spot_img

ذات صلة

وظائف جدارات: 25 فرصة عمل للسعوديين برواتب 15 ألف ريال+

في خطوة تعكس الديناميكية المتسارعة لسوق العمل السعودي والتوجهات الاستراتيجية لرؤية المملكة 2030، أعلنت المنصة الوطنية الموحدة للتوظيف «جدارات» عن طرح 25 وظيفة نوعية جديدة مخصصة للكفاءات السعودية. تتميز هذه الفرص برواتب مجزية تتجاوز 15 ألف ريال شهرياً، وتتركز في تخصصات حيوية وذات طلب عالٍ مثل القيادة، التقنية، والهندسة، مما يؤكد التحول نحو التوظيف النوعي وتمكين الكفاءات الوطنية.

رؤية 2030 وسوق العمل السعودي المتجدد

تأتي هذه المبادرة في سياق أوسع لجهود المملكة العربية السعودية لتحقيق أهداف رؤية 2030 الطموحة، والتي تهدف إلى تنويع الاقتصاد، وتقليل الاعتماد على النفط، وتنمية رأس المال البشري. لطالما كانت “السعودة” أو “التوطين” ركيزة أساسية في سياسات العمل السعودية، ولكنها شهدت تطوراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة. فبعد أن كانت تركز على زيادة أعداد السعوديين في القطاع الخاص بشكل عام، أصبحت اليوم تركز على توطين الوظائف النوعية وذات القيمة المضافة العالية، لضمان مساهمة فعالة في الاقتصاد الوطني.

هذا التحول يعكس إدراكاً متزايداً لأهمية الكفاءات الوطنية في قيادة المشاريع الكبرى، ودعم التحول الرقمي والصناعي الذي تشهده المملكة. فالمشاريع العملاقة مثل نيوم، القدية، والبحر الأحمر، بالإضافة إلى التوسع في قطاعات السياحة والترفيه والصناعات المتقدمة، تتطلب قيادات سعودية مؤهلة ومدربة على أعلى المستويات.

وظائف قيادية: ثقة متزايدة في الكفاءات الوطنية

تتصدر الوظائف القيادية قائمة الفرص المطروحة عبر منصة «جدارات»، مما يشير إلى ثقة متزايدة في قدرة الكفاءات السعودية على تولي أدوار صنع القرار والإدارة العليا. من أبرز هذه المناصب:

  • مدير عام مشروع، ونائب مدير موقع، ومدير صيانة: في شركات كبرى تعمل في مجالات المقاولات والخدمات، وهي أدوار حاسمة لضمان سير المشاريع بكفاءة وفعالية.
  • مدير تسويق، ونائب مدير مبيعات: في قطاعات السياحة والصناعة الغذائية، مما يعكس نمو هذه القطاعات وحاجتها لخبرات سعودية في قيادة استراتيجيات النمو والتوسع.
  • مدير مركز طبي: لإدارة وتشغيل مركز علاج طبيعي وفق معايير تنظيمية واعتمادية دقيقة، وهو ما يؤكد التزام المملكة بتطوير قطاع الرعاية الصحية وتوطين خبراته.

هذه المناصب لا ترتبط فقط برواتب مرتفعة وحوافز إضافية، بل تمثل فرصاً حقيقية للمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمملكة، وتأكيداً على أن الكفاءات السعودية لم تعد تكتفي بالوظائف التنفيذية بل تتجه نحو قيادة الدفة.

هيمنة التخصصات الهندسية والتقنية: محرك التحول الرقمي

يشهد الطرح الأخير حضوراً قوياً للتخصصات الهندسية والتقنية، وهو ما يعكس الحاجة الملحة لهذه الكفاءات في ظل التوجه نحو التحول الرقمي والصناعي. من أبرز هذه الفرص:

  • مهندسو إدارة مشاريع: بـ 7 وظائف دفعة واحدة في الرياض، مما يؤكد حجم المشاريع الجارية والحاجة لإدارة محترفة.
  • مهندسو ميكانيكا وتصميم: في الرياض والدمام، لدعم القطاعات الصناعية والبنية التحتية.
  • مطور نظم (Odoo ERP) ومحلل مبرمج: لدعم التحول الرقمي في القطاع الصناعي، مما يسلط الضوء على أهمية أنظمة تخطيط موارد المؤسسات في تعزيز الكفاءة التشغيلية.
  • مهندس أعمال / مصمم حلول أعمال: للعمل على مشاريع تحول مؤسسي في القطاع المصرفي، وهو دور يجمع بين الفهم التقني والقدرة على تصميم حلول مبتكرة.

هذا التنوع في الوظائف التقنية والهندسية يؤكد حاجة الشركات إلى كفاءات تجمع بين الفهم التقني العميق والقدرة على ربط التقنية بالأهداف الاستراتيجية للأعمال، وهي وظائف تتجاوز رواتبها حاجز 15 ألف ريال نظراً لندرتها وأهميتها.

توسع جغرافي وفرص واعدة

على الصعيد الجغرافي، تركزت أغلب الوظائف في الرياض والدمام، وهما مركزان رئيسيان للمشاريع الكبرى والنمو الاقتصادي. ومع ذلك، فإن الطرح شمل أيضاً مدناً ومحافظات أخرى مثل مكة المكرمة والقنفذة. هذا التوسع الجغرافي يعكس اتساع دائرة التوظيف وعدم حصر الفرص النوعية في المدن الكبرى فقط، بل يشمل مناطق مختلفة من المملكة، مما يساهم في التنمية المتوازنة وتوزيع الفرص على نطاق أوسع.

دلالات ومؤشرات لسوق العمل المستقبلي

يرى مختصون أن طرح هذا العدد من الوظائف عالية الدخل في فترة زمنية قصيرة يحمل دلالات عدة، أبرزها تصاعد الطلب على القيادات الوسطى والعليا السعودية، وانتقال سوق العمل من التوظيف الكمي إلى التوظيف النوعي، وارتفاع سقف الرواتب في التخصصات المرتبطة بالإدارة، والتحول الرقمي، والهندسة. كما تؤكد هذه المؤشرات أن «جدارات» لم تعد مجرد منصة لإعلان الوظائف، بل أصبحت مرآة حقيقية لتحولات سوق العمل السعودية وأولوياتها الجديدة، ومحركاً أساسياً لتمكين الشباب السعودي من تولي أدوار قيادية ومحورية في بناء مستقبل المملكة.

مع محدودية عدد الشواغر في كل وظيفة، يحذّر مختصون من التأخر في التقديم، خصوصاً أن هذا النوع من الفرص غالباً ما يشهد منافسة عالية من أصحاب الخبرات المتقدمة والكفاءات المتميزة. هذه الفرص تمثل خطوة مهمة نحو تحقيق مستهدفات رؤية 2030 في بناء اقتصاد مزدهر ومجتمع حيوي، يقوده أبناؤه وبناته المؤهلون.

spot_imgspot_img