كشفت أمانة محافظة جدة عن تفاصيل الإجراءات النظامية العاجلة التي اتخذتها بشأن إخلاء مباني جدة السكنية المتضررة في وسط المحافظة، وذلك إثر تلقي شكاوى رسمية من السكان بوجود عيوب هندسية وإنشائية خطيرة تهدد سلامتهم. وأكد المتحدث الرسمي للأمانة، محمد البقمي، أن قرار الإخلاء جاء كخطوة احترازية ضرورية لحماية الأرواح والممتلكات، بعد أن أثبتت التقارير الفنية المتخصصة عدم التزام المطور العقاري بأعمال الترميم المطلوبة رغم منحه المهلة النظامية ورخصة الترميم اللازمة.
تفاصيل هندسية وقانونية وراء قرار إخلاء مباني جدة
يعود تاريخ ترخيص المجمع السكني المعني إلى عام 1436هـ، إلا أن المشكلات بدأت بالظهور تدريجياً في المبنيين رقم 2 ورقم 3. وعقب فحص دقيق أجراه فريق فني مختص من الأمانة، تبين وجود عيوب جوهرية في الهيكل الإنشائي والتصميم والتنفيذ، شملت تصدعات في الأساسات والأعمدة، وتسربات مائية حادة، وأعطالاً متكررة في الأنظمة الأساسية كالتكييف والمصاعد والسباكة والكهرباء. ورغم صدور رخصة ترميم في منتصف عام 1446هـ، فإن تباطؤ المطور في التنفيذ دفع الأمانة لإصدار إشعار الإخلاء النهائي وإلزام الجهة المطورة بالمعالجة الفورية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.
السياق التاريخي والنهضة العمرانية في المملكة
تأتي هذه الحادثة في وقت تشهد فيه المملكة العربية السعودية طفرة عمرانية وتنموية غير مسبوقة تماشياً مع رؤية السعودية 2030. وتضع القيادة الرشيدة جودة الحياة وسلامة البيئة السكنية في مقدمة أولوياتها. تاريخياً، شهدت الأنظمة العقارية والبلدية في المملكة تحديثات مستمرة لضمان مطابقة المشاريع السكنية لأعلى المعايير العالمية، مثل كود البناء السعودي. وتوضح هذه الواقعة أهمية الرقابة الصارمة وتفعيل لجان التفتيش البلدي لضمان عدم تكرار مثل هذه الأخطاء الهندسية التي تؤثر سلباً على الثقة في السوق العقاري الواعد.
الأثر المحلي والقانوني لحسم النزاعات العقارية
على الصعيد المحلي والإقليمي، يمثل هذا الحدث اختباراً حقيقياً لآليات حماية المستهلك العقاري في المملكة. وقد حسم المجلس الأعلى للقضاء مؤخراً التنازع في الاختصاص القضائي بين محكمة الاستئناف ولجنة الفصل في المخالفات والمنازعات التمويلية، مقرراً أن القضية تقع ضمن اختصاص اللجنة التمويلية كونها ناشئة عن التزامات تعاقدية وليست منازعة في حق عيني عقاري، وذلك استناداً للمادة 26 من نظام المعاملات المدنية. هذا الحسم القانوني يساهم في تسريع وتيرة استرداد الحقوق وبناء بيئة استثمارية آمنة ومستقرة تجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية على حد سواء.
معاناة الملاك ومطالبات بوقف استقطاع القروض
عبر عدد من الملاك المتضررين، الذين تملكوا وحداتهم نقداً أو عبر برنامج “سكني” التابع لوزارة الإسكان، عن شكرهم العميق للتجاوب السريع لأمانة جدة. ومع ذلك، أشار الملاك إلى استمرار معاناتهم المادية المتمثلة في استقطاع مبالغ شهرية تصل إلى 7 آلاف ريال كأقساط تمويلية لعقارات غير صالحة للسكن ومخلاة بالفعل. وطالب الملاك بضرورة التدخل العاجل لإيقاف هذه الاستقطاعات لحين تسوية النزاع مع الصندوق الاستثماري العقاري المغلق البالغ قيمته 360 مليون ريال، والتابع لشركة مالية لبنك محلي.
الأركان القانونية للتعويض وفق نظام المعاملات المدنية
من جانبه، أوضح المحامي وليد العتيبي أن نظام المعاملات المدنية السعودي يضمن حقوق المتضررين من خلال ثلاثة أركان رئيسية للمطالبة بالتعويض: الخطأ، والضرر المحقق والفعلي، والعلاقة السببية بينهما. وأشار العتيبي إلى أن المادة 127 من النظام تهدف إلى إعادة المتضرر إلى وضعه الأصلي قبل وقوع الضرر، كما تتيح المادة 138 التعويض عن الأضرار المعنوية والنفسية التي تقدرها المحكمة بناءً على حجم المعاناة. ونوه إلى أن دعاوى التعويض تسقط بالتقادم بمرور 3 سنوات من تاريخ علم المتضرر بالضرر والمسؤول عنه، وبحد أقصى 10 سنوات من تاريخ وقوع الفعل الضار.


