جازان، المملكة العربية السعودية – برعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن ناصر بن عبدالعزيز، أمير منطقة جازان، وبحضور وتشريف نائبه صاحب السمو الملكي الأمير ناصر بن محمد بن عبدالله بن جلوي، انطلقت اليوم الأحد فعاليات مؤتمر ومعرض السلامة المرورية الأول بمنطقة جازان. يُعد هذا الحدث البارز، الذي ينظمه فرع وزارة الصحة بالمنطقة تحت شعار «سلامة تُدار.. وأرواح تُحمى»، محطة مهمة نحو تعزيز الوعي وتطوير الحلول المستدامة للحد من الحوادث المرورية في المملكة، وذلك في مركز الأمير سلطان الحضاري.
بدأ نائب أمير جازان جولته التفقدية للمعرض المصاحب للمؤتمر، حيث اطلع على أركان الجهات الحكومية والخاصة المشاركة. استعرض سموه المبادرات والبرامج التوعوية والتقنية المبتكرة التي تقدمها هذه الجهات في مجال السلامة المرورية، بالإضافة إلى جهودها الأمنية والخدمية المتواصلة على المستوى الوطني. تعكس هذه الجولة حرص القيادة على دعم كل ما من شأنه الارتقاء بمستوى السلامة على الطرقات وحماية الأرواح والممتلكات.
تضمن الحفل الافتتاحي كلمة لمدير عام فرع وزارة الصحة بمنطقة جازان والمشرف العام على المؤتمر، الدكتور عواجي النعمي، الذي أكد على الأهمية القصوى لهذا التجمع العلمي والعملي. وأشار الدكتور النعمي إلى أن المؤتمر يهدف إلى توفير منصة لتبادل الخبرات البحثية والتجارب العملية في مجال السلامة المرورية، واستعراض أفضل الممارسات الوطنية والدولية المتبعة للحد من الحوادث. كما يسعى إلى رفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية الالتزام بقواعد السلامة، وتعزيز التكامل المؤسسي بين جميع الجهات ذات العلاقة، ودعم اتخاذ القرارات المبنية على البيانات والإحصائيات الدقيقة، بما يُسهم بشكل مباشر في حماية الأرواح وتقليل الخسائر البشرية والاقتصادية الفادحة.
يأتي تنظيم هذا المؤتمر في سياق الجهود الوطنية المتواصلة التي تبذلها المملكة العربية السعودية لتحقيق مستهدفات رؤية 2030 الطموحة، والتي تولي اهتماماً بالغاً بتحسين جودة الحياة وسلامة المجتمع. تُعد السلامة المرورية ركيزة أساسية لتحقيق هذه الرؤية، حيث تسعى الدولة إلى بناء منظومة سلامة مرورية مستدامة تُدار بكفاءة عالية وتُحفَظ بها الأرواح، وذلك من خلال الشراكة الفاعلة والتعاون المثمر بين مختلف القطاعات الحكومية والخاصة والمجتمع المدني. إن التزام صحة جازان بدورها الوقائي والتنموي يعكس هذا التوجه الاستراتيجي.
تُعد حوادث المرور تحدياً عالمياً يواجه العديد من الدول، وتتسبب في خسائر بشرية واقتصادية جسيمة. في المملكة العربية السعودية، وعلى الرغم من الجهود الكبيرة المبذولة، لا تزال السلامة المرورية تمثل أولوية قصوى. لذا، فإن مبادرات مثل مؤتمر جازان للسلامة المرورية تكتسب أهمية بالغة في تعزيز الوعي وتطبيق أفضل الممارسات للحد من هذه الظاهرة. تاريخياً، شهدت المملكة تطوراً ملحوظاً في البنية التحتية للطرق، وتحديثاً مستمراً للأنظمة المرورية، وتكثيفاً للحملات التوعوية، وكل ذلك يصب في مصلحة بناء بيئة مرورية أكثر أماناً.
من المتوقع أن يكون لهذا المؤتمر تأثير إيجابي كبير على المستوى المحلي والإقليمي. فعلى الصعيد المحلي في جازان، سيُسهم في رفع مستوى الوعي لدى السائقين والمشاة، وتطبيق حلول مبتكرة للحد من الحوادث، مما ينعكس إيجاباً على صحة المجتمع ورفاهيته. إقليمياً، يمكن أن تكون مخرجات المؤتمر وتوصياته نموذجاً يُحتذى به في مناطق أخرى بالمملكة، مما يعزز من الجهود الوطنية الشاملة في هذا المجال. كما أن تبادل الخبرات مع الخبراء الدوليين يضمن الاستفادة من التجارب العالمية الرائدة في تحقيق أعلى معايير السلامة المرورية.
اشتمل الحفل على العديد من العروض المرئية التثقيفية حول السلامة المرورية وأساليب الوقاية من الحوادث، مما يعزز الفهم العام للمخاطر وكيفية تجنبها. كما شهد تدشين مبادرتين نوعيتين: مركز الأبحاث المتخصص في السلامة المرورية، و«جائزة جازان للسلامة المرورية»، وهما خطوتان مهمتان لدعم البحث العلمي والابتكار في هذا المجال وتحفيز التميز. وشملت الفعاليات أيضاً توقيع مذكرة تفاهم بين جامعة جازان وجمعية طرق، مما يؤكد على أهمية الشراكات الأكاديمية والمجتمعية. وتستمر أعمال المؤتمر بجلسات علمية متخصصة، وورش عمل تفاعلية، وجلسات حوارية تناقش أبرز التحديات والحلول في منظومة السلامة المرورية، بهدف رفع كفاءة الجهود الوطنية في هذا المجال الحيوي.
وفي ختام الحفل، قام نائب أمير المنطقة بتكريم الجهات المشاركة والمتعاونة التي أسهمت في إنجاح مؤتمر ومعرض السلامة المرورية الأول بجازان، تقديراً لجهودهم المبذولة. والتقطت الصور التذكارية بهذه المناسبة، لتخليد هذا الحدث الهام الذي يمثل نقطة تحول في مسيرة تعزيز السلامة المرورية بالمنطقة.


