في ظل تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش رفض تل أبيب القاطع لفكرة الانسحاب من لبنان في الوقت الراهن، مؤكداً بقاء القوات الإسرائيلية في الجنوب اللبناني. يأتي هذا الموقف المتشدد بالتزامن مع استمرار القصف المدفعي الإسرائيلي العنيف على مرتفعات علي الطاهر ومحيط بلدة النبطية الفوقا جنوبي لبنان، مما يهدد بانهيار تفاهمات التهدئة الهشة ويدفع المنطقة نحو حافة مواجهة شاملة.
تاريخ الصراع وملف الانسحاب من لبنان عبر العقود
يعيدنا المشهد الحالي في جنوب لبنان إلى عقود من الصراع المسلح بين إسرائيل وحزب الله، حيث يمثل ملف الانسحاب من لبنان نقطة خلافية محورية في تاريخ العلاقات المتوترة على جانبي الحدود. منذ الاجتياح الإسرائيلي عام 1978 ثم عام 1982، وصولاً إلى حرب تموز 2006 وصدور القرار الأممي 1701، ظل الجنوب اللبناني ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية. وتصر إسرائيل في حملتها الحالية على أن بقاء قواتها يرتبط مباشرة بنزع سلاح حزب الله وإبعاده عن حدودها الشمالية لضمان أمن مستوطناتها، وهو ما يرفضه الطرف اللبناني باعتباره انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية.
موقف سموتريتش من الانسحاب من لبنان والوعيد الإيراني بالرد
أوضح الوزير الإسرائيلي سموتريتش أن الجيش الإسرائيلي لن يقدم على خطوة الانسحاب من لبنان حتى لو انقضت المهلة المحددة بيوم الجمعة، مشيراً إلى أن التعليمات الصادرة للقوات تتمثل في تعميق الإنجازات العسكرية طالما لم يتم تجريد حزب الله من سلاحه بالكامل. وفي المقابل، لم تتأخر طهران في إبداء رد فعل حازم؛ حيث نقل التلفزيون الإيراني عن مقر خاتم الأنبياء بياناً يتوعد فيه إسرائيل برد قاسٍ ومباشر إذا لم تتوقف هجماتها. وأشار البيان الإيراني إلى أن الجيش الإسرائيلي ارتكب ما يقارب 84 خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار في جنوب لبنان خلال يومين فقط، محذراً من أن استمرار هذه الانتهاكات سيواجه برد عسكري غير مسبوق.
أبعاد الأزمة الإقليمية وتحركات الوساطة القطرية الباكستانية
تتجاوز تداعيات رفض إسرائيل الانسحاب من لبنان الحدود المحلية لتلقي بظلالها على الأمن الإقليمي والدولي، لا سيما فيما يتعلق بسلامة ممرات الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز. وفي هذا السياق، برزت جهود دبلوماسية مكثفة لاحتواء الموقف؛ حيث دعت دولة قطر إلى حوار إقليمي شامل عقب توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف. وأكد المتحدث باسم الخارجية القطرية، الدكتور ماجد الأنصاري، مشاركة الدوحة في حفل توقيع المذكرة لدعم الحلول السلمية، مثمناً الوساطة الباكستانية المحورية التي ساهمت في صياغة لغة توافقية تهدف لتثبيت وقف إطلاق النار واستعادة حرية الملاحة. وشدد الأنصاري على أن سيادة لبنان تمثل خطاً أحمر، وأن الحفاظ على الأمن القومي الخليجي وتأمين إمدادات الغذاء والطاقة يقعان في مقدمة الأولويات الدبلوماسية للحد من تداعيات هذا الصراع المتفجر.


