spot_img

ذات صلة

فشل إطلاق صاروخ H3 الياباني: تداعيات على برنامج الفضاء

أعلنت وكالة استكشاف الفضاء اليابانية (جاكسا) عن فشل الإطلاق الثامن لصاروخها الثقيل الجديد H3، وذلك بسبب مشكلة حرجة طرأت على محرك المرحلة الثانية. هذا الإخفاق يمثل ضربة قوية لبرنامج الفضاء الياباني الطموح، ويأتي بعد محاولة فاشلة سابقة في مارس 2023، مما يثير تساؤلات حول موثوقية الصاروخ ومستقبل اليابان في سوق الإطلاق التجاري.

وفقًا لتقارير هيئة الإذاعة اليابانية (إن إتش كيه)، انطلق الصاروخ H3 من مركز تانيجاشيما للفضاء في محافظة كاجوشيما بجنوب غرب اليابان قبل الساعة الحادية عشرة صباحًا بالتوقيت المحلي. كان الصاروخ يحمل على متنه القمر الصناعي “ميتشيبكي رقم 5” (Michibiki No. 5)، وهو جزء حيوي من نظام الأقمار الصناعية شبه السمتي (QZSS) الياباني، والذي يُعرف أيضًا بالنسخة اليابانية من نظام تحديد المواقع العالمي (GPS). يهدف هذا النظام إلى توفير خدمات تحديد المواقع بدقة عالية وموثوقية معززة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، خاصة في المناطق الحضرية ذات الأبنية الشاهقة التي قد تعيق إشارات GPS التقليدية.

أوضحت جاكسا أن محرك المرحلة الثانية للصاروخ توقف عن الاحتراق في وقت مبكر جدًا عن الموعد المخطط له، مما حال دون وصول القمر الصناعي إلى مداره المحدد. لم يتمكن المهندسون من استعادة التحكم أو تصحيح المسار، مما أدى إلى فقدان المهمة بالكامل. أكدت الوكالة أنها ستبدأ تحقيقًا شاملًا وفوريًا لتحديد السبب الجذري للمشكلة، وهو أمر بالغ الأهمية لاستعادة الثقة في الصاروخ H3.

يُعد صاروخ H3 هو الجيل الجديد من صواريخ الإطلاق اليابانية، والمصمم ليحل محل الصاروخ H-IIA الذي أثبت جدارته على مدى عقود. كان الهدف الرئيسي من تطوير H3 هو خفض تكاليف الإطلاق بشكل كبير وزيادة القدرة التنافسية لليابان في سوق الفضاء العالمي المتنامي، مع الحفاظ على مستويات عالية من الموثوقية. يمثل هذا الصاروخ حجر الزاوية في استراتيجية اليابان لضمان وصول مستقل وفعال إلى الفضاء، سواء للأغراض العلمية أو التجارية أو الأمنية. تعود جذور برنامج الفضاء الياباني إلى ستينيات القرن الماضي، وقد حققت اليابان إنجازات بارزة في مجالات استكشاف الكواكب، وعلوم الفلك، وتطوير الأقمار الصناعية لمراقبة الأرض والاتصالات.

يمثل هذا الفشل الثاني لصاروخ H3 في غضون عام واحد تحديًا كبيرًا لجاكسا وشركائها الصناعيين، وعلى رأسهم شركة ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة. فبالإضافة إلى الخسائر المالية المباشرة للقمر الصناعي والصاروخ، فإن الفشل المتكرر يضر بسمعة اليابان كمزود موثوق لخدمات الإطلاق الفضائي. في سوق عالمي شديد التنافسية تهيمن عليه شركات مثل سبيس إكس (SpaceX) وأريان سبيس (Arianespace)، تعد الموثوقية عاملًا حاسمًا لجذب العملاء التجاريين. قد يؤدي هذا الفشل إلى تأخير في الجدول الزمني لعمليات الإطلاق المستقبلية، مما يؤثر على خطط نشر الأقمار الصناعية الأخرى، بما في ذلك تلك المتعلقة بالبحث العلمي والأمن القومي.

على الرغم من أن فقدان القمر الصناعي “ميتشيبكي رقم 5” يمثل انتكاسة، إلا أنه من غير المتوقع أن يؤثر بشكل كبير على التشغيل الحالي لنظام QZSS، حيث أن النظام يعتمد على كوكبة من الأقمار الصناعية العاملة بالفعل. ومع ذلك، فإن إطلاق أقمار صناعية إضافية أمر ضروري لتعزيز قدرات النظام وتوسيع تغطيته. سيتعين على جاكسا الآن مضاعفة جهودها لتحديد سبب الخلل بدقة وإجراء التعديلات اللازمة لضمان نجاح الإطلاقات المستقبلية. إن قدرة اليابان على التعافي من هذه النكسات واستعادة زخم برنامجها الفضائي ستكون مؤشرًا حاسمًا على طموحاتها في أن تظل قوة فضائية رائدة على الساحة الدولية.

spot_imgspot_img