في تصعيد غير مسبوق للتوترات في الشرق الأوسط، كشف وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عن تفاصيل خطة عسكرية استراتيجية تحمل اسم «تورنادو»، والتي تهدف إلى توجيه ضربات جوية مكثفة وشاملة في العمق الإيراني، وتحديداً في العاصمة طهران. ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الغليان والترقب للمواجهة المباشرة بين الطرفين.
ما هي خطة «تورنادو»؟
وفقاً للتصريحات الرسمية، فإن خطة «تورنادو» لا تقتصر على الأهداف العسكرية التقليدية، بل تمثل تحولاً نوعياً في العقيدة القتالية الإسرائيلية تجاه إيران. تعتمد الخطة على إقامة جسر جوي متواصل لشن هجمات دقيقة ومكثفة تستهدف البنية التحتية الحيوية للنظام الإيراني. وتشمل بنك الأهداف المعلن:
- المطارات والموانئ: بهدف شل حركة النقل والإمداد وعزل إيران عن العالم الخارجي.
- مقار النظام الحيوية: ضرب مراكز القيادة والسيطرة في طهران.
- المشروع النووي: الذي يعتبر الهدف الاستراتيجي الأول لإسرائيل لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي.
وتتنوع التكتيكات العسكرية المستخدمة في هذه الخطة بين القصف الجوي الدقيق، والاعتراض الجوي، وتدمير الأهداف الأرضية باستخدام ترسانة متطورة من القنابل الموجهة والصواريخ المضادة للرادارات والسفن.
سياق الصراع والخلفية الاستراتيجية
تأتي هذه التطورات في سياق صراع طويل الأمد يُعرف بـ «حرب الظل» بين إسرائيل وإيران، والذي تحول تدريجياً إلى مواجهة أكثر علنية. ولطالما اعتبرت إسرائيل أن البرنامج النووي الإيراني يشكل تهديداً وجودياً لأمنها، مما دفعها لتطوير خطط عسكرية بديلة في حال فشل المسارات الدبلوماسية. ويشير الخبراء العسكريون إلى أن استهداف الموانئ والمطارات يعكس رغبة إسرائيلية في توجيه ضربة اقتصادية ولوجستية قاصمة، تتجاوز مجرد تحييد التهديدات العسكرية المباشرة.
تدمير الترسانة الصاروخية الإيرانية
وفي سياق متصل، قدم الجيش الإسرائيلي بيانات لافتة حول قدراته العملياتية، مشيراً إلى نجاحات حققها خلال ما وصفه بـ «حرب يونيو 2025». وأفاد المتحدث باسم الجيش، آفي دفرين، في تصريح متلفز بأن العمليات العسكرية أدت إلى تدمير نحو نصف مخزون إيران من الصواريخ الباليستية. وأوضح دفرين أن النظام الإيراني كان يعمل بوتيرة متسارعة لإنتاج عشرات الصواريخ من طراز «أرض-أرض» شهرياً، مع خطط لزيادة هذا المعدل إلى المئات، إلا أن الضربات الإسرائيلية نجحت في منع إنتاج ما لا يقل عن 1500 صاروخ إضافي، مما يمثل ضربة قوية للقدرات الهجومية لطهران.
التعاون الاستراتيجي مع الولايات المتحدة
من جانبه، أكد الفريق إيال زامير، في سياق حديثه عن الجاهزية العسكرية، أن إسرائيل لا تعمل بمفردها، بل تنسق بشكل وثيق مع شريكها الاستراتيجي الأكبر، الولايات المتحدة الأمريكية. هذا التعاون يمنح العمليات الإسرائيلية غطاءً استراتيجياً ودعماً لوجستياً واستخباراتياً متقدماً، وهو ما ظهر جلياً خلال الجولات التفقدية لقاعدة «حتسريم» الجوية، حيث تم استعراض التحضيرات للضربات الافتتاحية والعمليات المستمرة.
ويُظهر التركيز على سلاح الجو الإسرائيلي، الذي أثبت كفاءة عالية في تنفيذ المهام المعقدة، أن تل أبيب تعول بشكل رئيسي على التفوق الجوي لحسم المعركة وتحقيق أهداف «تورنادو»، في خطوة قد تعيد تشكيل الخريطة الأمنية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط لسنوات قادمة.


