
في إطار سعيها الدؤوب لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى الارتقاء بجودة الحياة وتحسين المشهد الحضري للمدن السعودية، تواصل أمانة جدة جهودها الحثيثة في معالجة التحديات العمرانية التي تواجه المدينة. وقد رصدت عدسة «عكاظ» مؤخراً، أعمال الأمانة في إزالة المباني الآيلة للسقوط بحي الرويس، وهي خطوة محورية ضمن خططها لتعزيز السلامة العامة وحماية الأرواح والممتلكات، ومعالجة المباني المتهالكة التي تشكّل خطراً على السكان والمشهد الحضري العام.
تأتي هذه المرحلة بعد الانتهاء من إشعار 1011 مبنى صدرت بحقها قرارات إزالة، مما يعكس حجم العمل والالتزام بمعايير السلامة والتطوير. وقد شهدت «عكاظ» وجود الفرق الميدانية حول منازل مستهدفة، تضم بيوتاً شعبية قديمة جرى فصل الخدمات عنها تمهيداً لإزالتها، في عملية منظمة تضمن سلامة الجميع.
وفي هذا السياق، أكّد مدير الاتصال والمتحدث باسم أمانة جدة، محمد عبيد البقمي، أن المباني التي تتم إزالتها مصنّفة كآيلة للسقوط وتشكّل خطراً مباشراً على السكان والمجاورين والمارة. وأشار البقمي إلى أن الهدف الأسمى من هذه الإزالات هو تعزيز السلامة العامة، ومعالجة التشوهات البصرية التي تؤثر سلباً على جمالية المدينة، وتحسين المشهد العمراني ليتناسب مع مكانة جدة كبوابة للحرمين الشريفين ومركز اقتصادي وسياحي حيوي.
وأوضح البقمي أن جميع المباني المستهدفة خضعت لإجراءات دقيقة من قبل لجنة المباني الآيلة للسقوط، وصدرت بحقها قرارات إزالة بعد استكمال المتطلبات النظامية والقانونية كافة. ولفت إلى أن فصل الخدمات الأساسية عنها (مثل الكهرباء والمياه) تم بالتنسيق الكامل مع الجهات الحكومية ذات العلاقة، لضمان سير العمل بسلاسة ودون أي معوقات.
تُعد هذه الجهود جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية أوسع تتبناها أمانة جدة لمواجهة تحديات التوسع العمراني غير المخطط له في بعض الأحياء القديمة. فمدينة جدة، بتاريخها العريق كمدينة ساحلية وتجارية، شهدت نمواً عمرانياً سريعاً على مر العقود، مما أدى إلى ظهور بعض المناطق التي تفتقر إلى التخطيط الحديث والبنية التحتية المتكاملة، وتضم مبانٍ قديمة لم تعد تتوافق مع معايير السلامة والجودة المعاصرة.
وتواصل الأمانة جهودها في رصد ومعالجة المباني الخطرة في مختلف أحياء جدة، بما ينسجم مع مستهدفات تحسين المشهد الحضري والارتقاء بجودة الحياة، وتحقيق بيئة عمرانية آمنة ومستدامة. هذه المبادرات لا تقتصر على حي الرويس فحسب، بل تمتد لتشمل مناطق أخرى تحتاج إلى إعادة تأهيل وتطوير شامل، مما يعكس التزام الأمانة بتحويل جدة إلى مدينة نموذجية.
يُذكر أن هذه المرحلة في حي الرويس تأتي امتداداً لخطط سابقة نُفذت بنجاح في أحياء الفيصلية والربوة والفاروق، وأسفرت عن إزالة 596 مبنى آيلاً للسقوط. وتؤكد هذه الأرقام على الجدية والفعالية التي تتبعها الأمانة في تنفيذ برامجها التطويرية، والتي تهدف في جوهرها إلى توفير بيئة حضرية آمنة وجذابة لجميع سكان وزوار جدة.
إن التأثير المتوقع لهذه الإزالات يتجاوز مجرد تحسين المظهر الجمالي؛ فهو يساهم بشكل مباشر في رفع مستوى السلامة العامة، وتقليل المخاطر المحتملة على الأفراد والممتلكات. كما يفتح المجال أمام فرص استثمارية وتطويرية جديدة، حيث يمكن استغلال هذه الأراضي لإقامة مشاريع عمرانية حديثة تتوافق مع التطلعات المستقبلية للمدينة، وتوفر مساحات خضراء ومرافق عامة تخدم المجتمع. على المدى الطويل، ستعزز هذه المشاريع مكانة جدة كوجهة حضرية رائدة، وتدعم أهداف رؤية 2030 في بناء مجتمعات حيوية ومزدهرة.


