spot_img

ذات صلة

العاهل الأردني: لن نسمح بخرق أجوائنا أو أن نكون ساحة حرب

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، يوم الثلاثاء، أن أمن المملكة وسلامة مواطنيها يأتي فوق كل اعتبار، مشدداً على أن الأردن لن يسمح بأن يكون ساحة حرب لأي طرف إقليمي ولن يتهاون في حماية مجاله الجوي.

جاءت هذه التصريحات الحاسمة خلال لقاء جمعه بأعضاء مجلس نقابة الصحفيين الأردنيين في قصر الحسينية، في أول تعليق مباشر له بعد التوترات الأخيرة التي شهدتها المنطقة، والتي تمثلت في الهجوم الإيراني بالصواريخ والطائرات المسيرة على إسرائيل، والذي عبر جزء منه الأجواء الأردنية.

سياق إقليمي متوتر وخلفية تاريخية

تأتي تصريحات الملك عبد الله الثاني في أعقاب ليلة متوترة شهدها الشرق الأوسط، حيث قامت إيران بإطلاق هجوم واسع النطاق رداً على قصف قنصليتها في دمشق. وقد أعلن الأردن عن تصديه لأجسام طائرة اخترقت مجاله الجوي ليلة الهجوم، مؤكداً أن هذا الإجراء يهدف لحماية سلامة المواطنين والسيادة الأردنية، وليس انحيازاً لأي طرف. ولطالما لعب الأردن، بحكم موقعه الجغرافي الحساس وتاريخه السياسي، دوراً محورياً في الحفاظ على التوازن في منطقة مضطربة. فالمملكة التي ترتبط بمعاهدة سلام مع إسرائيل منذ عام 1994، وتحتفظ بعلاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة والغرب، تجد نفسها في موقف دقيق يتطلب حكمة دبلوماسية للحفاظ على أمنها القومي وسط صراعات إقليمية معقدة، خاصة مع تصاعد نفوذ إيران في دول الجوار مثل سوريا والعراق.

أهمية الموقف الأردني وتأثيره

يحمل الموقف الذي عبر عنه العاهل الأردني رسائل متعددة على الصعيدين المحلي والإقليمي. داخلياً، تهدف التصريحات إلى طمأنة الشارع الأردني وتوحيد الجبهة الداخلية، والتأكيد على أن القوات المسلحة الأردنية قادرة على حماية سيادة البلاد. أما إقليمياً، فهي رسالة واضحة لكل من إيران وإسرائيل بأن الأردن يرفض أن يتم استغلال أراضيه أو أجوائه لتصفية الحسابات. ودعا الملك إلى ضرورة تبني الحوار والحلول السياسية للملف الإيراني، معتبراً إياه السبيل الوحيد لتجنيب المنطقة المزيد من التصعيد الذي قد تخرج تداعياته عن السيطرة.

تأكيد على ثوابت السياسة الخارجية

وخلال اللقاء، جدد الملك عبد الله الثاني التأكيد على ثوابت السياسة الخارجية الأردنية، مشيراً إلى القضية الفلسطينية باعتبارها محور الاهتمام. وأكد مواصلة العمل مع الشركاء العرب والدوليين لحماية حقوق الفلسطينيين ووقف الإجراءات الإسرائيلية التي تهدف لتغيير الوضع القائم في الضفة الغربية والقدس. كما شدد على أهمية دعم استقرار سوريا وسيادتها على أراضيها.

وفي سياق متصل بالجهود الإنسانية، أشارت القوات المسلحة الأردنية إلى أنها قامت بنقل أكثر من 2000 شخص من قطاع غزة، بينهم 635 طفلاً، لتلقي العلاج في الأردن منذ مارس الماضي، في مهمة إنسانية مستمرة. ووفقاً لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، نفذ الجيش الأردني حتى الآن 25 رحلة إجلاء جوي للأطفال المصابين من القطاع.

spot_imgspot_img