تستعد مدينة جدة الساحلية، عروس البحر الأحمر، لاستضافة الحدث الرياضي البحري الأبرز عالمياً، بانطلاق الجولة الافتتاحية لبطولة العالم للقوارب الكهربائية السريعة «E1» غداً. تُعد هذه الاستضافة الثالثة للمملكة، وتأتي بتنظيم مشترك بين الاتحاد السعودي للرياضات البحرية والغوص، بالتعاون مع الاتحاد الدولي للزوارق السريعة، وإشراف مباشر من وزارة الرياضة، وبشراكة استراتيجية مع صندوق الاستثمارات العامة، مما يؤكد التزام المملكة الراسخ بدعم الرياضات المبتكرة والمستدامة.
تُمثل بطولة E1 ثورة حقيقية في عالم الرياضات البحرية، كونها السلسلة العالمية الأولى والوحيدة المخصصة بالكامل لسباقات الزوارق الكهربائية. تأسست البطولة على يد الرائد في مجال السباقات الكهربائية، أليخاندرو أغاغ (مؤسس فورمولا إي وإكستريم إي)، ورودى باسو، بهدف رئيسي هو تسريع وتيرة تطوير التكنولوجيا الكهربائية في القطاع البحري، ورفع مستوى الوعي بأهمية المحافظة على البيئة البحرية ومواجهة تحديات التغير المناخي. منذ انطلاقها في عام 2024، أثبتت E1 قدرتها على الجمع بين الإثارة الرياضية والرسالة البيئية النبيلة، لتصبح منصة عالمية للابتكار والاستدامة.
تُشكل الجولة الافتتاحية في جدة نقطة الانطلاق لموسم 2026 الذي سيشهد 8 جولات حافلة بالتشويق حول العالم. بعد جدة، ستنتقل البطولة إلى وجهات عالمية مرموقة مثل بحيرة كومو الساحرة في إيطاليا، ومدينة دوبروفنيك التاريخية في كرواتيا، وإمارة موناكو الفاتنة. وسيُعلن لاحقًا عن الوجهة التالية قبل التوجه إلى القارة الأفريقية وتحديدًا مدينة لاغوس في نيجيريا، ثم إلى ميامي بولاية فلوريدا الأمريكية، على أن يُختتم الموسم في جزر الباهاماس الخلابة. هذا التوسع الجغرافي يعكس تنامي شعبية البطولة وتأثيرها العالمي.
تُقام منافسات سباق جدة على مدار يومي 23 و24 يناير، قبالة كورنيش جدة الساحر على ضفاف البحر الأحمر. يشهد هذا الموسم زيادة في عدد الفرق المشاركة لتصل إلى 10 فرق، مقارنة بـ 8 فرق في موسم 2025، مما يعكس الاهتمام المتزايد بالبطولة وتنافسيتها. وقد ارتبط اسم جدة ارتباطًا وثيقًا بمسيرة نمو هذه السلسلة منذ استضافتها للسباق الافتتاحي في تاريخ البطولة عام 2024، لتترسخ مكانتها كنموذج يحتذى به في تنظيم الفعاليات الرياضية العالمية على المستويين الفني والتنظيمي.
تُعد استضافة المملكة لهذه البطولة العالمية جزءًا لا يتجزأ من جهودها الطموحة لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030. فمن خلال دعم الرياضات المستدامة وتبني أحدث التقنيات الصديقة للبيئة، تسعى المملكة إلى تعزيز مكانتها كوجهة عالمية رائدة لاستضافة أكبر الأحداث الرياضية والثقافية. كما تساهم هذه الاستضافات في تنويع مصادر الدخل، وتنمية القطاع السياحي، وخلق فرص عمل جديدة، بالإضافة إلى إبراز التزام المملكة بالابتكار وحماية البيئة البحرية، بما يتماشى مع التوجهات العالمية نحو مستقبل أكثر استدامة.
تبرز من بين الفرق المشاركة في البطولة فريق “العُلا”، المملوك لنجم كرة السلة العالمي ليبرون جيمس. يحمل الفريق اسم إحدى أبرز الوجهات السياحية والتاريخية في المملكة، ويتزيّن بألوان العلم السعودي الأخضر، في دلالة واضحة على تمثيله للمملكة على الساحة العالمية. يخوض فريق العُلا موسمه الثاني في بطولة E1، مع الإبقاء على الكندي راستي وايت كسائق أساسي، إلى جانب الإسبانية ناريا مارتي، التزامًا بلوائح البطولة التي تشترط مشاركة سائق وسائقة في كل فريق. ومع الخبرة المكتسبة من الموسم الماضي، يرتفع سقف الطموحات داخل الفريق، حيث أعرب وايت عن ثقته في تقديم أداء قوي يُرضي جماهير جدة، مؤكدًا أن الفريق بات أكثر جاهزية هذا الموسم ويتطلع إلى المنافسة على مراكز متقدمة وتحقيق المزيد من منصات التتويج.
تضم قائمة الفرق المشاركة نخبة من الأسماء اللامعة في عالم الرياضة والترفيه، مما يضفي على البطولة بعدًا عالميًا وشعبية واسعة. فإلى جانب فريق “العُلا”، يشارك فريق “أوكي ريسينغ تيم” بطل سباق جدة في النسخة الماضية، وفريق “سييرا ريسينغ كلوب”. كما تشمل القائمة فريق “تيم بلو رايزينغ” للنجم العالمي للكريكيت فيرات كوهلي، وفريق نجم كرة القدم الأمريكية “توم برادي”، إضافة إلى فريق “دروغبا جلوبال أفريكا” لمالكه نجم كرة القدم السابق ديديه دروغبا، وفريق “ميامي برعاية ماغنوس” لمالكه مارك أنتوني، إضافة لفريق موناكو، وفريق “رافا” لمالكه نجم التنس السابق رافاييل نادال، وأخيرًا فريق “ويستبروك ريسينغ” لمالكه الممثل الأمريكي ويل سميث. هذه الكوكبة من النجوم تضمن متابعة جماهيرية غير مسبوقة للبطولة.
تتنافس جميع الفرق بزوارق موحّدة من طراز (RaceBird)، وهي تحفة هندسية تجمع بين الأداء العالي والاستدامة. هذه الزوارق مزودة بأنظمة دفع كهربائية متطورة وتقنيات التحليق فوق سطح الماء (Foiling)، التي تقلل من الاحتكاك وتزيد من الكفاءة، مما يضمن أداءً استثنائيًا وتأثيرًا بيئيًا منخفضًا. تصل سرعة هذه الزوارق إلى 93 كم/س (50 عقدة) وتعمل بقوة تبلغ 150 كيلوواط (200 حصان)، مما يجعلها من أسرع وأكثر القوارب الصديقة للبيئة في العالم. تُبرز هذه التقنيات التزام البطولة بالابتكار المستدام وتُقدم نموذجًا لمستقبل النقل البحري.
إن استضافة المملكة لهذه البطولة العالمية لا يقتصر تأثيرها على الجانب الرياضي فحسب، بل يمتد ليشمل تعزيز الوعي البيئي العالمي بأهمية حماية المحيطات وتطوير حلول مستدامة للنقل البحري. فمن خلال هذه الفعاليات، تُرسخ المملكة مكانتها كمركز إقليمي ودولي للابتكار في مجال الطاقة النظيفة والرياضات الخضراء، وتُقدم مثالاً يحتذى به في دمج التنمية الاقتصادية مع المسؤولية البيئية، مؤكدةً بذلك دورها المحوري في صياغة مستقبل أكثر استدامة للعالم.


