شهدت الأوساط السياسية والاستخباراتية الدولية هزة عنيفة عقب الكشف عن فضيحة تسريبات رفيعة المستوى. فقد نشرت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية تقريراً يوجه اتهامات مباشرة إلى نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، بتسريب تفاصيل خطة الموساد ضد إيران إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. ووفقاً للمصادر الاستخباراتية العبرية، فإن هذا التسريب جاء بهدف تمكين أنقرة من الضغط على الإدارة الأمريكية لوقف العملية العسكرية السرية قبل انطلاقها، نظراً للحساسية التركية المفرطة تجاه أي نشاط مسلح للأكراد على حدودها.
تفاصيل المؤامرة: كيف جُهزت خطة الموساد ضد إيران؟
وفقاً للتسريبات الإسرائيلية، فإن جهاز “الموساد” قضى سنوات طويلة في إعداد خطة استراتيجية معقدة تهدف إلى زعزعة استقرار النظام الإيراني من الداخل. وكانت الخطة تعتمد بشكل أساسي على تسليح وتدريب مجموعات كردية متواجدة في شمال غرب إيران، وتزويدها بأسلحة متطورة تم الاستيلاء عليها سابقاً من فصائل مثل حماس وحزب الله في غزة ولبنان.
ولم تكن هذه العملية مجرد مناوشات حدودية، بل كانت تهدف إلى تأسيس قوة برية منظمة داخل الأراضي الإيرانية قادرة على شن عمليات نوعية بدعم جوي ولوجستي واسع، بهدف إضعاف طهران أو إسقاط نظامها بالكامل. إلا أن هذه التحركات اصطدمت بالخطوط الحمراء لتركيا، التي ترى في أي تنظيم عسكري كردي مسلح تهديداً مباشراً لأمنها القومي ومحفزاً للنزعات الانفصالية الكردية داخل حدودها.
السياق التاريخي للصراع الاستخباراتي بين طهران وتل أبيب
تأتي هذه الأنباء في ظل صراع ممتد وعميق بين إسرائيل وإيران، وهو ما يُعرف بـ “حرب الظل”. على مدار العقود الماضية، اعتمدت إسرائيل على العمليات الاستخباراتية السرية، والاغتيالات، والهجمات السيبرانية لتقويض البرنامج النووي الإيراني ونفوذ طهران الإقليمي. وفي المقابل، سعت إيران إلى تعزيز شبكة حلفائها في المنطقة لمحاصرة إسرائيل. ويمثل استخدام الأقليات العرقية، مثل الأكراد، ورقة ضغط قديمة متجددة في هذا الصراع الإقليمي المعقد، حيث تحاول أطراف متعددة استغلال هذه الملفات لتحقيق مكاسب جيو-سياسية.
تداعيات التسريب على العلاقات الأمريكية الإسرائيلية والمنطقة
تتجاوز تأثيرات هذه الفضيحة الاستخباراتية مجرد إفشال عملية عسكرية؛ بل تمتد لتلقي بظلالها على العلاقات الاستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب. محلياً وإقليمياً، يبرز هذا الحدث حجم التباين في الرؤى بين بعض الأوساط الأمنية الإسرائيلية وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. فبينما تدفع إسرائيل نحو خيارات عسكرية واستخباراتية هجومية ومباشرة ضد طهران، يتبنى نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس رؤية أكثر تحفظاً تجاه التورط في حروب طويلة الأمد في الشرق الأوسط، مفضلاً التركيز على الأولويات الداخلية للولايات المتحدة.
دولياً، يعزز هذا التسريب من موقف تركيا كلاعب إقليمي محوري قادر على فرض شروطه وحماية أمنه القومي عبر القنوات الدبلوماسية المباشرة مع البيت الأبيض. وقد سارع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فور علمه بالخطة، إلى التواصل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإقناعه بإيقاف المشروع الإسرائيلي، وهو ما تم بالفعل بحسب المزاعم الإسرائيلية.
ردود الفعل الرسمية ونفي واشنطن القاطع
في المقابل، واجهت هذه الاتهامات نفياً حاسماً من الجانب الأمريكي. حيث أصدر مكتب نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، بياناً رسمياً يفند فيه هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً، واصفاً التقرير الإسرائيلي بأنه “كاذب تماماً” ولا يستند إلى أي أساس من الصحة. وتأتي هذه التطورات الحساسة في وقت تشهد فيه المنطقة غلياناً مستمراً وتصاعداً غير مسبوق في حدة التوترات الإقليمية، خاصة بعد الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مما يضع مستقبل الاستقرار في الشرق الأوسط على كف عفريت.


