spot_img

ذات صلة

غارات إسرائيلية على لبنان: خرق للهدنة ومفاوضات متعثرة

في تصعيد خطير يهدد بنسف الجهود الدبلوماسية الهشة، شنت إسرائيل غارات إسرائيلية على لبنان في مناطق الجنوب والبقاع الشرقي، وذلك على الرغم من تمديد الهدنة التي تم التوصل إليها بوساطة أمريكية. يأتي هذا الخرق في وقت حرج، حيث تتعثر المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين، مما يضع لبنان والمنطقة بأسرها على شفا مواجهة أوسع نطاقاً، في ظل أزمة داخلية خانقة يعاني منها لبنان بالفعل.

وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية، استهدفت غارتان إسرائيليتان بلدة سحمر في منطقة البقاع، بينما طالت غارات أخرى بلدات في منطقتي النبطية وصور جنوباً. وتركزت الضربات على ما تصفه إسرائيل بأنها بنى تحتية ومواقع تابعة لحزب الله، الذي يواصل من جهته الإعلان عن تنفيذ عمليات ضد أهداف عسكرية إسرائيلية، مما يؤكد استمرار دوامة العنف المتبادل.

جذور التوتر: تاريخ طويل من المواجهات على الحدود

لا يمكن فهم التصعيد الحالي بمعزل عن السياق التاريخي للصراع على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية. منذ عقود، تشكل هذه الجبهة نقطة توتر رئيسية في الشرق الأوسط، وبلغت ذروتها في حرب يوليو 2006 التي استمرت 34 يوماً وأسفرت عن دمار هائل في لبنان. عقب تلك الحرب، صدر قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 الذي هدف إلى إرساء وقف دائم لإطلاق النار ونشر الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل في الجنوب. ومع ذلك، ظل الوضع متوتراً مع خروقات متكررة من الجانبين، وبقي وجود حزب الله العسكري في الجنوب نقطة الخلاف الجوهرية التي تعود لتفجير الأوضاع بشكل دوري، كما يحدث منذ أكتوبر 2023 على خلفية الحرب في غزة.

تصعيد ميداني رغم المساعي الدبلوماسية: تفاصيل الغارات الإسرائيلية على لبنان

جاءت الغارات الأخيرة بعد أقل من يومين على إعلان الولايات المتحدة تمديد وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 17 أبريل الماضي، عقب جولة محادثات مكثفة في واشنطن. هذه المحادثات، التي تعد الأولى من نوعها منذ عقود، تواجه عقبات كبرى، أبرزها تمسك حزب الله بسلاحه ورفضه أي مقترحات تمس دوره العسكري أو تقلص نفوذه في جنوب لبنان. وقد صرح النائب عن الحزب، حسين الحاج حسن، بأن المفاوضات “وصلت إلى طريق مسدود”، معتبراً أن بعض الطروحات “لن تؤدي إلى نتائج واضحة”، وهو ما يعكس حجم الهوة بين مواقف الطرفين ويجعل الحل الدبلوماسي بعيد المنال.

لبنان على حافة الهاوية: تداعيات إقليمية وأزمة داخلية

إن استمرار المواجهات يفاقم من المأساة الإنسانية في لبنان. فقد أدت الحرب منذ اندلاعها إلى مقتل أكثر من 2900 شخص في لبنان وتشريد ما يزيد عن مليون شخص من منازلهم، خاصة في قرى الجنوب. كما تسببت بأضرار جسيمة في البنية التحتية والمرافق الحيوية. وتتخوف الأوساط اللبنانية والدولية من أن يؤدي انهيار الهدنة إلى جر لبنان نحو حرب شاملة، وهو ما لا تملك مؤسسات الدولة المنهارة القدرة على احتوائه، في ظل أزمة اقتصادية ومالية غير مسبوقة. على الصعيد الإقليمي، يرفع هذا التصعيد من مخاطر توسع الصراع ليشمل أطرافاً أخرى، وهو ما تسعى القوى الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وفرنسا، إلى تجنبه عبر ضغوطها الدبلوماسية المستمرة.

spot_imgspot_img