spot_img

ذات صلة

تصعيد إسرائيلي في درعا: مصادرة أراض وانتهاكات بحق المدنيين

تتواصل الانتهاكات التي تمارسها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين السوريين في المناطق الحدودية، حيث أفادت مصادر إعلامية سورية، يوم السبت، بتصعيد جديد في ريف درعا الغربي، شمل مصادرة أراضٍ زراعية ونهب مواشٍ، مما يفاقم من معاناة السكان المحليين الذين يعيشون في ظل ظروف إنسانية واقتصادية صعبة.

تفاصيل الانتهاكات في ريف درعا

وفقاً لما نقلته قناة “الإخبارية” السورية، فإن قوات الاحتلال الإسرائيلي كثفت من اعتداءاتها في قرية معرية بريف درعا الغربي، ما أدى إلى خلق حالة من الرعب الجماعي بين الأهالي. وشملت عمليات التصعيد مصادرة مساحات من الأراضي الزراعية التي تعد مصدر الرزق الأساسي للكثير من العائلات، بالإضافة إلى نهب المواشي. كما تم رصد إطلاق نار متكرر باتجاه المدنيين لترهيبهم ومنعهم من التحرك بحرية، الأمر الذي أجبرهم على البقاء في منازلهم خوفاً على حياتهم.

وفي شهادة تعكس حجم المعاناة، نقلت القناة عن أحد المزارعين قوله: “أصبحنا بحاجة لأطباء نفسيين بسبب الرعب والهلع الذي تسببه توغلاتهم”. وأضاف أن المزارعين باتوا عاجزين عن الوصول إلى أراضيهم بسبب الخوف من الاستهداف المباشر، حيث تطلق قوات الاحتلال النار فور خروج أي شخص خلال النهار. وتأتي هذه الأحداث في سياق انتهاكات مستمرة، حيث سبق أن اعتقلت قوة إسرائيلية طفلاً يبلغ من العمر 15 عاماً غرب قرية كودنة بريف القنيطرة، واقتادته إلى جهة مجهولة دون أي توضيح رسمي حول أسباب الاعتقال.

خلفية تاريخية وسياق الصراع

تقع محافظة درعا والقنيطرة على خط التماس مع هضبة الجولان السورية التي تحتلها إسرائيل منذ حرب عام 1967، وهو احتلال لا يعترف به المجتمع الدولي. وتعتبر هذه المنطقة ذات حساسية استراتيجية عالية، وشهدت توترات متقطعة على مدى عقود. منذ اندلاع الحرب في سوريا عام 2011، زادت إسرائيل من عملياتها العسكرية في المنطقة، بحجة استهداف مواقع تابعة لإيران وحلفائها، إلا أن التقارير الميدانية تشير بشكل متزايد إلى أن المدنيين وممتلكاتهم هم من يدفعون الثمن الأكبر لهذه العمليات.

الأبعاد الإنسانية والتأثيرات المحتملة

إن استهداف الأراضي الزراعية والمواشي لا يمثل فقط انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، بل يهدد أيضاً الأمن الغذائي للسكان المحليين ويدمر سبل عيشهم. هذه الممارسات تزيد من الضغوط على مجتمعات تعاني أصلاً من آثار سنوات طويلة من الحرب. على الصعيد الإقليمي، تساهم هذه الاعتداءات في إبقاء حالة التوتر مرتفعة على الحدود، وقد تؤدي إلى ردود فعل تزيد من زعزعة الاستقرار في جنوب سوريا. ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات جيوسياسية، بما في ذلك الحديث عن انسحاب القوات الأمريكية من قواعدها في سوريا، وهو ما قد يترك فراغاً أمنياً ويشجع أطرافاً مختلفة على توسيع نفوذها.

spot_imgspot_img