كشفت أمانة محافظة جدة عن التصور المستقبلي النهائي والموقع المعتزم لميدان الجمل، أحد أبرز المعالم الفنية والحيوية في المدينة. يأتي هذا الإعلان في إطار جهود الأمانة المتواصلة لتطوير البنية التحتية وتحسين المشهد الحضري، بما يتماشى مع مستهدفات برنامج جودة الحياة، أحد الركائز الأساسية لرؤية السعودية 2030 الطموحة.
أكدت الأمانة البدء الفعلي في تنفيذ أعمال تطويرية شاملة لميدان أبحر «الجمل» الواقع في أبحر الجنوبية. تهدف هذه الأعمال إلى رفع كفاءة الحركة المرورية بشكل جذري وتعزيز مستوى السلامة لمستخدمي الطرق في أحد المواقع الأكثر حيوية وازدحاماً بالمدينة. يمثل هذا المشروع خطوة مهمة نحو تحقيق أهداف رؤية 2030 الرامية إلى بناء مدن سعودية أكثر جاذبية وكفاءة، توفر جودة حياة عالية لسكانها وزوارها.
تاريخياً، لطالما كانت جدة، عروس البحر الأحمر، بوابة الحرمين الشريفين ومركزاً تجارياً وثقافياً حيوياً. وقد اشتهرت المدينة منذ عقود باحتضانها للعديد من المجسمات الفنية والمنحوتات الجمالية في ميادينها وشوارعها، مما أكسبها لقب «المتحف المفتوح». ويُعد ميدان الجمل جزءاً لا يتجزأ من هذا الإرث الفني، حيث يمثل نقطة التقاء تاريخية وجمالية تعكس هوية المدينة.
أوضحت الأمانة أن الأعمال الجاري تنفيذها تندرج ضمن «مشروع تنفيذ حلول مرورية لمعالجة الاختناقات المرورية في مدينة جدة». ويتضمن المشروع تطبيق حلول هندسية مرورية متقدمة وتنظيمات تشغيلية مبتكرة تسهم في تحسين التقاطعات ووضوح المسارات، وتقليل التداخلات المرورية، وبالتالي تعزيز انسيابية الحركة على شبكة طرق حيوية تشمل: طريق الملك عبدالعزيز، طريق الكورنيش، طريق الأمير طلال بن منصور، وطريق الأمير عبدالله الفيصل. ومن شأن هذه التحسينات أن تنعكس إيجاباً على رفع مستوى الخدمة المرورية وتحسين تجربة التنقل اليومية لمستخدمي هذه الطرق المحورية.
من الجوانب الهامة في هذا المشروع هو التزام الأمانة بالحفاظ على المكونات الرمزية للموقع. فقد بينت أن أعمال التحسين ستشمل الإبقاء على مجسم الجمل في موقعه الأصلي، باعتباره أحد عناصر هوية المكان وذاكرته الجماعية. ويجري تنفيذ أعمال التطوير بما يحقق التوازن الأمثل بين متطلبات السلامة المرورية الحديثة وتحسين المشهد الحضري العام للميدان، ليظل المجسم شاهداً على التطور مع الحفاظ على الأصالة.
يُعد مجسم الجمل في ميدان أبحر أحد أبرز المعالم الفنية التي تميزت بها مدينة جدة منذ عام 1997م. وقد تم تنفيذه على يد الفنان التشكيلي ربيع الأخرس، ويتكون من جملين ضخمين؛ أحدهما بارتفاع 21 متراً ووزن 10 أطنان، فيما يبلغ ارتفاع الجمل الأصغر 15 متراً وبوزن 7 أطنان. هذا المجسم ليس مجرد عمل فني، بل هو جزء من ذاكرة المدينة ورمز يعكس تراثها الصحراوي العريق.
من المتوقع أن يكون لهذا المشروع تأثير إيجابي كبير على الصعيد المحلي، حيث سيساهم في تخفيف الازدحام المروري الذي يعاني منه سكان أبحر والمناطق المحيطة، مما يوفر الوقت والجهد ويقلل من استهلاك الوقود. كما سيعزز من سلامة الطرق ويحسن من جودة البيئة الحضرية، مما ينعكس مباشرة على راحة ورفاهية المواطنين والمقيمين. وعلى الصعيد الأوسع، يعزز هذا المشروع مكانة جدة كمدينة رائدة في التنمية الحضرية المستدامة، ويدعم جهود المملكة في تحقيق أهداف رؤية 2030 لجعل المدن السعودية من بين الأفضل عالمياً في جودة الحياة والخدمات.
تأتي هذه الأعمال ضمن خطة الأمانة الاستراتيجية لتطوير عدد من المواقع ذات الأولوية في مدينة جدة، ويجري تنفيذها وفق خطط مرحلية مدروسة، من خلال حلول عملية ومستدامة تسهم في تحسين بيئة الحركة المرورية ورفع كفاءة التنقل في المدينة، وتعزيز جودة الحياة بشكل عام لسكان جدة وزوارها.


