spot_img

ذات صلة

بسطات جدة تكشف حقيقة ثراء مشاهير السناب وتيك توك

مشاهير السوشيال ميديا في بسطات جدة

في مشهد رمضاني لافت يجمع بين الطرافة والدهشة، تحولت شوارع جدة التاريخية ومناطق التجمعات الرمضانية إلى مسرح لظاهرة جديدة؛ حيث استبدلت بعض نجمات ومشاهير مواقع التواصل الاجتماعي «الريد كاربت» الافتراضي بأرصفة الشوارع، ليتحولن إلى بائعات في بسطات شعبية تقدم المأكولات التقليدية.

من حقائب الماركات إلى «قدر البليلة»

فبينما كانت عدسات الهواتف بالأمس القريب تلاحق حقائب يد بأسعار فلكية وسيارات فارهة، باتت اليوم توثق «قدر بليلة» يغلي، وصحن بطاطس يخرج ساخناً من الزيت. المفارقة هنا لا تكمن في ممارسة العمل التجاري، فالعمل شرف والتجارة ركيزة أساسية في المجتمع الحجازي، بل تكمن في التحول الدراماتيكي السريع من استعراض «لايف ستايل» باذخ لا يمت للواقع بصلة، إلى مناداة الزبائن بعبارات: «ريالين زيادة لو سمحتي» و«حارة زيادة؟».

بسطات جدة: إرث تاريخي أم تريند موسمي؟

من الناحية التاريخية والثقافية، تُعد «البسطات» في جدة، وتحديداً في المنطقة التاريخية (البلد)، جزءاً لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي لشهر رمضان المبارك. لطالما كانت هذه البسطات منصة للشباب والعائلات لتقديم الأطباق الحجازية الشهيرة مثل البليلة، الكبدة، والبطاطس المقلية، وسط أجواء من الأهازيج الشعبية. ومع ذلك، فإن دخول «المشاهير» على هذا الخط أثار تساؤلات حول ما إذا كان هذا التواجد احتراماً لهذا الإرث ومشاركة مجتمعية، أم مجرد محاولة لركوب «التريند» واستعطاف الجمهور بعد تشبع السوق الإعلاني.

اقتصاد الشهرة: فقاعة بدأت بالانفجار؟

قبل أشهر قليلة، كانت بعض الحسابات تتفنن في شرح الفروقات بين درجات الجلود الإيطالية الفاخرة، واليوم تشرح الفرق بين البليلة السادة وتلك المضاف إليها الخل والليمون. هذا التحول يطرح تساؤلات اقتصادية عميقة حول استقرار «سوق الإعلانات» الرقمية. يبدو أن الاقتصاد الحقيقي القائم على البيع والشراء المباشر في الأسواق الرمضانية بات أكثر أماناً واستدامة من الاعتماد على «أكواد الخصم» المؤقتة التي قد تتلاشى مع تغير خوارزميات المنصات.

سقوط الأقنعة وتغير معايير التأثير

الطريف في الأمر أن الجمهور الذي كان يصفق لمشاهد التسوق الفاخر، هو نفسه الذي يقف اليوم في الطابور لشراء وجبة بسيطة من اليد ذاتها. هذا المشهد يحمل في طياته كوميديا سوداء حول «النجومية الرقمية» التي تبيع الوهم تارة، وتبيع البطاطس تارة أخرى. السؤال الذي يتردد الآن ليس بدافع السخرية بل بدافع البحث عن الحقيقة: هل ما كان يُعرض طوال السنوات الماضية من ثراء فاحش كان حقيقة راسخة، أم مجرد ديكورات مستأجرة لمشهد تمثيلي طويل؟

في المحصلة، لا أحد يعترض على العمل الشريف، بل يُحسب لهن النزول إلى الميدان، لكن بسطات هذا العام لم تبع الطعام فقط، بل كشفت هشاشة الصورة المصقولة عبر الفلاتر. وبين «ماركة عالمية» و«صحن بطاطس»، سقطت الفكرة القديمة التي حاولت المنصات ترسيخها: أن الثراء على الشاشة يعني بالضرورة ثراءً في الواقع.

spot_imgspot_img