spot_img

ذات صلة

إسرائيل تمنع دخول لجنة إدارة غزة وتغلق رفح: تداعيات خطيرة

كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية، أبرزها ما نشرته صحيفة «هآرتس»، عن رفض سلطات الاحتلال الإسرائيلي القاطع السماح لأعضاء لجنة التكنوقراط الفلسطينية المكلفة بإدارة شؤون قطاع غزة بالدخول إلى القطاع. يأتي هذا الرفض، الذي يعرقل بدء عمل اللجنة الميداني، بالتزامن مع قرار مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر «الكابينت» بالإبقاء على معبر رفح مغلقاً، على الرغم من الضغوط الأمريكية المتزايدة لفتحه كجزء حيوي من تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

تُشكل هذه الخطوة الإسرائيلية تحدياً كبيراً للجهود الدولية الرامية إلى استقرار الأوضاع في غزة وإعادة إعمارها بعد الدمار الهائل الذي لحق بها. فمعبر رفح، الذي يمثل الشريان الحيوي الوحيد لدخول المساعدات الإنسانية الأساسية والأفراد إلى القطاع، يظل مغلقاً، مما يفاقم الأزمة الإنسانية الكارثية التي يعاني منها أكثر من مليوني فلسطيني محاصرين. هذا الإغلاق المستمر لا يعيق فقط وصول الإمدادات الضرورية من غذاء ودواء ووقود، بل يحرم أيضاً المرضى والجرحى من فرصة تلقي العلاج خارج القطاع، ويزيد من عزلة السكان الذين يعيشون تحت ظروف قاسية للغاية.

تأتي هذه التطورات في سياق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي تم التوصل إليه برعاية أمريكية وقطرية ومصرية، والذي انتقل مؤخراً إلى مرحلته الثانية. تركز هذه المرحلة على محاور أساسية تشمل تشكيل إدارة تكنوقراطية فلسطينية انتقالية لإدارة شؤون القطاع المدنية والإغاثية، وبدء عملية نزع السلاح، والتحضير لإعادة الإعمار الشاملة. وتتضمن هذه المرحلة تشكيل «لجنة التكنوقراط الفلسطينية»، أو ما يُعرف باللجنة الوطنية لإدارة غزة، برئاسة شخصيات مثل علي شعث، لتولي المهام الإدارية والمدنية. كما نص الاتفاق على تشكيل «مجلس سلام» دولي ومجلس تنفيذي يضم ممثلين عن دول إقليمية ودولية فاعلة مثل تركيا وقطر، بهدف ضمان دعم دولي واسع لعملية الانتقال.

الموقف الإسرائيلي الرافض يعكس توتراً متزايداً في العلاقات مع الإدارة الأمريكية، التي تعتبر فتح معبر رفح وتفعيل اللجنة جزءاً لا يتجزأ من خارطة الطريق نحو الاستقرار. وتُشير المصادر إلى أن إسرائيل ترفض حتى الآن منح التصاريح اللازمة لأعضاء اللجنة، مما يثير مخاوف جدية من تعمد إعاقة عمل اللجنة وإفشال انتقال الإدارة المدنية. هذا التعنت يضع عراقيل أمام أي محاولة لتشكيل هيكل إداري فلسطيني موحد ومقبول دولياً، وهو ما يُعد شرطاً أساسياً لأي حل سياسي مستقبلي أو عملية إعادة إعمار فعالة.

تاريخياً، لطالما كانت مسألة إدارة المعابر الحدودية لقطاع غزة نقطة خلاف رئيسية في أي اتفاقيات تتعلق بالقطاع. فمنذ الانسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب عام 2005، وتحديداً بعد سيطرة حماس على القطاع في 2007، أصبحت المعابر خاضعة لقيود مشددة، مما أدى إلى حصار طويل الأمد فاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية. إن رفض إسرائيل السماح بدخول لجنة التكنوقراط وإبقاء معبر رفح مغلقاً يثير تساؤلات حول مدى التزامها بتسهيل أي حلول سياسية أو إنسانية طويلة الأمد، ويُلقي بظلال من الشك على فرص نجاح المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

على الصعيد الإقليمي والدولي، يُنظر إلى هذا التعنت الإسرائيلي على أنه عقبة أمام جهود الوساطة التي تبذلها مصر وقطر والولايات المتحدة. ففشل هذه المرحلة من الاتفاق قد يؤدي إلى تصعيد جديد للتوترات، ويقوض الثقة في قدرة الأطراف على الالتزام بالاتفاقيات. كما أنه يبعث برسالة سلبية حول إمكانية تحقيق أي تقدم نحو حل شامل للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، ويُهدد بتعميق الأزمة الإنسانية والسياسية في المنطقة بأسرها.

في ظل هذه الظروف، يظل أعضاء اللجنة في حالة ترقب، دون معرفة موعد أو آلية لدخولهم إلى غزة، مما يزيد من حالة عدم اليقين ويُعقد مهمتهم قبل أن تبدأ. إن استمرار إغلاق معبر رفح ومنع دخول الإدارة المدنية الجديدة يمثل تحدياً خطيراً للسلام والاستقرار في المنطقة، ويُطالب المجتمع الدولي بضرورة التدخل الفوري لضمان تنفيذ بنود الاتفاق وتخفيف المعاناة الإنسانية في قطاع غزة.

spot_imgspot_img