spot_img

ذات صلة

إسرائيل تستعيد جثة آخر أسراها من غزة وتفتح معبر رفح

في تطور مهم يطوي صفحة حساسة في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (الإثنين) استعادة جثة الجندي الأسير الأخير ران غفيلي من قطاع غزة، بعد استكمال إجراءات التعرف على هويته. ويأتي هذا الإعلان ليؤكد أن إسرائيل لم يعد لديها أي أسرى أو جثامين في القطاع، وهو ما لم يحدث منذ عام 2014.

وقالت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي، كابتن إيلا: «بعد استكمال إجراءات التعرّف على الهوية من قبل المركز الوطني للطب الشرعي، أبلغ الجيش عائلة الأسير الراحل ران غفيلي بأن فقيدهم أُعيد ليدفن»، مضيفة: «بذلك تمت إعادة كافة الأسرى من داخل قطاع غزة».

السياق التاريخي لملف الأسرى والجثامين

لطالما كان ملف الجنود المفقودين وجثامينهم قضية بالغة الحساسية في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وشكل محوراً لعديد من المفاوضات المعقدة وعمليات التبادل التي تمت بوساطات دولية. فالتزام إسرائيل بإعادة جميع جنودها، أحياء كانوا أم أمواتاً، هو جزء لا يتجزأ من عقيدتها العسكرية وهويتها الوطنية، ويمثل وعداً مقدساً للمجتمع الإسرائيلي. إغلاق هذا الملف، ولو مؤقتاً، يمثل إنجازاً رمزياً ومعنوياً كبيراً للحكومة الإسرائيلية ولعائلات الجنود، ويؤكد على الأهمية القصوى التي توليها الدولة لمواطنيها حتى بعد وفاتهم.

نتنياهو يؤكد الإنجاز الوطني

من جانبه، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أهمية هذا الإنجاز، قائلاً: «أعدنا الجميع كما وعدنا حتى آخر محتجز»، واصفاً إياه بـ«إنجاز هائل للجيش الإسرائيلي، وكذلك لمواطني إسرائيل». تعكس تصريحات نتنياهو الأهمية السياسية والوطنية لهذا الحدث، الذي يمنح شعوراً بالوفاء بالعهد تجاه الجنود وعائلاتهم، وقد يعزز من مكانة الحكومة في نظر الرأي العام الإسرائيلي، خاصة في ظل التحديات الأمنية المستمرة.

رد فعل حماس وتأثيره على مسار التبادل

في المقابل، أعلنت حركة حماس أن مسار التبادل قد أغلق بشكل كامل الآن، موضحة في بيان مواصلة التزامها بتسهيل عمل لجنة إدارة غزة وإنجاحها. هذا الإعلان من حماس يشير إلى تحول محتمل في استراتيجيتها التفاوضية المستقبلية، حيث كانت تستخدم ملف الأسرى كورقة ضغط رئيسية في مفاوضاتها مع إسرائيل. وقد سبقت عملية استعادة الجثة جهود مكثفة، حيث كان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد أعلن أمس أنه يجري عملية واسعة النطاق في مقبرة شمالي غزة، من أجل العثور على رفات الرهينة ران غفيلي، مما يبرز التعقيدات الأمنية واللوجستية لمثل هذه العمليات.

فتح معبر رفح: آمال وتحديات إقليمية ودولية

في سياق متصل، ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي اليوم (الإثنين) أن معبر رفح سيفتح خلال الأيام القليلة القادمة، وذلك بعد موافقة مجلس الوزراء المصغر على آلية جديدة. يمثل فتح معبر رفح، الشريان الحيوي لقطاع غزة مع العالم الخارجي عبر مصر، تطوراً بالغ الأهمية يحمل في طياته آمالاً كبيرة لسكان القطاع المحاصرين، الذين يعانون من قيود مشددة على الحركة والبضائع منذ سنوات طويلة. هذا القرار له تداعيات إقليمية ودولية، حيث يشارك فيه أطراف متعددة لضمان استمرارية المساعدات وحركة الأفراد.

آلية التفتيش الجديدة ودور الاتحاد الأوروبي

وأوضحت الإذاعة أن آلية التفتيش لفتح معبر رفح ستكون معقدة، حيث سيتم الخروج من غزة إلى مصر من دون تفتيش أمني إسرائيلي مباشر. بدلاً من ذلك، ستتولى بعثة من الاتحاد الأوروبي، بمشاركة عناصر فلسطينية من غزة حصلت على موافقة أمنية وبختم رسمي من السلطة الفلسطينية، عملية التدقيق والهوية، فيما تكتفي إسرائيل برقابة عن بُعد. أما الدخول من مصر إلى غزة فسيكون أكثر تشدداً، حيث سيكون هناك تفتيش أولي أوروبي في معبر رفح، ثم نقل الداخلين عبر ممر خاص داخل منطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية لإجراء تفتيش أمني إسرائيلي، بهدف منع التهريب أو دخول أشخاص غير مصادق عليهم. هذه الآلية تعكس توازناً دقيقاً بين الحاجة الإنسانية والمخاوف الأمنية.

التأثيرات المتوقعة لفتح المعبر على غزة والمنطقة

هذه الآلية الجديدة تعكس جهوداً دولية وإقليمية لتخفيف الحصار عن غزة مع مراعاة المخاوف الأمنية الإسرائيلية. ورغم أن الحصص اليومية لم تحسم بعد، فإن التقديرات تشير إلى السماح بدخول وخروج مئات قليلة يومياً وفق قدرة المعبر وإجراءات التفتيش. كما أفادت الهيئة بأن الشاباك سيجري مصادقة مسبقة على جميع الأسماء بناءً على تقييم أمني، مع احتمال السماح بخروج نشطاء حماس من المستوى المنخفض غير المتورطين في القتل، إضافة إلى أفراد عائلات عناصر حماس. هذا التطور قد يسهم في تحسين الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في غزة، ولكنه يظل محاطاً بتحديات أمنية وسياسية تفرضها طبيعة الصراع المستمر في المنطقة، وقد يؤثر على ديناميكيات العلاقات بين الأطراف المعنية على المدى الطويل.

spot_imgspot_img