spot_img

ذات صلة

أمانة جدة: فصل خدمات مباني الرويس الآيلة للسقوط

حدّدت أمانة محافظة جدة يوم الثلاثاء الموافق 24/7/1447هـ موعداً حاسماً لبدء فصل ورفع الخدمات عن المباني الآيلة للسقوط في حي الرويس بجدة. تأتي هذه الخطوة ضمن جهود الأمانة المتواصلة لتعزيز السلامة العامة وحماية الأرواح والممتلكات، ومعالجة التحديات التي تفرضها المباني المتهالكة التي تشكّل خطراً على قاطنيها وعلى المشهد العمراني للمدينة.

وأوضحت الأمانة في بيانها الأخير أن الإدارة العامة للطوارئ والأزمات قد أنجزت إشعار 1011 مبنى ضمن المرحلة الأولى من هذا المشروع الحيوي. وقد صدرت بحق هذه المباني قرارات إزالة من لجنة المباني الآيلة للسقوط، وذلك بعد استكمال كافة الإجراءات النظامية ومنح الملاك المهلة المحددة للامتثال قبل الشروع في التنفيذ الفعلي.

وبيّنت أمانة جدة أن أعمال فصل الخدمات ستتم بالتنسيق الوثيق مع الجهات الحكومية المعنية، تمهيداً لاستكمال عمليات الإزالة وفقاً للخطة المعتمدة. هذه المبادرة ليست الأولى من نوعها في جدة، بل هي امتداد لخطط سابقة ناجحة نُفذت في أحياء أخرى مثل الفيصلية والربوة والفاروق، والتي أسفرت عن إزالة 596 مبنى آيلاً للسقوط. تعكس هذه الجهود التزام المملكة العربية السعودية، ممثلة في أمانة جدة، بتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تحسين جودة الحياة والارتقاء بالمدن السعودية لتكون ضمن أفضل مدن العالم، عبر تطوير البنية التحتية ومعالجة التشوهات البصرية.

يُعد حي الرويس، الواقع في قلب جدة، من الأحياء العريقة التي تحمل في طياتها تاريخ المدينة وتطورها العمراني. نشأت العديد من هذه الأحياء القديمة بطرق عضوية، مما أدى مع مرور الزمن إلى وجود مبانٍ قديمة لا تتوافق مع معايير السلامة الحديثة أو التخطيط العمراني المستدام. إن معالجة هذه المباني المتهالكة ليست مجرد إجراء وقائي، بل هي جزء لا يتجزأ من عملية تحديث شاملة تهدف إلى إعادة تأهيل المناطق الحضرية القديمة، وتحويلها إلى بيئات عصرية وآمنة وجذابة. هذا التوجه يعكس حرص القيادة على توفير أفضل الظروف المعيشية للمواطنين والمقيمين، مع الحفاظ على الهوية الثقافية والتاريخية للمدينة.

تأتي هذه الخطوات ضمن برنامج متكامل لرصد ومعالجة المباني الخطرة في مختلف أحياء جدة، بما يواكب مستهدفات تحسين المشهد الحضري والارتقاء بجودة الحياة وتحقيق بيئة عمرانية آمنة ومستدامة. إن تأثير هذه الإجراءات يتجاوز مجرد إزالة خطر مباشر؛ فهي تسهم في رفع مستوى السلامة العامة، وتقليل المخاطر البيئية والصحية المرتبطة بالمباني القديمة، وتفتح المجال أمام مشاريع تطويرية مستقبلية قد تشمل إعادة تخطيط للمنطقة، وتوفير مرافق وخدمات حديثة. على المدى الطويل، من المتوقع أن يؤدي هذا إلى زيادة جاذبية حي الرويس، ورفع قيمته العقارية، وجعله نموذجاً للتجديد الحضري في مدينة جدة التي تعد بوابة الحرمين الشريفين ومركزاً اقتصادياً وسياحياً حيوياً في المنطقة.

يقع حي الرويس وسط جدة، ويجاوره أحياء الحمراء والشرفية والبغدادية، ويحاذي الحي طرقاً رئيسية وحيوية، أبرزها شارع فلسطين شمال الحي، ومن الشرق طريق المدينة المنورة، ومن الغرب شارع الأندلس، ومن الجنوب طريق الملك عبدالله بن عبدالعزيز. هذا الموقع الاستراتيجي يزيد من أهمية المشروع، حيث أن تحسين المشهد العمراني في هذه المنطقة الحيوية ينعكس إيجاباً على الحركة المرورية والتجارية والسياحية في قلب المدينة.

spot_imgspot_img