شقيق جيفري إبستين يجدد الجدل: “لم ينتحر، بل قُتل داخل السجن” مع وعود بكشف أدلة جديدة
بعد سنوات من الجدل والغموض الذي لفّ واحدة من أكثر القضايا إثارة في الولايات المتحدة، يعود اسم جيفري إبستين إلى الواجهة من جديد. هذه المرة، ليست عبر تسريبات أو نظريات مؤامرة فحسب، بل من خلال تصريح صادم لشقيقه، مارك إبستين، الذي يؤكد أن الحقيقة لم تُكشف بعد، وأن ما قيل عن «انتحار» الملياردير المدان ليس سوى رواية رسمية تخفي ما هو أخطر بكثير.
خلفية القضية: سقوط إمبراطورية الظلام
كان جيفري إبستين، الممول الأمريكي الثري، شخصية محورية في فضيحة عالمية تتعلق بالاتجار بالجنس واستغلال القاصرات. بدأت قضيته تطفو على السطح في أوائل الألفية الجديدة، ليتم إدانته في عام 2008 بتهمة استغلال القاصرات في فلوريدا، لكنه حصل على صفقة إقرار بالذنب مثيرة للجدل سمحت له بتجنب عقوبة السجن الفيدرالية الطويلة. ومع ذلك، أعيد اعتقاله في يوليو 2019 بتهم فيدرالية جديدة تتعلق بالاتجار بالجنس، مما أعاد تسليط الضوء على شبكة علاقاته الواسعة مع شخصيات سياسية واقتصادية واجتماعية نافذة حول العالم، بمن فيهم رؤساء دول وملوك وأمراء.
الوفاة الغامضة في السجن
في العاشر من أغسطس 2019، عُثر على إبستين ميتاً في زنزانته بمركز متروبوليتان الإصلاحي (MDC) في نيويورك، وهو سجن فيدرالي شديد الحراسة. أعلنت السلطات الرسمية أن سبب الوفاة هو الانتحار شنقاً. إلا أن هذه الرواية قوبلت بتشكك واسع النطاق من قبل الجمهور ووسائل الإعلام وحتى بعض المسؤولين، نظراً للظروف المحيطة بالوفاة. فقد كان إبستين قد وضع على قائمة المراقبة للانتحار قبل أسابيع من وفاته، ثم أُزيل منها بشكل غير مبرر. كما تضمنت التقارير الأولية أعطالاً في كاميرات المراقبة وتغاضياً من قبل حراس السجن الذين كان من المفترض أن يراقبوه كل 30 دقيقة، مما أثار عاصفة من نظريات المؤامرة حول احتمال تصفيته لمنع كشف أسماء المتورطين معه.
شقيق إبستين يفجّرها: أدلة جديدة على القتل
الآن، يعود مارك إبستين، شقيق رجل الأعمال الراحل، ليؤكد ما كان يشك فيه الكثيرون. أعلن مارك أن فبراير القادم سيشهد الكشف عن معلومات جديدة من شأنها – بحسب قوله – إثبات أن شقيقه لم ينتحر داخل زنزانته عام 2019، بل تعرّض للقتل المتعمد. وفي مقابلة مع قناة «نيوز نيشن»، نقلتها صحيفة إندبندنت البريطانية، قال مارك: «جيفري قُتل، وسيتم الإعلان في فبراير عن نتائج إضافية من تشريح الجثة تؤكد ذلك». ولم يوضح مارك حتى الآن الآلية التي سيتم من خلالها نشر هذه المعلومات، لكنه أشار إلى أنها ستكون حاسمة.
إصابات لا تتطابق مع رواية الانتحار
وأوضح مارك إبستين، الذي أكد أنه شاهد جثة شقيقه بنفسه، أن الإصابات التي لاحظها لا تتوافق إطلاقاً مع الوضعية التي وُجدت عليها الجثة داخل الزنزانة، مشيراً إلى أن تلك العلامات تثير تساؤلات جدية حول صحة الرواية الرسمية. واستند مارك في تشكيكه إلى تقييم الطبيب الشرعي الشهير الدكتور مايكل بادن، الطبيب السابق في مدينة نيويورك، الذي استعان به لمتابعة تشريح الجثة بعد الوفاة. وكان بادن قد خلص في 2019 إلى أن الأدلة الطبية «تميل إلى القتل أكثر من الانتحار»، وفق ما نقلته «إندبندنت».
توقيت حساس وتأثير متوقع
تأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد اتهامات موجهة إلى البيت الأبيض بمحاولة «التستر» على ملفات إبستين الكاملة، خصوصاً في ظل العلاقات السابقة التي جمعت الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب بالملياردير الراحل. وتتزايد الفرضيات التي تشير إلى أن إبستين «تم التخلص منه» لمنع الكشف عن أسماء شخصيات نافذة عالمية ومسؤولين بارزين ارتبطوا بشبكة علاقاته المثيرة للجدل. كما سبق لغيسلين ماكسويل، شريكته في الجرائم، أن أعربت عن اعتقادها أن إبستين لم ينتحر.
الرواية الرسمية مقابل السعي للحقيقة
ورغم أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) ووزارة العدل الأمريكية أعادا مراجعة القضية العام الماضي، وخلصا – كما في تحقيق 2023 – إلى أن إبستين انتحر، فإن مارك إبستين لا يزال متمسكاً بموقفه. وقال في تصريح حاسم: «هناك ثلاث طرق فقط للموت داخل السجن: الانتحار، أو الوفاة الطبيعية، أو القتل.. وجيف قُتل». وأضاف أنه يسعى لمعرفة الجهة التي تقف وراء مقتل شقيقه، ولصالح من تم ذلك. هذه التطورات الجديدة من شأنها أن تعيد إشعال الجدل حول قضية إبستين وتزيد من الضغوط على السلطات للكشف عن المزيد من الحقائق، مما قد يؤثر على ثقة الجمهور في الأنظمة القضائية والأمنية، ويفتح الباب أمام تحقيقات أعمق قد تطال شخصيات لم يتم الكشف عنها بعد.


