مقدمة: تطورات خطيرة في المشهد اللبناني الإسرائيلي
في تصعيد ملحوظ للتوترات المستمرة على الحدود الشمالية، كشف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، عن توجيهات مباشرة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للجيش الإسرائيلي بالاستعداد لتوسيع نطاق عملياته العسكرية في الأراضي اللبنانية. يأتي هذا القرار الاستراتيجي بهدف معلن وهو إعادة الهدوء والأمن إلى مستوطنات الشمال الإسرائيلي التي أُخليت من سكانها منذ بداية المواجهات.
تفاصيل التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان
وأوضح كاتس في تصريحاته أن هذا التوجه جاء رداً على إطلاق حزب الله رشقات صاروخية مكثفة باتجاه الأراضي الإسرائيلية. وفي المقابل، نفذ الجيش الإسرائيلي ضربات عنيفة استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، بالإضافة إلى قصف مواقع تابعة لحزب الله في مناطق متفرقة من لبنان. ووجه كاتس رسالة حازمة مفادها أنه في حال عجزت الحكومة اللبنانية عن فرض سيطرتها على الأرض ومنع حزب الله من تشكيل تهديد لإسرائيل، فإن القوات الإسرائيلية ستأخذ زمام المبادرة وتسيطر على المنطقة بنفسها.
تغيير الاستراتيجية العسكرية: نحو “نموذج غزة”
في سياق متصل، كشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية عن تحولات ميدانية عميقة، حيث بات الجيش الإسرائيلي يتواجد حالياً في 18 نقطة عسكرية داخل لبنان، مقارنة بـ 5 نقاط فقط قبل اندلاع الحرب الحالية. وأشارت الصحيفة إلى أن القوات الإسرائيلية أنشأت 18 موقعاً محصناً إضافياً في عمق الأراضي اللبنانية لملاحقة عناصر “قوة الرضوان” التابعة لحزب الله. ونقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية تأكيدها أن إسرائيل بصدد تحويل استراتيجيتها الدفاعية في لبنان لتشبه النمط المتبع في قطاع غزة.
استهداف القيادات والتنسيق الإيراني
ولم تقتصر العمليات على التوسع البري، بل شملت الاغتيالات الدقيقة. فقد أعلن الجيش الإسرائيلي عن مقتل “أبو ذر محمدي”، القيادي في الحرس الثوري الإيراني والعضو البارز في وحدة صواريخ حزب الله، إثر غارة جوية على بيروت. ويُعد محمدي حلقة وصل حيوية وعنصراً مركزياً في التنسيق العسكري بين حزب الله والنظام الإيراني.
السياق التاريخي للصراع في جنوب لبنان
يأتي هذا التصعيد كحلقة جديدة في سلسلة طويلة من الصراعات التاريخية في المنطقة. فمنذ الثامن من أكتوبر 2023، فتح حزب الله ما أسماه “جبهة إسناد” لغزة، مما أدى إلى انهيار الاستقرار الهش الذي أرسي بعد حرب عام 2006 بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701. هذا القرار كان ينص على إيجاد منطقة خالية من المسلحين والأسلحة، باستثناء التابعة للجيش اللبناني وقوات اليونيفيل، بين الخط الأزرق ونهر الليطاني، وهو ما تتبادل الأطراف الاتهامات بخرقه المستمر.
التداعيات الإقليمية والدولية للتصعيد الأخير
يحمل توسيع إسرائيل لعملياتها في جنوب لبنان تداعيات خطيرة على المستويات كافة. محلياً، يفاقم هذا التصعيد من الأزمة الإنسانية مع استمرار نزوح عشرات الآلاف من المدنيين على جانبي الحدود. وإقليمياً، يرفع من منسوب القلق إزاء اندلاع حرب شاملة قد تجر أطرافاً إقليمية أخرى، وعلى رأسها إيران. أما دولياً، فإن هذا الوضع يضع ضغوطاً هائلة على الجهود الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة وفرنسا لمحاولة التوصل إلى تسوية سياسية، في حين تواجه قوات حفظ السلام الدولية (اليونيفيل) تحديات ومخاطر متزايدة أثناء أداء مهامها في ظل العمليات العسكرية المستمرة.


