spot_img

ذات صلة

إسرائيل تستعد لسيناريو المواجهة مع إيران وسط تصعيد عسكري

تشهد منطقة الشرق الأوسط حالة من التوتر البالغ في ظل تقديرات أمنية تشير إلى تراجع فرص الحلول الدبلوماسية، حيث تتأهب تل أبيب بشكل غير مسبوق لسيناريو المواجهة مع إيران. وتأتي هذه الاستعدادات العسكرية الإسرائيلية بالتزامن مع تعثر المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، ورفع مستوى التنسيق الأمني والعسكري بين الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأمريكية لمواجهة أي تصعيد محتمل في المنطقة.

سيناريوهات المواجهة مع إيران وتحديث بنك الأهداف العسكرية

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين في المؤسسة الأمنية تأكيدهم أن فرص نجاح المسار التفاوضي باتت ‘شبه معدومة’ في الوقت الراهن. ويأتي هذا التقييم على خلفية التصعيد الميداني الأخير وتبادل الضربات بين القوات الأمريكية والإيرانية. وفي هذا السياق، كشفت صحيفة ‘معاريف’ العبرية أن الجيش الإسرائيلي قد انتهى بالفعل من إعداد خطط عملياتية شاملة لشن هجمات واسعة النطاق تستهدف البنية التحتية الحيوية داخل إيران، بما يشمل قطاعات النفط والغاز والطاقة، ومحطات الكهرباء، وشبكات النقل والصناعة، وهي أهداف استراتيجية لم يتم استهدافها في المواجهات السابقة.

جذور الصراع وتاريخ من حرب الظل بين الطرفين

يعود الصراع الإسرائيلي الإيراني إلى عقود من حرب الظل التي شملت هجمات سيبرانية، واغتيالات لعلماء نوويين، واستهداف متبادل للسفن التجارية في الممرات المائية الدولية. ومع ذلك، فإن وصول الأمور إلى حافة المواجهة المباشرة يمثل تحولاً دراماتيكياً في قواعد الاشتباك التقليدية. وتنظر إسرائيل إلى البرنامج النووي الإيراني وتمدد نفوذ طهران الإقليمي عبر شبكة من الفصائل المسلحة كتهديد وجودي مباشر، مما دفعها باستمرار إلى المطالبة بفرض عقوبات صارمة والتلويح بالخيار العسكري كحل أخير لمنع طهران من حيازة السلاح النووي.

تعثر المسار الدبلوماسي وقرار الرئيس ترامب

على الصعيد السياسي، واجهت الجهود الدبلوماسية انتكاسة كبرى بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنهاء العمل بمذكرة التفاهم التي تم توقيعها في يونيو الماضي، وذلك إثر تبادل الاتهامات بين واشنطن وطهران بانتهاك بنودها. ورغم إبداء الرئيس ترامب مرونة لاستئناف المفاوضات بشروط جديدة، فإن التصعيد العسكري الميداني، وإغلاق مضيق هرمز لفترات متقطعة، والضربات المتبادلة قد قوضت فرص العودة السريعة إلى طاولة الحوار. من جهتها، تؤكد طهران تمسكها بمواقفها ورفضها التراجع تحت وطأة الضغوط الاقتصادية أو التهديدات العسكرية المستمرة.

التداعيات الإقليمية والدولية للتصعيد الراهن

تتجاوز آثار أي مواجهة محتملة الحدود الجغرافية لإسرائيل وإيران لتلقي بظلالها على الأمن والاستقرار العالمي. فعلى الصعيد الاقتصادي، يهدد التوتر في مضيق هرمز وباب المندب سلاسل إمداد الطاقة العالمية، مما قد يؤدي إلى قفزة حادة في أسعار النفط والغاز. وإقليمياً، يخشى المجتمع الدولي من تدحرج الضربات الموضعية إلى حرب إقليمية شاملة تجر إليها أطرافاً متعددة في المنطقة. وفي ظل الوجود العسكري الأمريكي المكثف، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن تنفيذ ضربات استهدفت أكثر من 300 موقع عسكري، مما يؤكد أن أي تحرك عسكري قادم سيكون منسقاً بالكامل لحماية المصالح المشتركة وضمان حرية الملاحة الدولية.

spot_imgspot_img