تتزايد التكهنات بشأن مستقبل العلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تصريحات متباينة ومناورات عسكرية ودبلوماسية مكثفة. وفي هذا السياق، توقعت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن تنفذ الولايات المتحدة هجومًا محتملاً ضد إيران خلال فترة تتراوح بين أسبوعين وشهرين. ونقلت الإذاعة عن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زمير قوله في جلسات تقدير موقف أمنية إن “الضربة الأمريكية ضد إيران ستنفذ خلال فترة ما بين أسبوعين إلى شهرين”، مما يشير إلى مستوى عالٍ من القلق والترقب في الأوساط الأمنية الإسرائيلية.
تأتي هذه التوقعات في ظل تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران، والتي بلغت ذروتها بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) عام 2018، وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية المشددة على إيران. هذا الانسحاب، الذي قاده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أدى إلى تدهور كبير في العلاقات، حيث ردت إيران بتقليص التزاماتها بموجب الاتفاق النووي وزيادة تخصيب اليورانيوم، مما أثار مخاوف دولية بشأن برنامجها النووي. لطالما اعتبرت إسرائيل البرنامج النووي الإيراني تهديدًا وجوديًا لأمنها، ودعت مرارًا إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية.
وفي إطار هذه التطورات، كشفت إذاعة الاحتلال أن رسالة إسرائيلية نقلت إلى الأمريكيين تضمنت أربعة مطالب رئيسية يجب أن يتضمنها أي اتفاق مستقبلي مع إيران. هذه المطالب تركز على قضايا حيوية تتعلق باليورانيوم، والبرنامج النووي الإيراني بشكل عام، وتطوير الصواريخ الباليستية، ونفوذ أذرع إيران ووكلائها في المنطقة. تعكس هذه المطالب المخاوف الإسرائيلية العميقة ليس فقط من القدرات النووية الإيرانية، بل أيضًا من قدرتها على زعزعة استقرار المنطقة من خلال دعم جماعات مسلحة في دول مثل لبنان وسوريا واليمن والعراق، مما يمثل تحديًا مباشرًا للأمن الإقليمي.
من جانبه، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إيران تتواصل مع واشنطن، مضيفًا “سنرى ما يمكن أن نفعل”. وفي تصريحات للصحفيين، قال ترامب: “إيران تتحدث معنا، وسنرى ما إذا كان بإمكاننا فعل شيء، وإلا فسنرى ما سيحدث”. وأشار إلى أن “لدينا أسطولًا كبيرًا يتجه إلى هناك، أكبر مما كان لدينا في فنزويلا”، في إشارة واضحة إلى حشد عسكري يهدف إلى ردع إيران أو الاستعداد لعمل عسكري محتمل. ويضم هذا الأسطول حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” التي تحمل أكثر من 80 طائرة، بالإضافة إلى “المجموعة الضاربة” المرافقة لها والتي تضم ثلاث مدمرات مجهزة بصواريخ توماهوك وتتمتع بقدرات مضادة للصواريخ، مما يعكس قدرة عسكرية هائلة يمكن نشرها في المنطقة.
ولفت ترامب إلى أنه في المرة الأخيرة التي تفاوضوا فيها، “اضطررنا إلى تفكيك برنامجهم النووي، ولم ينجح الأمر، ثم قمنا بتفكيكه بطريقة مختلفة، وسنرى ما سيحدث”. هذه التصريحات تشير إلى عدم رضاه عن نتائج الاتفاق النووي السابق وتطلعه إلى اتفاق أكثر شمولية يحد من طموحات إيران النووية والصاروخية. في المقابل، أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، أنه يجري إنشاء هيكل للمفاوضات مع الولايات المتحدة. وكتب عبر حسابه على منصة “إكس”: “على عكس الضجة الإعلامية المفتعلة، فإن الترتيبات الهيكلية الخاصة بالمفاوضات تمضي قدمًا”، مما يفتح بابًا ولو ضيقًا أمام إمكانية الحل الدبلوماسي.
إن التداعيات المحتملة لأي مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران ستكون وخيمة على المنطقة والعالم بأسره. فمن شأن صراع كهذا أن يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية، وتعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي، وتفاقم الأزمات الإنسانية في المنطقة، وتصعيد الصراعات بالوكالة. على الصعيد الإقليمي، قد يشعل ذلك فتيل حرب أوسع نطاقًا تشمل دولًا أخرى، ويهدد الأمن والاستقرار الهشين بالفعل. لذا، فإن الجهود الدبلوماسية، رغم صعوبتها، تظل المسار المفضل لتجنب كارثة إقليمية ودولية، مع استمرار الضغوط العسكرية والاقتصادية كأدوات للمساومة.


