فإن هذه الإجراءات تقوض بشكل مباشر مبادئ القانون الإنساني الدولي الذي يوجب حماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات إليهم في مناطق النزاع. وتثير هذه الخطوات انتقادات واسعة من الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، وتضع ضغوطاً متزايدة على المجتمع الدولي للتدخل وضمان وصول المساعدات دون عوائق. كما أن استهداف الأونروا، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، يهدد بتقويض جهود الإغاثة الدولية برمتها ويزعزع الثقة في قدرة المنظمات الإنسانية على العمل بحيادية وفعالية.
إن استمرار عرقلة المساعدات الإنسانية واستهداف الجهات الفاعلة في هذا المجال لا يفاقم الأزمة الإنسانية فحسب، بل يعقد أيضاً أي مساعٍ مستقبلية لإعادة الإعمار والاستقرار في القطاع، مما يستدعي تدخلاً دولياً عاجلاً لضمان تدفق المساعدات وحماية العمل الإنساني.


