في تطور دراماتيكي قد يغير وجه الشرق الأوسط، أكدت مصادر إسرائيلية مطلعة مقتل المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، إثر سلسلة من الغارات الجوية الدقيقة التي استهدفت العاصمة طهران يوم السبت. وتأتي هذه الأنباء وسط حالة من الترقب الدولي وتضارب في التصريحات الرسمية بين طهران وتل أبيب.
تفاصيل التأكيدات الإسرائيلية والأدلة المزعومة
وفقاً لمصدرين إسرائيليين مطلعين، فإن المؤسسة الأمنية في إسرائيل باتت تمتلك أدلة ملموسة تؤكد نجاح العملية، حيث أشار أحد المصادر إلى حصول تل أبيب على صورة لجثمان خامنئي، مما يقطع الشك باليقين من وجهة النظر الإسرائيلية. وأضاف المصدر الثاني أن الجهات الرسمية تعكف حالياً على صياغة بيان رسمي لإعلان التفاصيل للعالم.
وفي سياق متصل، عزز رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذه الرواية بتصريحه مساء السبت، مشيراً إلى وجود "دلائل كثيرة" تفيد بأن المرشد الإيراني "لم يعد على قيد الحياة". وتزامنت هذه التصريحات مع تقارير للقناة 12 الإسرائيلية تفيد بأن الضربة الأولى كانت عملية جراحية دقيقة استهدفت اجتماعاً لنحو 30 مسؤولاً إيرانياً، بناءً على معلومات استخباراتية مسبقة.
الموقف الأمريكي والتقارير الدولية
لم يتأخر الرد الأمريكي على هذه الأنباء، حيث صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لشبكة NBC News بأن الولايات المتحدة تعتقد بصحة الرواية الإسرائيلية، مضيفاً بتعبير لافت أن "معظم صناع القرار في إيران قد قُتلوا". كما نقلت شبكة فوكس نيوز عن مسؤول أمريكي تقديرات تشير إلى مقتل خامنئي ومعه ما بين 5 إلى 10 من كبار القادة الإيرانيين في الهجوم الأولي.
السياق التاريخي وأهمية منصب المرشد
يُعد علي خامنئي، الذي تولى منصب المرشد الأعلى منذ عام 1989 خلفاً للخميني، الشخصية الأقوى في النظام السياسي والديني الإيراني. بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة والمشرف على الحرس الثوري، فإن غيابه يمثل زلزالاً سياسياً يتجاوز حدود إيران. لقد كان خامنئي طوال عقود المهندس الأول للسياسات الإيرانية في المنطقة، والمسؤول عن ملف البرنامج النووي والعلاقات مع الفصائل المسلحة في الشرق الأوسط.
صور الأقمار الصناعية والإنكار الإيراني
على الأرض، نشرت شركة "إيرباس" صوراً للأقمار الصناعية التقطت صباح السبت لسماء طهران، تُظهر دماراً واسعاً وأضراراً بالغة في مجمع القيادة الإيرانية حيث يقع مكتب المرشد. وتوضح الصور مباني اكتست بالسواد وأعمدة دخان تتصاعد من الموقع، وهو ما تطابق مع مقاطع فيديو تم تداولها من قلب العاصمة الإيرانية.
في المقابل، حاولت طهران احتواء الموقف عبر تصريح لوزير الخارجية عباس عراقجي لقناة NBC، نفى فيه الأنباء قائلاً إن خامنئي "على قيد الحياة على حد علمي". إلا أن استخدام عبارة "على حد علمي" اعتبره مراقبون دليلاً على حالة الفوضى وعدم اليقين التي تضرب أروقة النظام الإيراني حالياً.
التداعيات الإقليمية المتوقعة
إن تأكيد مقتل خامنئي، في حال ثبوته رسمياً، سيفتح الباب أمام مرحلة من المجهول في المنطقة. داخلياً، قد تشهد إيران صراعاً معقداً على الخلافة، خاصة في ظل التكهنات السابقة حول دور نجله مجتبى خامنئي. إقليمياً، قد يؤدي هذا الفراغ القيادي إلى ارتباك في صفوف الحلفاء الإقليميين لإيران، وتغيير في قواعد الاشتباك القائمة منذ سنوات طويلة بين طهران وخصومها الدوليين.


