spot_img

ذات صلة

إسرائيل تواصل قصف حزب الله ومخاوف احتلال جنوب لبنان

في تطور لافت للأحداث الميدانية على الجبهة الشمالية، رجحت مصادر إسرائيلية مطلعة استمرار العمليات العسكرية المكثفة ضد «حزب الله» في لبنان، مؤكدة أن هذه الجبهة باتت منفصلة استراتيجياً عن مسار المواجهة الجوية بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى. وبحسب ما نقلته وكالة «رويترز» عن مصدر مطلع على الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية، فإن تل أبيب عازمة على مواصلة ضرباتها بغض النظر عن توقف العمليات في ساحات أخرى، مما يشير إلى قرار إسرائيلي بفك الارتباط بين الساحات والتركيز على تحييد خطر الحزب.

وتشهد المناطق الحدودية والضاحية الجنوبية لبيروت تصعيداً غير مسبوق، حيث أصدر الجيش الإسرائيلي سلسلة من إنذارات الإخلاء العاجلة لسكان الضاحية الجنوبية، تلاها شن غارات جوية عنيفة وصفت بأنها تهدف إلى «القضاء على التهديد» الذي يشكله حزب الله. وفي المقابل، لم يقف الحزب مكتوف الأيدي، حيث وجه إنذارات مماثلة للمستوطنين الإسرائيليين في البلدات الحدودية، مطلقاً رشقات صاروخية استهدفت عمق الشمال الإسرائيلي، في معادلة ردع متبادلة تضع المنطقة على فوهة بركان.

سيناريو «المنطقة الأمنية» يعود للواجهة

تكتسب هذه التطورات بعداً تاريخياً مقلقاً، حيث أعاد الحديث عن «احتلال عسكري طويل الأمد» للشريط الحدودي إلى الأذهان حقبة الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، وما تلاها من إقامة «حزام أمني» استمر حتى التحرير عام 2000. ولم يستبعد مسؤولون أمنيون لبنانيون وغربيون أن تسعى إسرائيل لإعادة فرض واقع جغرافي جديد عبر السيطرة المباشرة على القرى الحدودية اللبنانية، بهدف خلق منطقة عازلة تمنع مقاتلي الحزب من الاقتراب من السياج الفاصل، وهو ما يعتبره مراقبون تغييراً جذرياً في قواعد الاشتباك المعمول بها منذ صدور القرار الأممي 1701.

تداعيات إنسانية ومخاطر إقليمية

على الصعيد الإنساني، تدفع المدن والقرى اللبنانية ثمناً باهظاً لهذا التصعيد. فقد أعلنت وزارة الصحة اللبنانية في أحدث إحصائياتها عن مقتل 123 شخصاً وإصابة 683 آخرين جراء الهجمات الإسرائيلية خلال هذا الأسبوع فقط، مما ينذر بكارثة إنسانية مع استمرار حركة النزوح من الجنوب والبقاع والضاحية.

ويرى محللون أن إصرار إسرائيل على عدم التسامح مع أي تهديد لسكان الشمال، وتأكيدها على أن عملياتها هي «إجراء دفاعي»، يقابله إصرار من حزب الله على عدم التراجع، يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة قد تتجاوز الحدود الجغرافية للبنان، خاصة مع التلميحات الإسرائيلية بأن الحرب البرية أو التواجد العسكري المباشر بات خياراً مطروحاً بقوة على الطاولة لضمان أمن مستوطنات الشمال.

spot_imgspot_img