تفاصيل الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان
في تطور ميداني لافت يعكس حدة التوتر، أسفرت غارات إسرائيلية جنوب لبنان عن مقتل أربعة أشخاص ليل السبت الأحد. وتركزت الضربات في مناطق حيوية، حيث استهدفت إحدى الغارات شقة سكنية في منطقة الشرحبيل الواقعة شمال شرق مدينة صيدا. وأدى هذا القصف إلى اندلاع حريق هائل في المبنى، مما أسفر عن مقتل شخص واحد، وإثارة حالة من الذعر بين السكان الذين هرعوا إلى الشوارع حاملين أمتعتهم، في حين طوق الجيش اللبناني المكان وباشرت فرق الإسعاف عمليات الإطفاء والإنقاذ. وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن مقتل ثلاثة أشخاص آخرين في غارة إسرائيلية استهدفت قرية القطراني في الجنوب خلال ساعات الليل.
بنك الأهداف الإسرائيلي ورد حزب الله
من جانبه، أصدر الجيش الإسرائيلي بياناً أكد فيه شن سلسلة ضربات جوية استهدفت ما وصفه بـ «بنى تحتية تابعة لحزب الله في أنحاء لبنان». وشملت هذه الأهداف منصات إطلاق صواريخ في منطقة القطراني، حيث زعم الجيش أن عناصر من الحزب كانوا يستعدون لاستخدامها. كما أشار البيان الإسرائيلي إلى تدمير مراكز قيادة تابعة لـ «قوة الرضوان» في بيروت. في المقابل، لم يتأخر رد «حزب الله»، حيث أعلن عن استهداف تجمعات لجنود إسرائيليين في القرى الحدودية. وأكد الحزب توجيه ضربات مدفعية دقيقة لتجمع عسكري إسرائيلي عند نقطة جيبيا مقابل بلدة ميس الجبل، بالإضافة إلى اندلاع اشتباكات مباشرة مع القوات الإسرائيلية في بلدة الخيام التي تعرضت بدورها لقصف مدفعي إسرائيلي عنيف.
السياق التاريخي وتداعيات التصعيد المستمر
يأتي هذا التصعيد في إطار مواجهات يومية مستمرة عبر الخط الأزرق منذ الثامن من أكتوبر 2023، غداة اندلاع الحرب في قطاع غزة. وقد فتح «حزب الله» ما أسماه «جبهة إسناد» لغزة، مما أدى إلى تبادل يومي للقصف وتصاعد تدريجي في نوعية وعمق الأهداف من كلا الجانبين. هذا الصراع المستمر أسفر حتى الآن عن مقتل 826 شخصاً في لبنان، وفقاً للإحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية، ناهيك عن دمار واسع في البنية التحتية والممتلكات والأراضي الزراعية، ونزوح عشرات الآلاف من المدنيين من القرى الحدودية في كلا البلدين، مما ينذر بكارثة إنسانية واقتصادية طويلة الأمد.
الجهود الدبلوماسية ومخاوف الانزلاق نحو حرب شاملة
على الصعيد الدبلوماسي، تتواصل المساعي الإقليمية والدولية لاحتواء الموقف ومنع انزلاق الأمور نحو حرب إقليمية شاملة. وفي هذا السياق، برزت مبادرات للتفاوض، حيث أشارت مصادر إلى جهود يقودها قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون لفتح قنوات تفاوض، رغم عدم وجود رد إسرائيلي رسمي حتى اللحظة. كما تتداول الأوساط السياسية أنباء عن وساطات أوروبية، وتحديداً فرنسية، حيث تجري تحضيرات لتشكيل وفود وبحث خيارات التهدئة. ورغم نفي وزارة الخارجية الفرنسية لبعض الشائعات حول دعوة الرئيس إيمانويل ماكرون لمحادثات مباشرة بين إسرائيل وبيروت، إلا أن باريس تؤكد دائماً استعدادها لتسهيل أي حوار يضمن استقرار لبنان. وتبقى العقبة الأكبر أمام نجاح هذه المساعي هي الحاجة الماسة إلى التزام إسرائيلي واضح بهدنة أو وقف شامل لإطلاق النار.


