معرض جدة للكتاب 2025: ختام ناجح لعشرة أيام من الإبداع الثقافي والمعرفي
اختتم معرض جدة للكتاب 2025 فعالياته بنجاح باهر، ليضع بذلك نقطة نهاية لعشرة أيام حافلة بالأنشطة الثقافية والأدبية التي شهدت إقبالاً جماهيرياً واسعاً. وقد رسخ المعرض مكانته كواحد من أبرز الملتقيات الثقافية في المنطقة، مقدماً منصة فريدة للناشرين والكتاب والقراء للتفاعل وتبادل المعرفة، ومؤكداً على الدور المحوري للمملكة في دعم الحراك الثقافي.
جدة: تاريخ عريق وحاضنة للثقافة
تُعد جدة، عروس البحر الأحمر، مدينة ذات تاريخ عريق وحاضنة للثقافة والفنون، لطالما كانت مركزاً تجارياً وثقافياً مهماً. وتأتي معارض الكتاب فيها لتؤكد هذا الدور المحوري. لم يكن معرض جدة للكتاب مجرد حدث عابر، بل هو تتويج لمسيرة طويلة من الاهتمام بالمعرفة والأدب في المملكة العربية السعودية. فمنذ انطلاقته الأولى، تطور المعرض ليصبح حدثاً سنوياً ينتظره الآلاف، ويعكس التزام المملكة بدعم الحراك الثقافي والمعرفي، تماشياً مع أهداف رؤية السعودية 2030 التي تولي اهتماماً خاصاً لبناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر قائم على المعرفة والإبداع. هذه الرؤية الطموحة تسعى إلى تعزيز جودة الحياة وتنمية القطاع الثقافي ليصبح رافداً أساسياً للتنمية الشاملة.
فعاليات متنوعة وإقبال جماهيري غير مسبوق
خلال أيامه العشرة، استقبل المعرض مئات الآلاف من الزوار من مختلف الأعمار والجنسيات، الذين توافدوا للاطلاع على أحدث الإصدارات من آلاف دور النشر المحلية والعربية والدولية. لم يقتصر المعرض على بيع الكتب فحسب، بل كان منبراً غنياً بالفعاليات المصاحبة التي شملت ندوات فكرية، ورش عمل إبداعية، جلسات توقيع كتب مع نخبة من المؤلفين، أمسيات شعرية، وعروض فنية وثقافية متنوعة. كما خصص المعرض مساحات تفاعلية للأطفال واليافعين، بهدف غرس حب القراءة والمعرفة في الأجيال الناشئة، وتقديم تجربة ثقافية شاملة وممتعة لجميع أفراد الأسرة.
تأثير المعرض: محلياً، إقليمياً، ودولياً
على الصعيد المحلي، ساهم المعرض في تنشيط الحركة الثقافية والأدبية، ودعم المؤلفين والناشرين السعوديين، وتوفير فرص للقراء لاكتشاف أعمال جديدة والتواصل المباشر مع مبدعيها. كما عزز من عادة القراءة وجعلها جزءاً أصيلاً من نمط الحياة اليومي، مما ينعكس إيجاباً على الوعي المجتمعي والتفكير النقدي. إقليمياً، رسخ معرض جدة للكتاب مكانة المملكة كمركز إشعاع ثقافي رائد في المنطقة، وجذب اهتماماً واسعاً من دول الخليج والعالم العربي، مما أسهم في تبادل الخبرات الثقافية وتعزيز الروابط بين الشعوب. دولياً، قدم المعرض صورة مشرقة عن الحراك الثقافي السعودي، وأتاح الفرصة لدور النشر العالمية لعرض إصداراتها والتفاعل مع الجمهور السعودي، مما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون الثقافي ويعزز التفاهم بين الثقافات المختلفة. اقتصادياً، كان للمعرض دور في دعم قطاع السياحة والضيافة، وتنشيط الحركة التجارية في المدينة، وتوفير فرص عمل مؤقتة، مما يجعله حدثاً ذا أبعاد اقتصادية وثقافية متكاملة.
تطلعات مستقبلية لمواصلة الإنجاز
ومع اختتام هذه الدورة الناجحة، تتطلع الأنظار إلى الدورات القادمة من معرض جدة للكتاب، والتي يُتوقع لها أن تشهد المزيد من التطور والابتكار، لتواصل مسيرتها في إثراء المشهد الثقافي السعودي والعربي، وتحقيق أهداف رؤية 2030 في بناء مجتمع معرفي مزدهر. لقد أثبت معرض جدة للكتاب 2025 أنه أكثر من مجرد سوق للكتب؛ إنه ملتقى للعقول، ومنارة للمعرفة، ومحفز للإبداع، تاركاً بصمة واضحة في الذاكرة الثقافية للمدينة والمنطقة.


