فتحت السلطات القضائية في روما رسمياً ملفاً ساخناً يتمثل في إجراء تحقيق إيطالي مع بن غفير، وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، على خلفية اتهامات جنائية تتعلق بتعذيب وإساءة معاملة نشطاء دوليين كانوا على متن “أسطول الحرية” المتجه إلى قطاع غزة المحاصر الشهر الماضي. ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية “أنسا” عن مصدر قضائي مطلع أن المدعين العامين في محكمة روما أدرجوا اسم الوزير اليميني المتطرف ضمن تحقيق يجري حالياً، ويتناول ملابسات اعتراض البحرية الإسرائيلية للأسطول وما تلاه من احتجاز قسري للمشاركين فيه.
تداعيات فتح تحقيق إيطالي مع بن غفير وخلفيات القضية
تأتي هذه الخطوة القضائية غير المسبوقة بناءً على دعاوى قانونية وشكاوى رسمية تقدم بها عدد من النشطاء الحقوقيين، من بينهم مواطنون يحملون الجنسية الإيطالية. وأفاد هؤلاء النشطاء في شهاداتهم بتعرضهم لانتهاكات جسيمة، شملت التعذيب الجسدي والنفسي وسوء المعاملة، خلال فترة احتجازهم من قبل القوات الإسرائيلية عقب اعتراض سفينتهم الإنسانية في المياه الدولية.
وكان “أسطول الحرية” قد أبحر الشهر الماضي في محاولة رمزية لكسر الحصار البحري المفروض على قطاع غزة وإيصال مساعدات طبية وغذائية عاجلة للسكان، بمشاركة متطوعين وشخصيات عامة من جنسيات متعددة، قبل أن تتدخل البحرية الإسرائيلية بالقوة وتقتاد السفينة وركابها إلى الموانئ الإسرائيلية للتحقيق معهم وترحيلهم لاحقاً.
تاريخ من المواجهات البحرية: من “مافي مرمرة” إلى الأسطول الأخير
يعيد هذا الحادث إلى الأذهان المأساة الشهيرة لـ “أسطول الحرية” عام 2010، عندما اقتحمت قوات الكوماندوز الإسرائيلية سفينة “مافي مرمرة” التركية في المياه الدولية، مما أسفر عن مقتل تسعة نشطاء أتراك وإصابة العشرات. تلك الحادثة تسببت في قطيعة دبلوماسية دامت لسنوات بين أنقرة وتل أبيب، ووضعت إسرائيل في مواجهة انتقادات دولية حادة.
واليوم، يتكرر المشهد مع محاولات مستمرة من منظمات المجتمع المدني الدولية لتسليط الضوء على المعاناة الإنسانية في قطاع غزة، مما يجعل أي تحرك عسكري إسرائيلي ضد هذه السفن تحت مجهر القانون الدولي والقضاء الأوروبي الذي بات أكثر استعداداً لتفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية لحماية مواطنيه.
الأبعاد السياسية والقانونية للملاحقة القضائية الأوروبية
يحمل هذا التحرك القضائي الإيطالي دلالات سياسية بالغة الأهمية؛ فهو يمثل تحدياً مباشراً لسياسة الحصانة التي تتمتع بها الشخصيات السياسية والعسكرية الإسرائيلية في العواصم الغربية. إيتمار بن غفير، الذي يتزعم حزب “القوة اليهودية” اليميني المتطرف ويشرف مباشرة على مصلحة السجون والشرطة الإسرائيلية، يواجه بالفعل انتقادات دولية واسعة بسبب مواقفه المتشددة وتصريحاته التحريضية ضد الفلسطينيين.
ومن شأن هذا التحقيق أن يعزز العزلة الدبلوماسية لحكومة بنيامين نتنياهو، ويفتح الباب أمام محاكم أوروبية أخرى لاتخاذ خطوات مماثلة بناءً على شكاوى مواطنيها. كما يسهم هذا التحقيق في زيادة الضغوط القانونية الدولية المتصاعدة، تزامناً مع القضايا المرفوعة أمام محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية بشأن الحرب المستمرة في قطاع غزة والانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين والنشطاء الإنسانيين.


