تفقد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبدالعزيز بن محمد بن عبدالعزيز، أمير منطقة جازان، مشروع مطار جازان الدولي الجديد، في زيارة تهدف إلى الوقوف عن كثب على آخر التطورات ومراحل سير العمل في هذا الصرح الحيوي. وقد جاءت هذه الجولة التفقدية لتؤكد على الاهتمام الكبير الذي توليه القيادة الرشيدة لمشاريع البنية التحتية في المملكة، وخاصة تلك التي تخدم المناطق الواعدة مثل جازان.
خلال الجولة، استمع سموه إلى عرضٍ تقديمي مفصل حول مراحل تنفيذ المشروع، والذي وصل إلى نسبة إنجاز متقدمة بلغت (92%)، مما يبشر بقرب افتتاحه. وقد صُمم المطار ليواكب أحدث المعايير العالمية في قطاع الطيران، بطاقة استيعابية ضخمة تصل إلى (5.4) ملايين مسافر سنويًا. هذا التصميم المتطور يهدف إلى الارتقاء بتجربة المسافرين وتوفير أعلى مستويات الراحة والكفاءة التشغيلية، بما يتماشى مع التطلعات المستقبلية للمنطقة والمملكة ككل.
واستمع أمير جازان إلى شرح وافٍ من المهندس علي مسرحي، الرئيس التنفيذي لشركة تجمع مطارات الثاني، تناول فيه المكونات الضخمة للمشروع. يمتد المطار على مساحة شاسعة تبلغ نحو (48) مليون متر مربع، ويضم صالة ركاب رئيسة فسيحة بمساحة (57) ألف متر مربع. كما يشتمل على (12) بوابة سفر حديثة، و(10) جسور للطائرات، و(32) منصة لإنهاء إجراءات السفر، بالإضافة إلى (8) أجهزة خدمة ذاتية لتسهيل الإجراءات. ولضمان تجربة سلسة للمسافرين، يوفر المطار (2000) موقف للمركبات، و(4) صالات انتظار مريحة، و(4) سيور للأمتعة مزودة بمنظومة نقل ذكية قادرة على التعامل مع (2400) حقيبة في الساعة، مما يعكس التخطيط الدقيق والاهتمام بأدق التفاصيل.
يأتي مشروع مطار جازان الدولي الجديد في إطار رؤية المملكة 2030 الطموحة، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتنمية الاقتصاد الوطني، وتعزيز مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي ووجهة سياحية واستثمارية رائدة. منطقة جازان، بموقعها الاستراتيجي على ساحل البحر الأحمر وقربها من الممرات الملاحية الدولية، بالإضافة إلى ثرائها الزراعي والسياحي، تُعد بوابة حيوية للجنوب الغربي للمملكة. هذا المطار الجديد سيحل محل مطار الملك عبدالله بن عبدالعزيز الحالي، الذي لم يعد يلبي الاحتياجات المتزايدة للمنطقة، وسيمثل نقلة نوعية في قدرة جازان على استقبال أعداد أكبر من الزوار والمستثمرين.
من المتوقع أن يكون للمطار الجديد تأثير اقتصادي واجتماعي كبير على المنطقة. محليًا، سيسهم في تنشيط الحركة السياحية والتجارية، وجذب الاستثمارات، وخلق فرص عمل جديدة لأبناء المنطقة، مما يدعم التنمية الشاملة. إقليميًا، سيعزز المطار دور جازان كمركز إقليمي للنقل والخدمات اللوجستية، ويسهل حركة المسافرين من وإلى المناطق المجاورة، بما في ذلك الحجاج والمعتمرين. دوليًا، سيعزز المطار الجديد مكانة المملكة على خريطة الطيران العالمية، ويدعم جهود الهيئة العامة للطيران المدني في تطوير البنية التحتية للمطارات لتكون بوابات حديثة ومتطورة تعكس الوجه الحضاري للمملكة، وتساهم في تحقيق أهداف الرؤية الطموحة لربط المملكة بالعالم.
رافق أمير جازان خلال هذه الجولة الهامة وكيل إمارة منطقة جازان، وليد بن سلطان الصنعاوي، مما يؤكد على التنسيق والتعاون بين مختلف الجهات الحكومية لضمان إنجاز هذا المشروع الوطني الضخم وفقًا للجداول الزمنية المحددة وبأعلى معايير الجودة.


