عمان، الأردن – أعلنت المملكة الأردنية الهاشمية عن إدانتها الشديدة للتصريحات التي أدلى بها السفير الأمريكي المعين لدى إسرائيل، مايك هاكابي، والتي أشار فيها إلى قبول سيطرة إسرائيل على منطقة الشرق الأوسط بأكملها، بما في ذلك الضفة الغربية المحتلة. واعتبرت وزارة الخارجية الأردنية هذه التصريحات “استفزازية وعبثية”، مؤكدةً أنها تمثل انتهاكاً صارخاً للأعراف الدبلوماسية والقانون الدولي.
وفي بيان رسمي، رفض المتحدث باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية هذه التصريحات بشكل قاطع، واصفاً إياها بأنها “لا مسؤولة” وتقوض جهود السلام في المنطقة. وأكد البيان أن مثل هذه الأقوال لا تمثل فقط مساساً بسيادة دول المنطقة، بل تتناقض أيضاً مع الموقف الرسمي للإدارة الأمريكية الرافض لضم الضفة الغربية، وتخالف بشكل صريح ميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية.
السياق العام والخلفية التاريخية
تأتي هذه التصريحات في ظل وضع سياسي معقد وحساس في الشرق الأوسط، حيث يستمر الصراع الفلسطيني الإسرائيلي منذ عقود. وتعتبر قضية الأراضي المحتلة عام 1967، والتي تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية، جوهر هذا النزاع. ويستند الموقف الدولي، المدعوم بقرارات مجلس الأمن الدولي مثل القرار 242 والقرار 2334، إلى أن هذه الأراضي هي أراضٍ محتلة، وأن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم، والذي يقضي بإقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
تكتسب هذه التصريحات خطورة بالغة نظراً لصدورها عن شخصية مرشحة لتمثيل الولايات المتحدة، التي يُفترض أن تلعب دور الوسيط النزيه في عملية السلام. وعلى الصعيد المحلي، تثير مثل هذه الأقوال غضباً شعبياً في الأردن وفلسطين، وتزيد من حالة انعدام الثقة بالسياسات الأمريكية. أما إقليمياً، فهي تهدد استقرار المنطقة وتضعف العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها العرب، خاصة الأردن الذي يرتبط بمعاهدة سلام مع إسرائيل وله دور تاريخي في الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس. دولياً، تمثل هذه التصريحات تحدياً للإجماع الدولي وتقويضاً لأسس القانون الدولي الذي ينظم العلاقات بين الدول ويحرم الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة.
وشدد المتحدث الأردني على أن الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، هي أرض فلسطينية محتلة وفقاً للقانون الدولي. وأعاد التأكيد على أن إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على أساس حل الدولتين هو الطريق الوحيد لتحقيق السلام الشامل والعادل. ودعا إلى تضافر الجهود الدولية لتثبيت الاستقرار في غزة وتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بدلاً من إطلاق تصريحات تصعيدية لا قيمة قانونية لها ولا تخدم سوى أجندات التطرف.
وكان هاكابي، المعروف بمواقفه المؤيدة بشدة لإسرائيل والمستندة إلى معتقداته الدينية المسيحية الإنجيلية، قد أدلى بهذه التصريحات خلال مقابلة مع المذيع المحافظ تاكر كارلسون. واستند في حديثه إلى تفسير توراتي لمفهوم “الأرض الموعودة”، مما أثار مخاوف واسعة في المنطقة من تبني أفكار توسعية تهدد الأمن الإقليمي برمته.


