spot_img

ذات صلة

يديعوت أحرونوت تدعو لضربة عسكرية ضد إيران وسط تصاعد التوترات

دعوات إسرائيلية لعمل عسكري ضد إيران

في تصعيد لافت للخطاب الإعلامي، دعت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية إلى ضرورة توجيه ضربة عسكرية فورية للمنشآت الإيرانية، محذرة من أن “الوقت ينفد” وأن أي تأخير في التحرك سيعرض أمن إسرائيل لخطر متزايد. وأكدت الصحيفة على أهمية هذا التحرك سواء تم بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة أو بشكل منفرد إذا اقتضت الضرورة، مما يعكس حالة القلق العميق داخل الدوائر السياسية والأمنية في تل أبيب.

سياق تاريخي من العداء والشكوك

تأتي هذه الدعوات في سياق تاريخي طويل من العداء بين إيران وإسرائيل، والذي بدأ بشكل واضح بعد الثورة الإيرانية عام 1979. ولطالما نظرت إسرائيل إلى البرنامج النووي الإيراني باعتباره تهديدًا وجوديًا لها. وقد بلغت التوترات ذروتها بعد انسحاب إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018، وهي خطوة أعادت فرض عقوبات قاسية على طهران لكنها دفعتها أيضًا لتسريع وتيرة أنشطتها النووية. وتستند المخاوف الإسرائيلية إلى سابقة تاريخية، حيث قامت إسرائيل بضربات وقائية استهدفت برامج نووية في المنطقة، مثل تدمير مفاعل “أوزيراك” العراقي عام 1981 وموقع يشتبه بأنه مفاعل نووي في سوريا عام 2007.

مخاوف من “مظلة باليستية” إيرانية

أشارت “يديعوت أحرونوت” إلى أن قدرة طهران على إنتاج مئات الصواريخ الباليستية القادرة على تدمير تجمعات سكنية بأكملها تشكل “مظلة باليستية”. وبحسب الصحيفة، فإن هذه المظلة قد تسمح لإيران بالمضي قدمًا في تطوير سلاح نووي سرًا، معتمدة على قدرتها على الردع التقليدي، بالإضافة إلى إعادة بناء “حلقة النار” من وكلائها في المنطقة المحيطة بإسرائيل.

حشود عسكرية غير مسبوقة

ولم تقتصر التغطية على التحليلات فقط، بل تحدثت الصحيفة في مقال منفصل عن حشد عسكري وصفته بـ”الهائل” في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أنه يفوق ما شهدته المنطقة خلال حرب الخليج الثانية عام 1991. وتضمن هذا الحشد انتشارًا للقوات الأمريكية والإسرائيلية، ومئات الطائرات الحربية، بالإضافة إلى وصول حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس جيرالد فورد” بمجموعتها القتالية إلى شرق البحر المتوسط، في خطوة وصفتها الصحيفة بـ”الاستثنائية” والتي قد تكون مؤشرًا على تصعيد وشيك.

تأثيرات إقليمية ودولية محتملة

إن أي عمل عسكري ضد إيران لن تكون تداعياته محصورة بين البلدين. يحذر الخبراء من أن مثل هذه الضربة قد تشعل حربًا إقليمية واسعة النطاق، تشارك فيها أذرع إيران العسكرية مثل حزب الله في لبنان والميليشيات الموالية لها في سوريا والعراق. ومن شأن هذا الصراع أن يهدد الملاحة الدولية في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، مما قد يؤدي إلى أزمة اقتصادية عالمية. وعلى الصعيد الداخلي، تستعد إسرائيل لسيناريوهات الرد، حيث كشفت تقارير عن تفعيل خطط الطوارئ في عدة مستشفيات شمال ووسط البلاد، وتحويل مواقف سيارات تحت الأرض إلى مستشفيات ميدانية، مما يؤكد أن احتمالية المواجهة أصبحت واقعًا ملموسًا يتم الاستعداد له على الأرض.

spot_imgspot_img