في خطوة زلزلت الأوساط الرياضية، أُعلن رسمياً عن استقالة رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، غابرييل غرافينا، من منصبه. جاء هذا القرار الحاسم عقب صدمة كروية جديدة تمثلت في فشل المنتخب الإيطالي في التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026، لتكون هذه هي المرة الثالثة على التوالي التي يغيب فيها “الآتزوري” عن العرس الكروي العالمي. وقد جاءت هذه الاستقالة استجابة لضغوط واسعة، بما في ذلك مطالبات من الحكومة الإيطالية بضرورة التنحي بعد الهزيمة المريرة أمام منتخب البوسنة والهرسك بركلات الجزاء الترجيحية في نهائي الملحق الأوروبي المؤهل للمونديال.
كواليس استقالة رئيس الاتحاد الإيطالي والاجتماع الطارئ
أوضح الاتحاد الإيطالي لكرة القدم في بيان رسمي نشره عبر موقعه الإلكتروني، أن غرافينا دعا إلى عقد اجتماع طارئ في مقر الاتحاد بالعاصمة روما. وخلال هذا الاجتماع، أبلغ كبار ممثلي رابطة الدوري الإيطالي بقراره النهائي بمغادرة منصبه. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أعلن الاتحاد عن تحديد يوم 22 يونيو القادم موعداً لعقد اجتماع جمعية عمومية استثنائية بهدف انتخاب رئيس جديد يقود المرحلة القادمة. كما أبدى غرافينا استعداده للمثول أمام لجنة برلمانية في الثامن من أبريل لتقديم تقرير مفصل وشفاف حول الحالة المتردية التي وصلت إليها كرة القدم الإيطالية.
تاريخ من التخبط: من قمة أوروبا إلى الغياب المونديالي
لم يكن هذا الإخفاق وليد اللحظة، بل هو امتداد لسلسلة من التخبطات التي عاشتها الكرة الإيطالية في السنوات الأخيرة. فرغم الإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب بتتويجه بلقب بطولة كأس أمم أوروبا (يورو 2020)، إلا أن لعنة كأس العالم ظلت تطارد الإيطاليين. يعود آخر ظهور للمنتخب الإيطالي في المونديال إلى نسخة عام 2014 التي أقيمت في البرازيل، حيث خرج من دور المجموعات. بعدها، توالت الصدمات بالفشل في التأهل لنسخة 2018 في روسيا بعد الخسارة أمام السويد، ثم الغياب عن نسخة 2022 في قطر إثر هزيمة مفاجئة أمام مقدونيا الشمالية، وصولاً إلى الإخفاق الأخير الذي أدى إلى الأزمة الحالية. هذا التناقض العجيب بين التفوق القاري والانهيار العالمي وضع علامات استفهام كبرى حول استراتيجيات التكوين وإدارة المواهب في إيطاليا.
التداعيات المتوقعة على الساحة الرياضية المحلية والدولية
تحمل هذه التطورات الإدارية والفنية تأثيرات عميقة تتجاوز حدود الملاعب الإيطالية. على المستوى المحلي، من المتوقع أن تشهد الأندية الإيطالية ورابطة الدوري (السيري آ) تغييرات جذرية في اللوائح والقوانين المتعلقة بالاعتماد على اللاعبين الشباب وتقليل عدد المحترفين الأجانب، في محاولة لإنقاذ مستقبل المنتخب الوطني. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن غياب بطل العالم أربع مرات عن المونديال يفقد البطولة جزءاً من بريقها التنافسي والجماهيري. كما أن هذه الأزمة ستدفع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) والاتحاد الدولي (الفيفا) إلى مراقبة كيفية تعافي واحدة من أعرق المدارس الكروية في العالم، مما قد يؤثر سلبياً على تصنيف إيطاليا الدولي وعوائدها من حقوق البث والرعاية الرياضية في المستقبل القريب إذا لم يتم تدارك الموقف سريعاً.


