أكدت القيادة العسكرية الإسرائيلية، في تصريحات حديثة، أن العملية العسكرية ضد حزب الله التي انطلقت مؤخراً لن تكون قصيرة، بل هي بداية لمسار طويل الأمد. وأوضح المسؤولون العسكريون، وفي مقدمتهم إيال زامير، في بيان يعكس توجهات الجيش الإسرائيلي، أن القوات الإسرائيلية على أتم الاستعداد للتعامل مع كافة السيناريوهات، مشيراً إلى تحضيرات مكثفة لشن عمليات برية واسعة النطاق في مناطق جنوب لبنان. تأتي هذه التصريحات في ظل توترات غير مسبوقة تشهدها الحدود الشمالية، مما ينذر بتغيرات جذرية في المشهد الأمني الإقليمي.
الجذور التاريخية للتوترات وتطور العملية العسكرية ضد حزب الله
لفهم طبيعة العملية العسكرية ضد حزب الله الحالية، يجب النظر إلى السياق العام والخلفية التاريخية للصراع بين الجانبين. يمتد هذا الصراع لعقود، حيث شهدت الحدود اللبنانية الإسرائيلية محطات تصعيد متعددة، أبرزها حرب تموز عام 2006 التي أرست قواعد اشتباك استمرت لسنوات. ومع اندلاع الأحداث الأخيرة في المنطقة، قرر حزب الله الانخراط في المعركة كجبهة إسناد، وهو ما اعتبرته القيادة الإسرائيلية “خطأً فادحاً”. هذا التدخل أدى إلى انهيار قواعد الاشتباك السابقة، ودفع الجيش الإسرائيلي إلى نقل ثقله العسكري تدريجياً نحو الجبهة الشمالية. وقد صرح زامير بأن إسرائيل تركز جهودها الاستراتيجية على مواجهة النفوذ الإيراني، إلا أن الجبهة اللبنانية باتت ساحة مركزية لا يمكن تجاهلها، محذراً من أن هذا التصعيد سيضر بالحزب وبالدولة اللبنانية بأكملها.
خسائر فادحة واستعدادات لتعميق المناورات البرية
في إطار استعراض نتائج العمليات الأخيرة، كشف الجيش الإسرائيلي عن أرقام تعكس حجم التصعيد الميداني. فخلال الأسابيع القليلة الماضية، تم استهداف أكثر من 2000 موقع تابع للحزب، مما أسفر عن تدمير عشرات المستودعات الاستراتيجية التي تحوي وسائل قتالية متطورة، بالإضافة إلى تحييد مئات المقاتلين. وأكدت القيادات العسكرية، خلال جلسات المصادقة على خطط تعميق المناورة البرية في لبنان، أن القوات الإسرائيلية لن تتوقف حتى يتم إبعاد التهديد بشكل كامل عن الحدود. الهدف الأساسي المعلن هو ضمان أمن طويل الأمد لسكان المنطقة الشمالية في إسرائيل، والسماح بعودتهم إلى منازلهم بأمان، مع الاستمرار في تعزيز خطوط الدفاع الأمامية.
التداعيات الإقليمية والدولية للصراع المستمر
تحمل هذه التطورات العسكرية أهمية بالغة وتأثيراً متوقعاً يتجاوز النطاق المحلي ليمتد إلى المستويين الإقليمي والدولي. محلياً، يواجه لبنان أزمة إنسانية واقتصادية متفاقمة نتيجة توسع دائرة الاستهدافات، مما يضع مؤسسات الدولة أمام تحديات غير مسبوقة. إقليمياً، يُنظر إلى هذا التصعيد كجزء من مواجهة أوسع مع طهران ووكلائها في الشرق الأوسط. وقد هددت إسرائيل بتصعيد هجماتها ضد إيران، مؤكدة أن أي تهديد إيراني سيُقابل برد حازم ودقيق. وتراهن الاستراتيجية الإسرائيلية على أن المعركة الحالية ستؤدي في نهايتها إلى عزل حزب الله تماماً، خاصة إذا ما تم تحييد الدعم الخارجي الذي يتلقاه. دولياً، تثير هذه المواجهة مخاوف جدية من انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة، مما يدفع القوى الكبرى إلى تكثيف جهودها الدبلوماسية لمحاولة احتواء الموقف، رغم تعقيد المشهد واستمرار لغة التصعيد العسكري.


