التقى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبدالعزيز بن محمد بن عبدالعزيز، نائب أمير منطقة جازان، في مكتبه بالإمارة اليوم، معالي رئيس الهيئة الملكية للجبيل وينبع المهندس خالد بن محمد السالم. وقد شهد اللقاء استعراضاً شاملاً لأبرز التطورات والمشروعات الحيوية داخل مدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية، والتي تعد واحدة من أهم الركائز الاقتصادية في جنوب غرب المملكة العربية السعودية. واطلع سموه خلال هذا الاستقبال على عرض مفصل يبرز المبادرات الداعمة للمنظومة الصناعية التي تشرف عليها الهيئة، مع التركيز بشكل خاص على ميناء المدينة الصناعي الذي يشكل شرياناً رئيسياً للتجارة.
الخلفية التاريخية لتأسيس مدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية
تعود جذور تأسيس مدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية إلى الرؤية الثاقبة للقيادة الرشيدة في المملكة العربية السعودية، والتي هدفت إلى تنويع مصادر الدخل الوطني وتنمية كافة مناطق المملكة بشكل متوازن. وفي عام 2015، صدرت التوجيهات الكريمة بتكليف الهيئة الملكية للجبيل وينبع بإدارة وتشغيل هذه المدينة الواعدة، نظراً لما تمتلكه الهيئة من خبرات تراكمية ونجاحات عالمية في إدارة المدن الصناعية الكبرى. ومنذ ذلك الحين، شهدت المدينة تحولات جذرية في بنيتها التحتية وتخطيطها الاستراتيجي، لتصبح اليوم نموذجاً يحتذى به في استقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتوطين الصناعات النوعية التي تلبي احتياجات السوقين المحلي والعالمي.
الأبعاد الاقتصادية والتأثير الإقليمي والدولي للمدينة
لا يقتصر تأثير المشروعات القائمة في المنطقة على النطاق المحلي فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً إقليمية ودولية بالغة الأهمية. فعلى الصعيد المحلي، تسهم هذه المشاريع الضخمة في توفير آلاف الفرص الوظيفية المباشرة وغير المباشرة لأبناء وبنات الوطن، مما يعزز من جودة الحياة في منطقة جازان ويدفع بعجلة التنمية المجتمعية. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمدينة على ساحل البحر الأحمر، والذي يمر عبره نحو 13% من حجم التجارة العالمية، يجعلها منصة لوجستية عالمية فريدة. هذا الموقع يسهل الوصول إلى الأسواق الناشئة في قارة أفريقيا، ويربط بين قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا، مما يعزز من مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي رائد تماشياً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
تكامل الجهود المؤسسية لدعم القطاع اللوجستي والصناعي
خلال اللقاء، نوّه سمو نائب أمير منطقة جازان بالدعم السخي والاهتمام الكبير الذي يحظى به القطاع الصناعي واللوجستي من لدن القيادة الرشيدة -أيدها الله-. وأكد سموه على الأهمية القصوى لمواصلة التكامل والتنسيق المستمر بين كافة الجهات الحكومية والخاصة ذات العلاقة. هذا التكامل المؤسسي يعد متطلباً أساسياً لتعزيز التنمية الاقتصادية الشاملة، وتحقيق الاستفادة المثلى من المزايا التنافسية التي تتمتع بها المنطقة. إن تضافر الجهود يضمن تذليل العقبات أمام المستثمرين، وتسريع وتيرة إنجاز المشروعات الحيوية، وعلى رأسها تطوير قدرات ميناء جازان الصناعي، مما يسهم في النهاية في رفع كفاءة سلاسل الإمداد وتسهيل حركة الصادرات والواردات من وإلى الأسواق العالمية بكل يسر وسهولة.


