في تصعيد عسكري خطير ينذر بتوسع رقعة الصراع في المنطقة، أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم الجمعة عن إطلاق موجة جديدة ومكثفة من الغارات الجوية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت. وأكدت المصادر العسكرية الإسرائيلية أن هذه الهجمات الليلية ركزت على تدمير مقرات القيادة والبنى التحتية التابعة لحزب الله، في خطوة تشير إلى إصرار تل أبيب على تغيير الواقع الأمني على حدودها الشمالية.
تفاصيل الغارات والأهداف المعلنة
أفاد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بأن سلاح الجو نفذ نحو 26 موجة من الغارات المتتالية على الضاحية الجنوبية منذ بدء هذه الجولة من التصعيد، مشيراً إلى استهداف مستودعات لتخزين الطائرات المسيرة وأكثر من 500 هدف استراتيجي في مختلف الأراضي اللبنانية. وفي سياق متصل، نقلت تقارير عن القيادة العسكرية الإسرائيلية، وتحديداً ما نُسب للمسؤولين العسكريين، تأكيدهم بأن الحملة العسكرية على لبنان "لن تتوقف قبل إزالة التهديد" بشكل كامل، مما يعكس نية إسرائيلية لإطالة أمد العمليات حتى تحقيق أهدافها.
اتساع رقعة القصف في الجنوب والبقاع
لم يقتصر القصف على العاصمة بيروت، بل امتد ليشمل قرى وبلدات الجنوب والبقاع. فقد شن الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات صباحية استهدفت بلدة عنقون الجنوبية، بالإضافة إلى بلدات صريفا، قلاوية، الحنية، الصوانة، والخيام. كما طال القصف عمق البقاع شرق لبنان، حيث استهدفت غارتان بلدة دورس فجر اليوم، وفقاً لما ذكرته "الوكالة الوطنية للإعلام" اللبنانية الرسمية. وتأتي هذه الهجمات في وقت تشهد فيه المناطق السكنية المكتظة في الضاحية، مثل حارة حريك وبرج البراجنة، دماراً واسعاً وحالة نزوح جماعي.
السياق الميداني وأهمية الحدث
يأتي هذا التصعيد في سياق تحول استراتيجي في قواعد الاشتباك المعمول بها منذ اندلاع المواجهات في أكتوبر الماضي. فبعد أشهر من المناوشات الحدودية، انتقلت إسرائيل إلى سياسة "الأرض المحروقة" واستهداف العمق اللبناني، وتحديداً الضاحية الجنوبية التي تُعد المعقل السياسي والشعبي لحزب الله. ويحمل هذا التطور دلالات خطيرة على المستوى الإقليمي، حيث تسعى إسرائيل لفرض معادلة ردع جديدة تضمن عودة سكان الشمال، بينما يرى مراقبون أن استمرار استهداف المدنيين والبنى التحتية قد يجر المنطقة إلى حرب شاملة مفتوحة الاحتمالات.
رد حزب الله والوضع الإنساني
في المقابل، لم يتأخر رد حزب الله، حيث دعا الحزب في بيان رسمي سكان شمال إسرائيل إلى إخلاء المستوطنات الواقعة ضمن مسافة 5 كيلومترات من الحدود، محذراً من أن الهجمات الإسرائيلية لن تمر دون عقاب. وأعلن الحزب عن استهداف تجمعات لآليات عسكرية إسرائيلية كانت تحاول التقدم نحو بلدة الخيام، كما تم رصد وإسقاط مسيرة في أجواء شمال إسرائيل.
وعلى الصعيد الإنساني، يعيش المدنيون في لبنان أوضاعاً مأساوية، حيث أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن حصيلة ثقيلة لهذا الأسبوع، بلغت 123 قتيلاً و683 جريحاً جراء الغارات المستمرة. وتعد إنذارات الإخلاء الإسرائيلية لمناطق واسعة في بيروت سابقة من نوعها من حيث الحجم، مما تسبب في حالة من الذعر وموجات نزوح كبيرة للأهالي الباحثين عن ملاذات آمنة.


