spot_img

ذات صلة

ضبط 8 أطنان مخبوزات فاسدة بجدة: حملة رقابية مكثفة

في إنجاز جديد يؤكد التزام المملكة العربية السعودية بحماية صحة وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها، نجحت أمانة محافظة جدة، بالتعاون مع عدة جهات حكومية رقابية، في إحباط محاولة تسويق وترويج كمية ضخمة من الحلويات والمواد الغذائية الفاسدة. بلغت الكمية المضبوطة ثمانية أطنان كاملة من المخبوزات والحلويات غير الصالحة للاستهلاك الآدمي، وذلك في معمل غير مرخص لإنتاج المخبوزات يقع في حي الفيصلية شرقي المحافظة. وقد أسفرت الحملة عن ضبط الحالة وإغلاق الموقع فوراً، اتخاذًا للإجراءات القانونية اللازمة.

تأتي هذه العملية ضمن الجهود المستمرة التي تبذلها الجهات الرقابية في المملكة لضمان جودة وسلامة المنتجات الغذائية المتداولة في الأسواق. فالمملكة تولي اهتمامًا بالغًا بمعايير الصحة العامة وسلامة الغذاء، وتعمل على تطبيق أشد اللوائح والقوانين في هذا المجال، بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030 التي تركز على تحسين جودة الحياة وتعزيز الرقابة الفعالة على جميع القطاعات، ومنها قطاع الأغذية الحساس.

وقد كشف مدير رصد ومعالجة الظواهر السلبية بأمانة جدة، الأستاذ ياسر بخش، عن تفاصيل مقلقة خلال المعاينة الميدانية للمعمل. حيث تبين انتشار كثيف للحشرات والقوارض في جميع أرجاء المنشأة، مما يشير إلى بيئة غير صحية على الإطلاق وغير مطابقة لأدنى معايير النظافة والسلامة الغذائية. كما لوحظت عشوائية فادحة في عمليات تداول وتخزين المواد الغذائية، مما يزيد من خطر تلوثها وتلفها. إضافة إلى ذلك، كشفت المعاينة عن تقسيم داخلي غير نظامي للمطبخ والمستودعات وغرف التحضير، مما يعيق تطبيق الإجراءات الصحية السليمة ويسهل انتشار التلوث.

ولم تقتصر المخالفات على ذلك، بل وجد ملحق جانبي للمعمل يحتوي على كميات ضخمة من الحلويات الجاهزة للتوزيع، مما يؤكد أن المعمل كان يهدف إلى تزويد السوق بكميات كبيرة من المنتجات الفاسدة. كما تم العثور على أفران كبيرة وأربع مكائن للعجن والخلط، مما يدل على حجم الإنتاج الكبير الذي كان يتم في هذا الموقع غير المرخص، والذي كان يشكل تهديدًا مباشرًا لصحة المستهلكين.

تُعد هذه الحملة الرقابية المشتركة نموذجًا للتعاون الفعال بين مختلف الأجهزة الحكومية. فقد نُفذت بمشاركة فاعلة من هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، ووزارة التجارة، والهيئة العامة للغذاء والدواء، وفرق الضبط الميداني، بالإضافة إلى الدعم اللوجستي من الدفاع المدني وبلدية المطار الفرعية. هذا التنسيق يعكس التزام الدولة بتوحيد الجهود لمكافحة الممارسات التجارية المخالفة وحماية المستهلكين من المنتجات الضارة.

إن أهمية هذا الضبط لا تقتصر على الجانب المحلي فحسب، بل تمتد لتشمل جوانب إقليمية ودولية. فعلى الصعيد المحلي، يعزز هذا الإجراء ثقة المستهلكين في الأجهزة الرقابية وقدرتها على حماية صحتهم، ويساهم في خلق بيئة تجارية عادلة تمنع المنافسة غير الشريفة من قبل المنشآت المخالفة. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن مثل هذه الحملات تؤكد التزام المملكة بالمعايير الدولية لسلامة الغذاء، وتعزز من سمعتها كدولة تحرص على تطبيق أعلى مستويات الجودة في جميع القطاعات، مما ينعكس إيجابًا على مكانتها الاقتصادية والتجارية.

تُعد سلامة الغذاء ركيزة أساسية للصحة العامة والتنمية المستدامة، وتتطلب يقظة مستمرة وتطبيقًا صارمًا للوائح. وتؤكد أمانة جدة والجهات الشريكة على استمرار حملاتها التفتيشية الدورية والمفاجئة على جميع المنشآت الغذائية، لضمان التزامها بالاشتراطات الصحية والفنية، وحماية المستهلكين من أي مخاطر قد تهدد صحتهم وسلامتهم.

spot_imgspot_img