أصدرت الباحثة السعودية المتخصصة جميلة بنت عبدالله المطيري كتابها الأحدث بعنوان “إحياء المخطوط”، والذي يعد مرجعاً علمياً وعملياً شاملاً في مجال ترميم المخطوطات وصيانتها. يأتي هذا الإصدار النوعي ليتوج مسيرة الباحثة الممتدة لأكثر من 15 عاماً من الخبرة العملية والأكاديمية في التعامل مع الوثائق التاريخية وفهرستها وتأهيلها علمياً وعملياً. ويهدف الكتاب، الصادر عن دار نشر المؤلف، إلى تقديم رؤية متكاملة حول التحديات التي تواجه التراث المكتوب، والجهود المبذولة محلياً وعربياً لحمايته من الاندثار والضياع.
ترميم المخطوطات: جسر يربط الحاضر بذاكرة الماضي العريقة
تعتبر المخطوطات التاريخية بمثابة الذاكرة الحية للأمم، والشاهد الحقيقي على التطور العلمي والثقافي الذي مرت به الحضارات عبر العصور المختلفة. وفي العالم العربي والإسلامي، تزخر المكتبات والمراكز التراثية بآلاف المخطوطات النادرة التي تغطي مجالات شتى من العلوم والآداب والفلسفة والطب والفلك. ومع مرور الزمن، تتعرض هذه الكنوز الورقية لعوامل التلف الطبيعية مثل الرطوبة والحرارة، أو عوامل بشرية ناتجة عن سوء التخزين، مما يجعل من عملية صيانة هذه الثروات ضرورة قصوى للحفاظ على الهوية الثقافية. إن إعادة إحياء هذه الوثائق لا تقتصر فقط على الجانب التقني لإصلاح الورق والجلد، بل تمتد لتكون عملية إحياء للفكر الإنساني وإتاحته للأجيال القادمة وللباحثين لاستكمال مسيرة البحث العلمي والتاريخي.
دور ريادي للمملكة العربية السعودية في حفظ التراث الإنساني
تسلط الكاتبة جميلة المطيري في مؤلفها الجديد الضوء على الدور المحوري الذي تلعبه مراكز الترميم المتخصصة في المملكة العربية السعودية. حيث تشهد المملكة نهضة ثقافية كبرى تتماشى مع رؤية السعودية 2030، والتي تضع الحفاظ على التراث الوطني والعربي والإسلامي في مقدمة أولوياتها الثقافية. وتعمل هذه المراكز الوطنية بأحدث التقنيات العالمية لتهيئة المخطوطات النادرة وتجهيزها للتحقيق والنشر على أيدي الباحثين المثابرين. هذا الاهتمام السعودي لا ينعكس أثره محلياً فحسب، بل يمتد إقليمياً ودولياً من خلال إبراز المساهمة العربية في ركب التاريخ الثقافي العالمي، وتقديم الدعم المعرفي للمؤسسات الثقافية حول العالم.
إشادة أكاديمية واسعة بكتاب “إحياء المخطوط”
حظي الكتاب بترحيب كبير وإشادة واسعة في الأوساط الأكاديمية والثقافية، حيث كتب مقدمته الدكتور عبدالله بن محمد المنيف، عميد كلية السياحة والآثار بجامعة الملك سعود. ووصف الدكتور المنيف هذا العمل بأنه إضافة قيمة ومميزة للمكتبة السعودية والعربية على حد سواء. وأكد أن الكتاب يسهم بشكل مباشر في نشر الوعي المجتمعي والأكاديمي بأهمية العناية بالمخطوطات وحمايتها، مشيراً إلى أن مثل هذه المؤلفات المتخصصة تسد ثغرة كبيرة في المكتبة العربية وتوفر دليلاً إرشادياً للباحثين والمختصين في هذا المجال الدقيق.


