spot_img

ذات صلة

جميل الذيابي: المصداقية والسردية مفتاح الإعلام للعالمية

صورة جميل الذيابي

في إطار فعاليات المنتدى السعودي للإعلام، الذي يُعد منصة حيوية لمناقشة مستقبل الإعلام في المنطقة والعالم، أكد رئيس التحرير الزميل جميل الذيابي على محورية المعلومة والمصداقية في بناء إعلام عربي مؤثر وقادر على الوصول إلى العالمية. جاء ذلك خلال جلسة “نصف ساعة مكاشفة: ماذا يحتاج الإعلام العربي ليكون عالميًا؟”، حيث شدد الذيابي على أن غياب المعلومة يعني غياب الخبر، وأن السردية غير الانفعالية القائمة على الحقائق هي السبيل لتحقيق التأثير الدولي.

يُعقد المنتدى السعودي للإعلام بانتظام ليجمع نخبة من الإعلاميين والخبراء لمناقشة التحديات والفرص التي تواجه الصناعة الإعلامية. في سياق عالمي يتسم بالتدفق الهائل للمعلومات وسرعة انتشار الأخبار، تبرز أهمية النقاشات حول كيفية بناء إعلام عربي قوي وموثوق. تاريخياً، واجه الإعلام العربي تحديات في بناء سردية موحدة ومقنعة للعالم الخارجي، وغالباً ما كان يُنظر إليه على أنه يعكس وجهات نظر داخلية أو ردود أفعال انفعالية تجاه الأحداث العالمية، مما قلل من قدرته على التأثير في الرأي العام الدولي.

وأوضح الذيابي أن الإعلام المحلي والعالمي يفقد تأثيره بشكل كبير في حال غياب المعلومة الدقيقة والموثوقة، أو عندما يكون موجَّهًا للداخل فقط دون رؤية إقليمية أو عالمية أوسع. ووصف الإعلام العربي بأنه يعاني أحيانًا من حالة انفعالية بدلاً من تبني سردية واضحة ومحكمة لتأطير القصة الصحفية أو التقرير أو التحقيق الاستقصائي. هذه الانفعالية قد تؤدي إلى فقدان الثقة، ليس فقط بين الجمهور المحلي، بل الأهم بين الجمهور العالمي وصناع القرار الذين يبحثون عن تحليل موضوعي وموثوق.

وشدد الذيابي على أن عالمية الإعلام لا تتحقق بمجرد الترجمة اللغوية للمحتوى، بل تتطلب بناء سردية عميقة وغير انفعالية تستند إلى الحقائق المجردة. فالعالم اليوم “في غرفة واحدة”، والمعلومات تنتقل بسرعة البرق، مما يجعل المصداقية والموثوقية ركيزتين أساسيتين. وأكد أن المحافظة على المصداقية أبقى وأعمق تأثيرًا من مجرد السعي للأسبقية في نشر الخبر، حتى لو كان ذلك يعني فقدان السبق الصحفي أحيانًا. هذا النهج يسهم في بناء سمعة إعلامية راسخة في “عالم يتشكل” باستمرار.

من جانبه، أضاف الدكتور مأمون فندي، مدير معهد لندن للاستراتيجية العالمية، خلال مشاركته في الجلسة، أن صانع القرار في الغرب ينظر إلى الإعلام العربي من زاوية “القصة” وكيفية تقديمها. وأشار إلى أن القضايا الاقتصادية القادمة من دول مؤثرة مثل المملكة العربية السعودية تحظى باهتمام خاص، بينما تمر القضايا السياسية عبر معايير أكثر صرامة تتطلب مصادر موثوقة وتقييمًا من مراكز أبحاث متخصصة تتحقق من صدقية المعلومة القادمة من العالم العربي. هذا يؤكد الحاجة الملحة للإعلام العربي لتبني معايير مهنية عالية وتجنب السرديات الانفعالية.

إن دعوة جميل الذيابي لبناء هوية إعلامية واضحة وسياسة تحريرية ثابتة تقوم على مهنية عالية وبصمة مؤثرة، تحمل أهمية بالغة على عدة مستويات. محلياً، تساهم في رفع مستوى الإعلام السعودي، وتعزيز ثقة الجمهور به، وتقديم رؤية وطنية متوازنة. إقليمياً، يمكن للإعلام السعودي أن يلعب دوراً محورياً في تشكيل الرأي العام العربي، وتقديم حلول للتحديات المشتركة، وتعزيز الحوار البناء. دولياً، يمثل الإعلام الموثوق أداة استراتيجية لا غنى عنها لتقديم الصورة الحقيقية للمنطقة، ومواجهة التحديات الإعلامية السلبية، والمساهمة في الحوار العالمي حول القضايا الجوهرية، بعيداً عن الصور النمطية أو التفسيرات المغلوطة. إن تحقيق العالمية يتطلب استثماراً في الكفاءات، وتطويراً للمحتوى، وتبنياً لأخلاقيات المهنة، ليكون الإعلام العربي صوتاً مؤثراً وفاعلاً على الساحة الدولية.

spot_imgspot_img