في تطور ميداني لافت ينذر بتوسع دائرة الصراع، أكدت مصادر رسمية لبنانية، يوم الأربعاء، تعرض سيارتين لقصف إسرائيلي مباشر على طريق المطار في العاصمة بيروت، مما يمثل خرقاً خطيراً لقواعد الاشتباك التقليدية واقتراباً من المرافق الحيوية للدولة اللبنانية.
تفاصيل الاستهداف والخسائر البشرية
أوضحت الوكالة الوطنية للإعلام أن الطيران الحربي الإسرائيلي نفذ غارة جوية دقيقة استهدفت منطقة الشويفات بالقرب من معمل غندور، بالتزامن مع استهداف سيارتين على طريق المطار الحيوي. وقد أسفر هذا الهجوم عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 6 آخرين بجروح متفاوتة، في حين لم تتضح بعد الهويات الكاملة للضحايا أو الانتماءات التنظيمية للمستهدفين، وسط حالة من التوتر الشديد تسود العاصمة.

الرواية الإسرائيلية وأهداف العمليات
من جانبه، زعم الجيش الإسرائيلي أن عملياته استهدفت ما وصفه بـ«مسلح» في منطقة بيروت، مشيراً إلى توسيع بنك أهدافه ليشمل عشرات المواقع التابعة لحزب الله. وشملت هذه الأهداف، بحسب البيان الإسرائيلي، منصات إطلاق صواريخ وبنى تحتية ومبانٍ عسكرية. كما لفت الجيش إلى تدمير مواقع لتخزين القذائف الصاروخية جنوب نهر الليطاني، بالإضافة إلى ورشة مخصصة لإنتاج الطائرات المسيرة، مهدداً بمواصلة العمل بقوة ضد الحزب الذي اتهمه بالانخراط الكامل في المعركة بالتنسيق مع إيران.
السياق الاستراتيجي ومخاطر التصعيد
يأتي استهداف طريق المطار ليحمل دلالات خطيرة تتجاوز البعد العسكري المباشر؛ فطريق المطار يعد الشريان الحيوي الوحيد الذي يربط لبنان بالعالم الخارجي، واستهدافه يعيد للأذهان سيناريوهات حروب سابقة تم فيها عزل لبنان جوياً وبحرياً. ويشير المحللون إلى أن نقل المعركة من القرى الحدودية الجنوبية إلى قلب العاصمة وضواحيها يعكس قراراً إسرائيلياً بتوسيع نطاق الضغط على الدولة اللبنانية وحزب الله على حد سواء، مما يضع المنطقة برمتها على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة.
ماكرون يدخل على خط الأزمة
على الصعيد الدبلوماسي، هاجم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حزب الله بشدة، داعياً إياه إلى الوقف الفوري لهجماته على إسرائيل. واعتبر ماكرون أن استراتيجية التصعيد الحالية تمثل «خطأً فادحاً» يعرض استقرار المنطقة للخطر. وكشف الرئيس الفرنسي عن إجرائه مباحثات مكثفة حول الوضع المقلق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والقيادات اللبنانية، مشدداً على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي اللبنانية وتجنب الانجرار نحو اجتياح بري واسع.
وتلعب فرنسا تاريخياً دوراً محورياً في السياسة اللبنانية، وتسعى باريس جاهدة لمنع تكرار سيناريو حرب 2006، مستندة إلى علاقاتها الوثيقة بالأطراف اللبنانية والدولية. وقد أكد ماكرون التزام بلاده باتخاذ خطوات فورية لدعم النازحين اللبنانيين والاستجابة للأزمة الإنسانية المتفاقمة في الجنوب.
التحذيرات الأمريكية والدور الإيراني
في سياق متصل، نقلت وسائل إعلام تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة أبلغت لبنان رسمياً بمعلومات استخباراتية حول وجود عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني داخل البلاد، مشيرة إلى دخولهم تحت غطاء دبلوماسي. تزيد هذه التقارير من تعقيد المشهد، حيث تخشى القوى الدولية من تحول الساحة اللبنانية إلى مسرح مواجهة إقليمية مفتوحة تشارك فيها أطراف متعددة، مما يهدد الأمن والسلم الدوليين.


